لم يعد حضور المغرب في صناعة الطيران مقتصراً على الأنشطة البسيطة، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة جزءاً من منظومة صناعية قادرة على تصميم وتصنيع أنظمة وتكنولوجيات معقدة، وفق ما أكده وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي أبرز أن المملكة، التي لم يكن لها قبل 20 عاماً حضور يذكر في هذا المجال، باتت اليوم تحظى بطلب دولي متزايد على منتجاتها وكفاءاتها.
وأمام المستثمرين والفاعلين في قطاعي الطيران المدني والدفاعي، دعا مزور إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو المغرب، معتبراً أن الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران تشكل فرصة لاكتشاف الإمكانات التي توفرها المنصة الصناعية الوطنية، والوقوف على ما يمكن أن تقدمه للشركات العاملة في هذا المجال.
وفي استحضاره لمسار القطاع بالمملكة، وجه الوزير رسالة تقدير إلى المستثمرين الذين اختاروا المغرب قبل 25 عاماً، قائلاً إن المملكة تشكر كل من وضع ثقته فيها واستقر بها وحقق فيها الكثير من الأرباح. وفي المقابل، خاطب المستثمرين الذين يدرسون حالياً خياراتهم المستقبلية، بالقول إن «المغرب هو الحل».
ولفت مزور إلى أن التحول الذي تعرفه صناعة الطيران بالمغرب يرتبط، بالدرجة الأولى، بوجود طلب ضخم على المنتجات المدنية والدفاعية من مختلف أنحاء العالم، في وقت تشهد فيه السوق الدولية محدودية في المواهب والقدرات المتخصصة. واعتبر أن المملكة قادرة على توفير جزء من هذه الكفاءات والقدرات التي أصبحت مطلوبة على نطاق واسع.
أما بالنسبة إلى الشركات التي تبحث عن توسيع نشاطها، فأكد الوزير أن المغرب يوفر لها إمكانية رفع وتيرة الإنتاج، إلى جانب القدرة على التسليم بسرعة واحترام الآجال المحددة والميزانيات المرصودة والأهداف المتفق عليها، مع الحفاظ على مستوى الجودة المطلوب والالتزام بتحقيق النتائج.
وعلى امتداد عقدين فقط، مكنت هذه المؤهلات المغرب، بحسب مزور، من بناء منصة صناعية رائدة في قطاع الطيران، بعدما لم يكن له حضور يذكر في هذا المجال. وأبرز أن هذه المنصة أصبحت اليوم قادرة على إنتاج أنظمة تعد من بين الأكثر تعقيداً في الصناعة، وهو ما يعكس حجم التطور الذي عرفه القطاع خلال هذه الفترة.
وبخلاف الاعتقاد السائد لدى البعض بأن الصناعة المغربية تركز فقط على عمليات التصنيع البسيطة، شدد وزير الصناعة والتجارة على أن الواقع تغير بشكل كبير، موضحاً أن المملكة أصبحت تنتج أنظمة شديدة التعقيد، ولا تقتصر مساهمتها على تصنيعها، وإنما تشمل أيضاً تصميمها.
ومن زاوية أخرى، ركز مزور في رسالته الموجهة إلى المستثمرين على التحديات التي تواجه الشركات في الأسواق الدولية، لاسيما ما يتعلق بصعوبة رفع وتيرة الإنتاج أو نقص الكفاءات أو ضيق الآجال أو ضعف القدرة التنافسية. وأكد في هذا السياق أن المغرب مستعد لمواكبة الشركات والتزامه معها بالتسليم في الوقت المحدد، وتحقيق الأهداف، واحترام الميزانية.
وبالاستناد إلى هذه المؤهلات، دعا الوزير المشاركين في معرض مراكش إلى اكتشاف الإمكانات التي توفرها المملكة خلال وجودهم فيها، مؤكداً أن جاذبية المغرب لا ترتبط فقط بمكانته السياحية، وإنما تشمل كذلك الكفاءات المتاحة، والقدرة على الإنجاز، ومستوى التنافسية الذي أصبحت تتمتع به المنظومة الصناعية الوطنية.
وفي موازاة هذه التصريحات، انطلقت اليوم الأربعاء بالقاعدة الجوية للمدارس الملكية بمراكش فعاليات الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران، التي تتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس هذه التظاهرة. ويرتقب أن تشكل الدورة الحالية، وفق المنظمين، «مرجعاً عالمياً يكرس مكانة المغرب كمنصة صناعية لا محيد عنها في مجال الطيران والدفاع».
وتستقطب هذه الدورة أكثر من 200 عارض يمثلون 27 دولة، إلى جانب مشاركة وازنة لوفود رسمية، فيما تسجل دولة الإمارات العربية المتحدة حضوراً قوياً بصفتها شريكاً استراتيجياً للمغرب، في مؤشر على المكانة التي باتت تحظى بها المملكة كمنصة صناعية واستثمارية في مجالي الطيران والدفاع.


