وقع المغرب، اليوم الأربعاء، على مجموعة من الاتفاقيات في مجالي الصناعات الدفاعية والطيران، تتضمن تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية داخل المملكة، وذلك في إطار توجه يرمي إلى تعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتوطين التكنولوجيا المرتبطة بالمجال العسكري.
وجرى توقيع هذه الاتفاقيات على هامش افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، الذي تحتضنه مدينة مراكش وتتواصل فعالياته إلى غاية 10 أكتوبر الجاري، بمشاركة شركات ووفود من عدد من الدول، إلى جانب فاعلين دوليين في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع.
وفي أبرز الاتفاقيات الموقعة، وقعت إدارة الدفاع الوطني المغربية وشركة «هارماتان إيه آي المغرب» الخاصة إعلان نوايا يتعلق باقتناء وتطوير وإنتاج أنظمة الضربات بعيدة المدى «إيريفي» داخل المغرب، بما يندرج ضمن مساعي تطوير قدرات صناعية محلية في مجال الأنظمة الدفاعية.
وبالتوازي مع ذلك، جرى توقيع اتفاقية استثمار تهدف إلى إنشاء منصة صناعية وتكنولوجية في المغرب، مخصصة لتطوير وتصنيع أنظمة دفاعية ذاتية التشغيل، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع نطاق الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية.
ووقع الاتفاقية كل من وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، والوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، والوزير المكلف بالاستثمار كريم زيدان، إلى جانب ممثل عن شركة «هارماتان إيه آي المغرب».
ولم تقتصر الاتفاقيات الموقعة خلال افتتاح المعرض على الصناعات الدفاعية، بل شملت أيضاً مجالات مرتبطة بصناعة الطيران، من بينها إنشاء منصة بحثية تجمع شركات دولية ومؤسسات مغربية، إلى جانب مشاريع تتعلق بتصنيع مكونات لمحركات الطائرات.
وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق انعقاد الدورة الثامنة للمعرض الدولي للطيران بمراكش، الذي انطلقت فعالياته اليوم الأربعاء، ويشكل منصة لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجالات الطيران والفضاء والدفاع، فضلاً عن توفير فضاء للقاءات الصناعية والاستثمارية بين الفاعلين الوطنيين والدوليين.
وخلال كلمته في افتتاح المعرض، أكد عبد اللطيف لوديي أن قطاع الطيران والفضاء والتكنولوجيات المرتبطة به أصبح «رافعة أساسية لتطوير القدرات الصناعية الوطنية»، في ظل التحولات التي يعرفها هذا القطاع وتزايد أهمية التكنولوجيا والابتكار في تطوير الصناعات المرتبطة به.
وأوضح لوديي أن صناعة الطيران بالمغرب شهدت خلال السنوات الماضية انتقالاً نوعياً، انتقلت معه من مرحلة التجميع البسيط إلى التصنيع والهندسة المتقدمة، بالتوازي مع اتخاذ المملكة مجموعة من الإجراءات الرامية إلى إرساء صناعة دفاعية محلية.
ويرتكز التوجه المغربي في تطوير هذه الصناعة الدفاعية، بحسب المسؤول الحكومي، على استقطاب الاستثمارات الخارجية وتوطين التكنولوجيا المرتبطة بالمجال العسكري، بما يسمح بتطوير قاعدة صناعية وطنية قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة المرتبطة بالصناعات الدفاعية.
وعلى المستوى المؤسساتي، كان المغرب قد أصدر في يوليوز 2025 مرسوماً يقضي بإنشاء منطقتين صناعيتين مخصصتين للصناعات الدفاعية، في إطار توجه يستهدف تطوير قاعدة صناعية محلية متخصصة في هذا المجال.
وتشمل الصناعات المستهدفة ضمن هذا الإطار معدات وآليات الدفاع والأمن، وأنظمة الأسلحة والذخيرة، إضافة إلى أنشطة الصيانة المرتبطة بهذه المعدات والأنظمة، بما يوسع نطاق المجالات التي يمكن أن تستفيد من تطوير الصناعة الدفاعية الوطنية.
ويعود الإطار القانوني المنظم لهذا التوجه إلى سنة 2020، عندما أقر المغرب قانوناً ينظم تصنيع معدات وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخيرة، فضلاً عن تنظيم عمليات الاتجار فيها واستيرادها وتصديرها، وهو ما شكل أساساً قانونياً لإقامة وتطوير صناعة عسكرية محلية.
وتأتي الاتفاقيات الجديدة الموقعة على هامش معرض مراكش للطيران ضمن هذا المسار، من خلال الجمع بين الاستثمار الصناعي وتطوير التكنولوجيا ونقل الخبرات، مع توسيع مجالات التعاون لتشمل أيضاً صناعة الطيران وتصنيع مكونات محركات الطائرات والمنصات البحثية.


