أحدث المقالات

«كفاءات 2030».. ربط المال العام بقدرة التكوين على إنتاج فرص الشغل

أطلقت وزارة الشباب والثقافة والرياضة لمهدي بنسعيد برنامج «كفاءات 2030»، كآلية جديدة تستهدف تعزيز فرص التكوين وإعادة التأهيل في المهن التي تعرف طلبا متزايدا في سوق الشغل، مع التركيز على تسهيل الاندماج المهني للشباب، وذلك في إطار البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031.

ويقوم البرنامج على تغيير في طريقة تدبير المواصة للتكوين، من خلال اعتماد مبدأ «التمويل حسب النتائج»، بدل النموذج التقليدي الذي كان يربط صرف التمويل أساسا بانطلاق العملية التكوينية، دون ربطه بشكل مباشر بمآل المستفيدين بعد انتهاء التكوين.

وبحسب المعطيات الرسمية التي تروج لها الوزارة ضمن حملتها التواصلية، سيتم صرف تمويل كل عملية تكوينية على ثلاث دفعات مرتبطة بمراحل محددة. وتحصل مؤسسة التكوين على 30 في المائة عند انطلاق التكوين، ثم 30 في المائة إضافية عند حصول المستفيد على الشهادة، فيما تصرف النسبة المتبقية، المحددة في 40 في المائة، بعد تحقق الإدماج المهني الفعلي للمستفيد.

ويضع هذا النموذج مؤسسات التكوين أمام مسؤولية أكبر تجاه النتائج النهائية للبرامج التي تقدمها، إذ أصبحت الحصة الأكبر من التمويل مرتبطة بقدرتها على إثبات انتقال المستفيدين من مرحلة التكوين إلى سوق العمل. ويرى مختصون في القطاع أن هذه الآلية يمكن أن تدفع المؤسسات إلى إعطاء الأولوية للتخصصات ذات الطلب المرتفع على اليد العاملة، فضلا عن تحسين مواكبة المتدربين بعد حصولهم على الشهادات.

ولا يقتصر الرهان في برنامج «كفاءات 2030» على زيادة فرص التكوين، بل يتجه أيضا إلى إعادة توجيه الموارد العمومية نحو البرامج التي تحقق مردودية أكبر على مستوى التشغيل. ومن خلال ربط التمويل بمؤشرات ملموسة للنتائج، تسعى الحكومة إلى تقليص الفجوة القائمة بين مخرجات منظومة التكوين وحاجيات سوق الشغل.

ويأتي إطلاق البرنامج ضمن توجه الحكومة الجديدة خلال الفترة 2026-2031 نحو جعل قابلية التشغيل عنصرا أساسيا في تقييم برامج التكوين، وتحقيق قدر أكبر من النجاعة في استخدام المال العام، بما يجمع بين الأهداف الاقتصادية المرتبطة بتلبية حاجيات سوق العمل والأهداف الاجتماعية المتعلقة بتسهيل إدماج الشباب في الحياة المهنية.

قد يعجبك ايضا