أعادت تسمية الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسليط الضوء على الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل استثمارات ضخمة رصدها المغرب خلال السنوات الأخيرة لتطوير البنية التحتية والطرق والموانئ ومشاريع الطاقة، بهدف ترسيخ موقع المنطقة كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط المغرب بعمقه الإفريقي.
وعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”، عن امتنانه للعاهل المغربي الملك محمد السادس، معتبرا إطلاق اسمه على الطريق السريع “شرفا عظيما”، وقال إنه يتطلع إلى السفر عبر هذا المحور الطرقي مستقبلا.
ويعد الطريق السريع تيزنيت–الداخلة من أبرز المشاريع المهيكلة التي أنجزها المغرب في أقاليمه الجنوبية، إذ يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويمتد على مسافة 1055 كيلومترا، رابطا بين مدن تيزنيت وكلميم وطانطان والعيون وبوجدور والداخلة، بما يعزز الربط الطرقي على طول الساحل الأطلسي.
وانطلقت أشغال المشروع سنة 2016، قبل أن يدخل الخدمة بشكل كامل مطلع سنة 2025، وفق وزارة التجهيز والماء، ليشكل رافعة لتحفيز الاستثمار وتحسين التنقل ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة نحو 2.2 مليون نسمة يقطنون الأقاليم التي يعبرها.
كما يمثل هذا المحور أحد المشاريع الداعمة للمبادرة الملكية الأطلسية، الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كبوابة للتجارة والاستثمار بين المغرب وامتداده الإفريقي.
ويرى عدد من المتابعين أن إطلاق اسم الرئيس الأمريكي على هذا المشروع يحمل أبعادا سياسية ورمزية، بالنظر إلى العلاقات التي تجمع الرباط وواشنطن، وإلى المواقف الأمريكية الداعمة لمغربية الصحراء.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، محمد بن طلحة الدكالي، أن هذه الخطوة تعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وتبرز حجم المشاريع التنموية المنجزة في إطار التوجيهات الملكية، مشيرا إلى أنها تجسد أيضا متانة العلاقات المغربية الأمريكية.
وأضاف أن تزايد افتتاح القنصليات الأجنبية في مدينتي العيون والداخلة يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالأقاليم الجنوبية، كما يعزز دورها الاقتصادي، خاصة مع قرب إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، الذي ينتظر أن يصبح منصة رئيسية للمبادلات التجارية نحو دول الساحل وإفريقيا.
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري أن الأقاليم الجنوبية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ورش استثماري مفتوح، بفضل مشاريع كبرى شملت تعميم البنيات الأساسية، وإنجاز موانئ استراتيجية، وتطوير شبكة النقل واللوجستيك.
وأشار إلى أن ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب ميناء المهيريز، سيسهمان في تعزيز المبادلات التجارية مع الأسواق الإفريقية، فيما تواصل المنطقة استقطاب استثمارات في مجالات الطاقات المتجددة، خاصة طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع “هرماتان” الذي تطوره شركة Soluna Technologies الأمريكية بضواحي الداخلة، باستثمارات تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار، لإنتاج طاقة الرياح الموجهة لتشغيل مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وأضاف ساري أن الداخلة أصبحت قطبا اقتصاديا متكاملا، بعدما توسعت الاستثمارات لتشمل قطاعات الصناعة والفلاحة والسياحة والخدمات اللوجستية، فضلا عن استقطاب شركات دولية متعددة الجنسيات.
وأوضح أن المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس تمثل رؤية استراتيجية تروم جعل الأقاليم الجنوبية جسرا اقتصاديا بين إفريقيا والعالم، عبر ربط دول الساحل بالبنيات التحتية المغربية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، وميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، بما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي ويخلق فرصا جديدة للاستثمار والتجارة.
وختم بالتأكيد على أن ميثاق الاستثمار المغربي وفر حوافز مهمة للمستثمرين في الأقاليم الجنوبية، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتقديم امتيازات تشجع المقاولات الوطنية والأجنبية على إطلاق مشاريعها بالمنطقة، بما يدعم الدينامية الاقتصادية التي تشهدها الصحراء المغربية.



