يواجه المنتخب الوطني المغربي تحدياً جديداً على مستوى الجاهزية البدنية لعناصره الأساسية، بعدما تعرض المهاجم سفيان رحيمي لإصابة أثارت القلق بشأن إمكانية مشاركته في الاستحقاقات الدولية المقبلة. وجاءت إصابة الدولي المغربي خلال مباراة ناديه العين أمام شباب الأهلي، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي من كأس الإمارات العربية المتحدة، وهي المواجهة التي انتهت بخسارة العين بثلاثة أهداف مقابل هدفين على أرضية ملعب راشد.
واضطر رحيمي إلى مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية اللقاء، بعدما سقط متأثراً بآلام واضحة، وطلب استبداله وسط تأثر شديد، في مشهد أثار مخاوف جماهير الفريق الإماراتي والمتابعين للمنتخب المغربي. وتشير المعلومات الأولية إلى احتمال تعرض اللاعب لإصابة على مستوى العضلات الخلفية للفخذ الأيمن، غير أن نادي العين لم يصدر، حتى الآن، بياناً طبياً رسمياً يحدد طبيعة الإصابة أو مدة الغياب المحتملة. ويجعل غياب التشخيص النهائي من الصعب الجزم بإمكانية مشاركة رحيمي في التجمع المقبل، خصوصاً أن الإصابات العضلية تختلف من حيث درجة الخطورة وفترة التعافي المطلوبة.
ويُعد سفيان رحيمي أحد الخيارات الهجومية المهمة داخل المنتخب الوطني، بالنظر إلى قدرته على التحرك بين الخطوط، واستغلال المساحات، والاختراق السريع، فضلاً عن فعاليته أمام المرمى. وخاض اللاعب 46 مباراة دولية بقميص المنتخب المغربي، سجل خلالها 15 هدفاً، ما يعكس مساهمته في المنظومة الهجومية لأسود الأطلس.
إصابتان تقلصان الخيارات وتفرضان مراجعة الحسابات التكتيكية
تأتي إصابة رحيمي بعد أيام قليلة من الإعلان عن غياب عز الدين أوناحي، أحد العناصر المهمة في خط وسط المنتخب المغربي، بسبب إصابة قد تبعده عن الملاعب لعدة أسابيع. ويشكل أوناحي عنصراً مؤثراً في بناء اللعب وتنظيم الانتقالات الهجومية، بفضل قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والربط بين الخطوط، وتوفير الحلول الفنية في وسط الميدان. وفي حال تأكد غياب رحيمي عن مواجهتي النيجر، سيجد محمد وهبي نفسه أمام تحدي تعويض لاعبين يتمتعان بخصائص فنية مختلفة ومتكاملة داخل المنظومة الجماعية.
فبينما يوفر أوناحي التوازن والقدرة على صناعة اللعب من العمق، يمنح رحيمي المنتخب السرعة والاختراق والتحرك خلف المدافعين، وهي عناصر مهمة لتنويع الحلول الهجومية.nولا يقتصر تأثير هذه الغيابات المحتملة على الجانب الفردي، بل يمتد إلى الانسجام بين الخطوط والقدرة على تنفيذ الخيارات التكتيكية التي يعتمدها الطاقم التقني.
وقد تدفع هذه المستجدات الناخب الوطني إلى إعادة النظر في بعض الترتيبات الهجومية، ومنح فرص أكبر لعناصر أخرى قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة. كما قد تشكل هذه المرحلة مناسبة لاختبار تركيبات جديدة وتعزيز المنافسة بين اللاعبين، خصوصاً في ظل توفر المنتخب المغربي على مجموعة من الأسماء التي تنشط في بطولات احترافية مختلفة.
مواجهتا النيجر اختبار مهم لمواصلة صدارة التصفيات
يستعد المنتخب المغربي لخوض مواجهتين أمام منتخب النيجر يومي 13 و17 نونبر المقبل، في إطار التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. ووفق البرنامج المعلن، من المرتقب أن يحتضن ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء المباراة الأولى، فيما ستقام المواجهة الثانية على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط. ويدخل أسود الأطلس هذه المرحلة بمعنويات مرتفعة، بعدما حققوا انتصارين في أول مباراتين من التصفيات، ليتصدروا مجموعتهم برصيد ست نقاط.
وكان المنتخب المغربي قد افتتح مشواره بالفوز على الغابون بهدفين دون رد، قبل أن يحقق النتيجة نفسها أمام ليسوتو، في بداية إيجابية تعكس قدرة المجموعة على الجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية. غير أن الحفاظ على هذه الدينامية يتطلب التعامل بحذر مع الوضعية الصحية للاعبين، خصوصاً مع اقتراب موعد الإعلان عن القائمة النهائية التي ستخوض الاستحقاق المقبل.
وسيكون الطاقم الطبي للمنتخب مطالباً بمتابعة تطورات الحالة الصحية لسفيان رحيمي بالتنسيق مع نادي العين، من أجل تحديد مدى جاهزيته البدنية وإمكانية مشاركته دون تعريضه لمضاعفات إضافية. وتكتسي هذه المتابعة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الإصابات العضلية، التي قد تتفاقم في حال العودة المبكرة إلى المنافسة قبل اكتمال التعافي.
محمد وهبي أمام اختبار إدارة المجموعة وتعزيز البدائل
تفرض المرحلة الحالية على الناخب الوطني محمد وهبي التعامل مع معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة تحقيق النتائج والمحافظة على السلامة البدنية للاعبين.فالمنتخب المغربي مطالب بمواصلة نتائجه الإيجابية في التصفيات، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على جاهزية عناصره الأساسية للاستحقاقات المقبلة.
وتبرز في هذا السياق أهمية عمق التشكيلة الوطنية، وقدرة اللاعبين البدلاء على الاندماج السريع وتقديم الإضافة المطلوبة عند الحاجة.كما أن نجاح الطاقم التقني في إيجاد حلول بديلة قد يمنح المنتخب مرونة أكبر في التعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء من خلال تغيير الرسم التكتيكي أو إعادة توزيع الأدوار الهجومية.
وتبقى الأولوية خلال الأيام المقبلة مرتبطة بصدور نتائج الفحوص الطبية لسفيان رحيمي، التي ستحدد طبيعة الإصابة ومدى تأثيرها على مشاركته الدولية.وفي انتظار توضيح الصورة، سيكون على الجهاز الفني الاستعداد لجميع الاحتمالات، مع الحفاظ على التركيز على الهدف الأساسي المتمثل في تعزيز صدارة المجموعة ومواصلة مسار التأهل.
تضع إصابة سفيان رحيمي، بعد غياب عز الدين أوناحي، المنتخب المغربي أمام تحدٍّ جديد في مرحلة مهمة من التصفيات القارية. وإذا تأكد غياب مهاجم العين عن مواجهتي النيجر، فسيكون محمد وهبي مطالباً بإعادة ترتيب أوراقه الهجومية دون الإخلال بالتوازن الجماعي. غير أن تعدد الخيارات داخل التشكيلة الوطنية قد يحول هذه الظروف الصعبة إلى فرصة لاختبار حلول جديدة وتعزيز جاهزية أسود الأطلس، في انتظار الحسم الطبي النهائي بشأن وضعية رحيمي ومدى قدرته على العودة إلى المنافسة.


