تؤكد مجموعة اتصالات المغرب قدرتها على تحقيق النمو في ظل تسارع استخدام الخدمات الرقمية والتحولات المتواصلة التي تشهدها أسواق الاتصالات الإفريقية. وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، سجلت المجموعة رقم معاملات موحداً بلغ 28.68 مليار درهم، بارتفاع نسبته 5.1 في المائة، فيما تجاوز إجمالي قاعدة زبنائها 78 مليون مشترك. وتبرز فروع «موف إفريقيا» باعتبارها محركاً رئيسياً لهذا الأداء، مدعومة بالنمو المتواصل لخدمات الإنترنت ونقل البيانات عبر الهاتف المحمول والخدمات المالية الرقمية.
تواصل مجموعة اتصالات المغرب توسيع أنشطتها في السوق المغربية والأسواق الإفريقية، بما يعكس متانة نموذجها الاقتصادي والأهمية المتزايدة لعملياتها الدولية. ووفق النتائج المالية المنشورة في 23 أكتوبر 2026، بلغ رقم المعاملات الموحد للمجموعة 28.682 مليار درهم عند متم شتنبر، مقابل نحو 27.28 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
ويعكس هذا الارتفاع بنسبة 5.1 في المائة، أو 4 في المائة بأسعار صرف ثابتة، استمرار النمو في استخدام الخدمات الرقمية والمساهمة الإيجابية للفروع الإفريقية. وعلى مستوى السوق الوطنية، بلغت الإيرادات 14.33 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2.7 في المائة، مدفوعة أساساً بتنامي استهلاك البيانات عبر شبكات الهاتف المحمول والإنترنت الثابت.
وتجسد هذه التطورات التحولات العميقة التي تعرفها أنماط التواصل والاستهلاك الرقمي، في ظل ارتفاع الطلب على خدمات الربط والإنترنت عالي الصبيب والحلول الرقمية. ويظل تطوير البنيات التحتية للاتصالات أحد المرتكزات الأساسية لاستراتيجية المجموعة، خاصة مع تزايد الاحتياجات الاستثمارية لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع.
موف إفريقيا.. المحرك الرئيسي للنمو الدولي
تشكل مساهمة الفروع الإفريقية إحدى أبرز خلاصات النتائج المالية المعلنة، بعدما حققت أنشطة «موف إفريقيا» رقم معاملات بلغ 15.18 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 6.9 في المائة. واستند هذا الأداء إلى ارتفاع إيرادات خدمات البيانات عبر الهاتف المحمول بنسبة 10.4 في المائة، والإنترنت الثابت بنسبة 16.8 في المائة، إلى جانب نمو خدمات الأداء والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول بنسبة 18.8 في المائة، وفق المؤشرات التي أعلنتها المجموعة.
وتبرز هذه النتائج الإمكانات الاقتصادية الواعدة للأسواق الإفريقية، حيث يتزامن التوسع في خدمات الاتصال مع تنامي الطلب على الحلول المالية الرقمية المتاحة عبر الهواتف المحمولة. وبالنسبة لاتصالات المغرب، أصبحت تنويع مصادر الإيرادات خارج خدمات الاتصال التقليدية ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسيتها وضمان استدامة نموها.
وتتيح الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول فرصاً مهمة لتعزيز ولاء الزبناء، وتوسيع حجم المعاملات المالية، وفتح آفاق تجارية جديدة لدى الفئات التي لا تزال تعاني محدودية الولوج إلى الخدمات البنكية التقليدية. وعند متم شتنبر 2026، تجاوز إجمالي قاعدة زبناء المجموعة 78 مليون مشترك، بزيادة سنوية بلغت 2.4 في المائة، بما يعكس استمرار توسع حضورها التجاري على المستوى القاري.
ربحية تشغيلية متينة رغم تأثير العناصر الاستثنائية
على المستوى المالي، سجلت المجموعة نتيجة تشغيلية قبل احتساب الإهلاك والاستهلاك بلغت 14.38 مليار درهم، بارتفاع نسبته 4.9 في المائة. واستقر هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك عند 50.1 في المائة، وهو ما يعكس قدرة المجموعة على التحكم في تكاليف التشغيل، رغم ارتفاع الاحتياجات الاستثمارية والضغوط المرتبطة ببعض المصاريف التشغيلية.
أما صافي النتيجة العائد إلى مساهمي المجموعة، فقد بلغ 3.86 مليارات درهم، مقابل 5.52 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلاً تراجعاً ظاهرياً بنسبة 30.1 في المائة. غير أن قراءة هذا الانخفاض تستوجب الأخذ بعين الاعتبار الإيرادات الاستثنائية المسجلة سنة 2025 في إطار الاتفاق المبرم مع شركة «وانا كوربوريت». وبعد استبعاد أثر هذا العنصر غير المتكرر، يسجل صافي الربح نمواً بنسبة 4.3 في المائة، بما يقدم صورة أدق عن تطور الأداء المالي الاعتيادي للمجموعة.
وفي السياق ذاته، ارتفعت التدفقات النقدية الصافية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية بنسبة 9.1 في المائة، لتبلغ 7.14 مليارات درهم. ويشكل هذا التحسن في توليد السيولة المالية عاملاً مهماً لتمويل الاستثمارات، ومواكبة توسع الفروع الإفريقية، والحفاظ على التوازنات المالية للمجموعة. وعند نهاية شتنبر، بلغت المديونية الصافية الموحدة نحو 21 مليار درهم، فيما مثلت الاستثمارات باستثناء الترددات والتراخيص نسبة 20.1 في المائة من رقم المعاملات.
وخلال السنوات المقبلة، ستكون اتصالات المغرب مطالبة بمواصلة تحديث شبكاتها وتعزيز مواقعها التجارية في قطاع يشهد منافسة تكنولوجية متزايدة. ومن المنتظر أن يشكل نمو الخدمات الرقمية، وتوسيع البنيات التحتية للإنترنت فائق الصبيب، وتطوير خدمات الأداء والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول، عوامل حاسمة في تعزيز تميز المجموعة وقدرتها التنافسية.
وإلى جانب المؤشرات المالية، تعكس نتائج اتصالات المغرب الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الشركات المغربية في دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي. فمن خلال الجمع بين التطور التكنولوجي، والتنويع الجغرافي للأنشطة، والانضباط المالي، تواصل المجموعة ترسيخ مكانتها باعتبارها فاعلاً رئيسياً في سوق الاتصالات بالقارة. غير أن التحدي المقبل سيكمن في تحويل التوسع المتسارع للاستخدامات الرقمية إلى نمو مستدام في الربحية، مع الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للاقتصادات الإفريقية في مجالات الاتصال والشمول الرقمي والمالي.


