أفاد مجلس المنافسة بأن تطور أسعار المحروقات بالمغرب خلال الفترة ما بين بداية مارس ومنتصف ماي 2026 ظل قريباً من منحى الأسعار في الأسواق الدولية، رغم بعض الفوارق المسجلة بين السوق الوطنية والتغيرات العالمية في أسعار النفط ومشتقاته.
وأوضح المجلس، في وثيقة تحليلية حول تحركات أسعار الغازوال والبنزين، أن السوق المغربية تفاعلت بشكل شبه متوازٍ مع الارتفاعات والانخفاضات التي شهدتها الأسواق الخارجية، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب المعطيات المستندة إلى أرقام وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ارتفع السعر الدولي للغازوال بأكثر من أربعة دراهم للتر خلال الفترة المدروسة، بينما سجلت محطات الوقود بالمغرب زيادة قريبة من هذا المستوى، ما يعكس تقارباً واضحاً بين الكلفة الخارجية والأسعار المعتمدة محلياً.
كما بينت المؤشرات المتعلقة بالبنزين أن الزيادات المسجلة بالمغرب بقيت أقل نسبياً من الارتفاعات التي عرفتها السوق الدولية، بفارق بلغ عشرات السنتيمات للتر الواحد.
وأشار التقرير إلى أن أسعار المحروقات عرفت موجة ارتفاع متواصلة خلال شهري مارس وأبريل، قبل أن تبدأ في الانخفاض تدريجياً مع مطلع ماي، تزامناً مع تراجع نسبي للأسعار العالمية.
وسجل المجلس أن أكبر فارق بين السوق الدولية والمحلية ظهر خلال النصف الثاني من مارس، حيث كانت وتيرة ارتفاع الأسعار الخارجية أسرع من الزيادات التي اعتمدتها شركات التوزيع بالمغرب.
وفي المقابل، أوضح أن التراجعات التي شهدتها الأسعار الدولية خلال بداية ماي لم تنعكس بالكامل بنفس الوتيرة على السوق الوطنية، خاصة بالنسبة للغازوال، الذي يعد المادة الأكثر استهلاكاً بالمغرب.
واعتبر مجلس المنافسة أن الفروقات المسجلة تظل محدودة إجمالاً، مؤكداً أن آلية تحديد الأسعار بعد تحرير القطاع بدأت تتجه نحو نوع من التوازن التدريجي بين تقلبات السوق الدولية ومصالح المستهلكين والفاعلين في القطاع.
كما شدد المجلس على مواصلة مراقبة تطورات سوق المحروقات وتتبع كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، بهدف تعزيز الشفافية وضمان تنافسية أكبر داخل القطاع.




