أحدث المقالات

مكاسب الساعة الإضافية محدودة مقابل تراجع الإنتاجية.. إلى أين؟

أعادت دراسة حديثة فتح النقاش حول جدوى اعتماد التوقيت الإضافي بالمغرب بشكل دائم منذ سنة 2018، بعدما خلصت إلى أن المبررات الاقتصادية التي استند إليها هذا القرار لا تنعكس بوضوح على الواقع، مقابل تسجيل آثار سلبية على الإنتاجية وجودة الحياة اليومية.

وأبرزت نتائج استبيان وطني أنجزته الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، حول نظام التوقيت بالمغرب، أن المكاسب الاقتصادية المرتبطة بمواءمة الساعة المغربية مع التوقيت الأوروبي تبقى محدودة في نظر شريحة واسعة من المواطنين، بالنظر إلى أن نسبة الأنشطة المرتبطة مباشرة بالتزامن الزمني مع أوروبا تظل ضعيفة.

وسجلت الدراسة أن من بين الآثار غير المباشرة التي غالبا ما يتم إغفالها، تراجع جودة النوم وانعكاساته على الأداء المهني، إذ إن الإرهاق وقلة التركيز ينعكسان سلبا على مردودية الأجراء، ويرفعان من احتمال الأخطاء المهنية والتغيب عن العمل، فضلا عن زيادة مخاطر الحوادث، بما يشكل كلفة اقتصادية غير منظورة.

وشددت الدراسة على أن تقييم فعالية أي نظام زمني لا ينبغي أن يقتصر على اعتبارات التزامن التجاري، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار صحة المواطنين ورفاههم، باعتبار أن الرأسمال البشري عنصر أساسي في رفع الإنتاجية وتحقيق النمو.

وكشفت نتائج الاستبيان الموجه إلى أرباب المقاولات أن 64,9 في المائة منهم سجلوا اضطرابات في انضباط الموظفين خلال الساعة الأولى من العمل، توزعت بين تأخرات متفرقة، خصوصا في فصل الشتاء، بنسبة 35,5 في المائة، وتأخرات متكررة مصحوبة بارتفاع في نسب الغياب بـ29,4 في المائة.

وفي المقابل، أفاد 26,6 في المائة فقط من أرباب العمل بأن مواعيد العمل تُحترم بشكل طبيعي، فيما لم يسجل تحسن في الانضباط الزمني سوى لدى 8,6 في المائة من المستجوبين، ما يضعف فرضية تحقيق مكاسب فعلية في النجاعة المهنية بفضل التوقيت الإضافي.

وخلصت الدراسة إلى أن اعتماد التوقيت الإضافي يفرز صعوبات تشغيلية يومية، خاصة خلال الفترات الصباحية، بفعل الظلام وصعوبات التنقل والالتزامات الأسرية، وهو ما ينعكس على انتظام العمل، ويؤثر بشكل مباشر على مردودية المقاولات وتخطيطها.

قد يعجبك ايضا