عززت الوكالة الوطنية للموانئ برنامجها الاستثماري للفترة 2023-2030 بتمويل فرنسي جديد تبلغ قيمته 100 مليون أورو، بموجب اتفاقية وقعتها مع الوكالة الفرنسية للتنمية، يوم الثلاثاء بالرباط.
ويأتي هذا التمويل في شكل قرض غير سيادي بشروط تفضيلية، يمتد على مدى 13 سنة دون ضمانة من الدولة، ويستهدف دعم تنمية الأقاليم الجنوبية وتحديث البنيات التحتية المينائية، إلى جانب تطوير موانئ أكثر استدامة.
ويندرج هذا الاتفاق ضمن الالتزامات التي جرى التأكيد عليها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب في 28 أكتوبر 2024، كما يعكس توجها لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجال البنيات التحتية والتنمية الترابية. وفي هذا السياق، اعتبر وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المشاريع المرتبطة بموانئ طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة والمهيريز تتجاوز مجرد توزيع الاستثمارات على عدد من المواقع، لتجسد طموحا استراتيجيا يرمي إلى جعل الصحراء أقطابا للتنمية والاندماج في الفضاء الأطلسي، انسجاما مع الرؤية الملكية.
من جانبه، أكد السفير الفرنسي بالمغرب، فيليب لاليو، التزام بلاده بتقديم دعم ملموس لمختلف جهات المملكة، في إشارة إلى استمرار الشراكة الفرنسية المغربية في مواكبة المشاريع التنموية والاستثمارية.
وعلى المستوى العملي، يرتكز القرض الجديد على أربعة محاور أساسية، تشمل إعادة تأهيل التجهيزات والبنيات التحتية للموانئ، وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية المياه، فضلا عن توسيع موانئ الصيد البحري وتحديث مرافقها. كما يتضمن البرنامج تسريع جهود إزالة الكربون من الأنشطة المينائية وكهربة الأرصفة، بما يساهم في تحسين الأداء البيئي والتشغيلي لهذه المنشآت، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية.
وحضر مراسم توقيع الاتفاقية عبد اللطيف زغنون، مدير وكالة تدبير مساهمات الدولة. ويُرتقب أن يشكل هذا التمويل دعامة إضافية لتنفيذ الاستثمارات المبرمجة، كما يعكس ثقة الممولين الدوليين في النموذج المالي للوكالة الوطنية للموانئ، وقدرتها على تعبئة الموارد اللازمة لإنجاز مشاريعها الكبرى بتمويل مستقل، دون اللجوء إلى ضمانة الدولة.
ويكتسب هذا التمويل أهمية خاصة بالنظر إلى الرهان المتزايد على الموانئ الجنوبية باعتبارها بنية استراتيجية لدعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتعزيز الارتباط بالمجال الأطلسي، بالتوازي مع إدماج المعايير البيئية في تطوير البنيات التحتية المينائية.



