تحليل رقمي ومجالي يكشف نجاعة الاستهداف السوسيو-اقتصادي عبر السجل الاجتماعي الموحد وقفزة نوعية في معدلات قبول الطلبات تتجاوز 91%
كشفت المعطيات التفصيلية التراكمية الخاصة بتقييم مسار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب، منذ انطلاقه وإلى حدود متم شهر دجنبر 2025، عن تحقيق طفرة نوعية في بنية الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان بالمملكة. حيث ضخت الدولة ما إجماليه 51 مليار درهم لفائدة زهاء 4 ملايين أسرة مغربية، في خطوة كرّست الأولوية الاستراتيجية الممنوحة للاستثمار في الرأسمال البشري ومحاربة الفقر متعدد الأبعاد، لاسيما في الأوساط القروية التي استأثرت بحصة الأسد من إجمالي الغلاف المالي المصروف.
الرأسمال البشري أولا: تفكيك الغلاف المالي وحزم الدعم
تظهر الأرقام المحققة توجهاً صارماً نحو حماية الطفولة وتحصين الأجيال الصاعدة؛ إذ استحوذت الإعانات المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة على الحصة الكبرى بنسبة 64.2% من إجمالي المبالغ المدفوعة، وهو ما يعادل 32.7 مليار درهم، مما مكن من تغطية ما يقارب 5.5 ملايين طفل ينتمون إلى 2.45 مليون أسرة مستفيدة.
وفي المقابل، شكلت الإعانات الجزافية الموجهة لدعم الفئات الأكثر هشاشة والحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة رافعة ثانية للعدالة التوزيعية، حيث بلغت المبالغ المدفوعة في هذا الإطار 18.2 مليار درهم، استهدفت مباشرة 1.47 مليون أسرة. وتضم هذه الأسر في تركيبتها الديمغرافية أزيد من 1.7 مليون شخص مسن، يمثلون الفئة المستهدفة بآليات الحماية من مخاطر الشيخوخة وعوارض التقدم في السن.
مؤشر نجاعة الاستهداف (عدالة التوزيع): أكدت البيانات التراكمية دقة التنسيق السوسيو-اقتصادي للبرنامج؛ حيث تبين أن 84% من إجمالي المستفيدين ينتمون حصرياً إلى الطبقات الاجتماعية التي تعاني من الفقر أو ذات الدخل المحدود. ويرتفع هذا المؤشر ليصل إلى 93% في الشق المتعلق بإعانات الطفولة، بينما يبلغ 69% بالنسبة للأسر المستفيدة من الإعانة الجزافية، مما يبرز الدور المحوري للسجل الاجتماعي الموحد كآلية تكنولوجية وإحصائية عادلة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
التوازن الترابي وانعكاس الهشاشة
على المستوى الترابي، جاء التوزيع الجغرافي للمستفيدين متوافقاً بشكل طردي مع الوزن الديمغرافي للجهات وكذا مستويات الفقر والهشاشة المحلية. وبناءً عليه، حظيت الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة بالحصص الأكبر من كعكة الدعم، تصدرتها جهة مراكش-آسفي بنسبة 16.1%، تليها جهة فاس-مكناس بنسبة 15.7%، ثم جهة الدار البيضاء-سطات بحصة بلغت 13.7%.
ويرجع هذا التركيز، حسب المحللين، إلى تفاعل العوامل الديمغرافية مع جيوب الفقر متعدد الأبعاد المنتشرة خاصة في الأوساط القروية والشبه الحضرية التابعة لهذه الجهات؛ لاسيما وأن 60% من مجموع المستفيدين على الصعيد الوطني ينحدرون من الوسط القروي.
التوزيع المجالي ونسب الاستفادة حسب نوع الإعانة والجهة:
-
الإعانة الجزافية: تسجل أعلى مستويات تمركزها في الجهات ذات الطابع القروي والجبلي، حيث تصدرت جهة سوس-ماسة القائمة بنسبة 42.5% من مجموع مستفيديها، تليها جهة درعة-تافيلالت بنسبة 41.3%، ثم جهة كلميم-واد نون بنسبة 39.8%.
-
إعانات حماية الطفولة: تتمركز بشكل واضح في الحواضر الكبرى والجهات الأكثر تمدناً وكثافة سكانية، حيث تتبوأ جهة الدار البيضاء-سطات الصدارة بنسبة 68.9%، تليها جهة مراكش-آسفي بنسبة 65.4%، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 64.6%.
مؤشرات الأداء: قفزة الاستيعاب وديناميكية الأهلية
في الشق المتعلق بالأداء التشغيلي للمنظومة، سجل البرنامج قفزة استثنائية تعكس تسارع وثيرة استيعاب المواطنين لمعايير الأهلية وتطور الأداء الإداري؛ حيث حلق معدل قبول الطلبات من 45.5% فقط عند انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 ليصل إلى 91.9% متم دجنبر 2025.
أما فيما يخص حالات عدم الأهلية أو الرفض، فقد كشفت البيانات الإحصائية عن حركية اقتصادية إيجابية؛ إذ تبين أن 61% من حالات الاستبعاد تعود بالأساس إلى تحسن أو تغير ديناميكي في الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر وليس لخلل في التسجيل. وتتوزع أسباب الرفض بالأرقام وفق ما يلي:
-
42% من حالات الرفض: تعزى إلى انخراط رب أو أحد أفراد الأسرة في نظام التعويضات العائلية القانونية نتيجة الحصول على وضع مهني جديد (شغل بالقطاع المهيكل).
-
19% من حالات الرفض: ترتبط بتجاوز المؤشر الاقتصادي والاجتماعي للأسرة للعتبة المحددة للاستفادة جراء تحسن دخلها.
-
الأسباب الديمغرافية: (مثل تغير تركيبة الأسرة أو خصائص أفرادها) تبدو أقل حضوراً وثقلاً في مجموع حالات الرفض والاستبعاد.


