أحدث المقالات

رغم افتتاحه.. اضطراب مضيق هرمز يخفض نقل النفط إلى مستويات أدنى من جائحة كورونا

أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، في سياق التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تراجع حاد في نقل النفط بحراً خلال شهر مارس الماضي، ليسجل مستويات أدنى من تلك التي سُجلت خلال ذروة جائحة كورونا.

ومع مرور ستة أسابيع على اندلاع المواجهات أواخر فبراير، وما أعقبها من إجراءات إيرانية لتقييد حركة العبور عبر المضيق، شهدت حركة السفن انخفاضاً غير مسبوق، حيث تراجع عدد الناقلات اليومية من نحو 130 سفينة إلى أرقام محدودة جداً، في ظل إغلاق فعلي لأحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

ويُعد المضيق ممراً لنحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية، ما جعل اضطرابه يُحدث صدمة قوية في الأسواق الدولية، انعكست في ارتفاع أسعار النفط إلى ما يفوق 100 دولار للبرميل، رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة في أبريل، والتي لم تُسهم في استعادة الاستقرار الكامل بسبب استمرار التوترات الإقليمية.

وفي هذا السياق، تأثرت مؤشرات النقل البحري بشكل كبير، خاصة مؤشر “طن-ميل” الذي يقيس حجم ومسافة نقل النفط، حيث سجل تراجعاً لافتاً، خصوصاً لدى ناقلات النفط العملاقة التي تُعد العمود الفقري للإمدادات من منطقة الخليج.

وأظهرت معطيات شركة متخصصة في تحليل بيانات الشحن البحري أن ناقلات النفط العملاقة كانت الأكثر تضرراً، مع انخفاض نشاطها بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، وتراجع متوسط النقل لكل سفينة بنسبة 27 في المائة، في ظل تكدس عدد كبير منها داخل الخليج وعدم قدرتها على المغادرة.

وحتى مطلع أبريل، كانت عشرات الناقلات عالقة في المنطقة، ما يمثل نسبة مهمة من الأسطول العالمي، إلى جانب احتجاز ملايين الأطنان من الطاقة الاستيعابية، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية.

في المقابل، أظهرت ناقلات النفط المتوسطة والكبيرة مرونة أكبر، بفضل اعتمادها على مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز، حيث سجلت بعض المؤشرات ارتفاعاً نسبياً، خاصة في مسارات مثل خليج المكسيك وجنوب شرق آسيا.

وبشكل عام، انخفض إجمالي مؤشر “طن-ميل” لنقل النفط بنسبة تقارب 13.7 في المائة خلال مارس، في تراجع يفوق ما تم تسجيله خلال أزمة كورونا، ما يعكس حجم الصدمة التي تعرض لها سوق الطاقة العالمي.

وأكد أحد المسؤولين في مجال تحليل تجارة الشحن البحري أن حجم النفط المنقول بحراً تراجع بنحو 17.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ شتنبر 2020.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستظل رهينة بقدرة الأسواق، خصوصاً في آسيا، على إيجاد بدائل للإمدادات الخليجية، معتبراً أن أي تحول نحو استيراد النفط من حوض الأطلسي قد يُسهم في انتعاش تدريجي لمؤشرات النقل البحري.

وتعكس هذه التطورات حالة التقلب الحاد التي تعرفها الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وفشل المفاوضات الأخيرة في التوصل إلى تسوية تنهي النزاع، ما يُبقي آفاق سوق الطاقة مفتوحة على مزيد من عدم اليقين.

قد يعجبك ايضا