أحدث المقالات

بورصة الدار البيضاء: مؤشر مازي يرتفع بنسبة 0.59 في المائة عند الافتتاح مدعوماً بأسهم الصناعة والطاقة

استهلت بورصة الدار البيضاء تداولات يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 على وقع أداء إيجابي، بعدما سجل مؤشرها الرئيسي «مازي» ارتفاعاً بنسبة 0.59 في المائة ليستقر عند 17 ألفاً و154.15 نقطة. ويأتي هذا الانتعاش عقب فترة من التقلبات اتسمت بعمليات جني الأرباح واستمرار الحذر في أوساط المستثمرين. وأظهرت التعاملات الأولى أداءً إيجابياً لعدد من الأسهم الصناعية والطاقية، وفي مقدمتها «جيت كونتراكتورز» و«طاقة المغرب» و«إسمنت المغرب». غير أن ترسيخ هذا الانتعاش سيظل رهيناً بتطور أحجام التداول وقدرة السوق على استعادة مسار صعودي مستدام.

افتتحت بورصة الدار البيضاء الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر على منحى إيجابي، بعد حالة التردد التي ميزت الجلسات السابقة، حيث كشفت التداولات الأولى ليوم الاثنين 26 أكتوبر عن تجدد اهتمام المستثمرين بعدد من الشركات الكبرى المدرجة في السوق المالية المغربية. وسجل مؤشر «مازي»، الذي يعكس الأداء العام للأسهم المدرجة في البورصة، ارتفاعاً بنسبة 0.59 في المائة ليصل إلى 17 ألفاً و154.15 نقطة، في حركة صعودية امتدت إلى مؤشرات أخرى، بما يعكس انتعاشاً نسبياً شمل عدة فئات من الأسهم عند افتتاح الجلسة.

وارتفع مؤشر «مازي 20»، الذي يقيس أداء عشرين من أكثر الأسهم سيولة، بنسبة 0.58 في المائة ليستقر عند 1249.2 نقطة، فيما حقق مؤشر «مازي للمعايير البيئية والاجتماعية والحكامة»، المخصص للشركات المختارة وفق معايير الاستدامة والحكامة، زيادة بنسبة 1.09 في المائة ليبلغ 1263.53 نقطة.

كما سار مؤشر الشركات ذات الرسملة الصغيرة والمتوسطة في الاتجاه نفسه، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.60 في المائة ليستقر عند 1642.53 نقطة. وتعكس هذه المؤشرات عودة نسبية لاهتمام المستثمرين بمختلف قطاعات السوق، وإن كانت التحركات المسجلة خلال الدقائق الأولى من التداول لا تسمح بعد بالجزم بحدوث تحول مستدام في الاتجاه العام للأسعار.

وبرزت الأسهم الصناعية والطاقية ضمن أبرز المستفيدين من هذا الافتتاح الإيجابي، حيث ارتفع سهم «جيت كونتراكتورز» بنسبة 5.07 في المائة ليصل إلى 1575 درهماً، فيما تقدم سهم «طاقة المغرب» بنسبة 3.93 في المائة ليستقر عند 1694 درهماً. وسجل سهم «إسمنت المغرب» بدوره ارتفاعاً بنسبة 3.35 في المائة ليبلغ 1449 درهماً، متبوعاً بسهم «فيسين» الذي ربح 3.33 في المائة ليصل إلى 310 دراهم، ثم سهم «آي بي المغرب دوت كوم» الذي تقدم بنسبة 3 في المائة إلى 51.5 درهماً.

وفي المقابل، تعرضت بعض الأسهم لضغوط بيعية، حيث تراجع سهم «كارتيي سعادة» بنسبة 4.09 في المائة إلى 18.51 درهماً، فيما انخفض سهم «القرض العقاري والسياحي» بنسبة 4.07 في المائة ليستقر عند 305.05 دراهم. كما شملت التراجعات أسهم «زليجة» و«ميد بايبر» و«أفريقيا غاز»، في مؤشر على استمرار التباين بين أداء الشركات المدرجة رغم الاتجاه الإيجابي العام للسوق عند الافتتاح.

سوق تبحث عن وضوح الرؤية ومحفزات جديدة للنمو

يأتي الانتعاش المسجل عند افتتاح جلسة الاثنين في سياق اقتصادي ومالي يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات المؤشرات الاقتصادية الكلية، والنتائج المالية للشركات المدرجة، والتوجهات المرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد تساهم برمجة استثمارات عمومية مهمة، إلى جانب الطموحات الصناعية للمملكة وآفاق تطوير البنيات التحتية، في تعزيز جاذبية بعض الأسهم المدرجة في بورصة الدار البيضاء.

ومن المنتظر أن تستفيد الشركات العاملة في قطاعات البناء ومواد التشييد والطاقة والخدمات الصناعية، على المدى المتوسط، من الفرص الاقتصادية التي قد تتيحها المشاريع الاستثمارية الكبرى، شريطة انتقالها من مرحلة البرمجة إلى التنفيذ الفعلي. غير أن تحليل أداء الأسهم يقتضي التمييز بين الآفاق الاقتصادية العامة والتطورات الخاصة بكل شركة، إذ قد ترتبط التحركات السعرية بعوامل متعددة، تشمل توقعات النتائج المالية، والاعتبارات التقنية المرتبطة بالتداول، وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية.

ومن ثم، فإن ارتفاع المؤشرات خلال جلسة واحدة لا يشكل دليلاً كافياً على عودة مستدامة للثقة أو بداية دورة صعودية جديدة في السوق. ولا تزال بورصة الدار البيضاء تواجه مجموعة من التحديات الهيكلية، في مقدمتها تحسين مستويات السيولة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز تنوع القطاعات والشركات الممثلة في السوق المالية. وفي هذا الإطار، يمكن لتطوير عمليات الإدراج الجديدة في البورصة، وتعزيز الشفافية المالية والإفصاح عن المعلومات، أن يساهما في تعميق سوق الرساميل المغربية وتحسين قدرتها على استقطاب المدخرات والاستثمارات.

كما تشكل قدرة السوق المالية على مواكبة تمويل الاقتصاد الحقيقي أحد المؤشرات الأساسية لقياس مستوى تطورها ونجاعة دورها في دعم النمو الاقتصادي. وبالنسبة إلى المقاولات المغربية، يمثل اللجوء إلى البورصة خياراً تمويلياً مكملاً للقروض البنكية التقليدية، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات التي تسعى إلى تمويل برامج التوسع، وتطوير الاستثمارات الصناعية، وإنجاز عمليات النمو والاستحواذ.

ومن شأن تعزيز هذا الدور أن يساهم في تنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني، وتخفيف الاعتماد المفرط على التمويل البنكي، وتوفير موارد طويلة الأجل للمشاريع الإنتاجية. ويعكس الافتتاح الإيجابي لجلسة 26 أكتوبر تحسناً ظرفياً في معنويات المستثمرين، غير أن تأكيد هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بتطور أحجام وقيم التداول خلال الجلسات المقبلة، ومدى متانة التوقعات المتعلقة بأرباح الشركات المدرجة.

وبعيداً عن التقلبات اليومية لمؤشر «مازي»، يتمثل الرهان الاستراتيجي الحقيقي لبورصة الدار البيضاء في تعزيز قدرتها على تعبئة الادخار الوطني، وتوجيه الرساميل نحو المقاولات المنتجة، وتوسيع مساهمتها في تمويل الاستثمار ومواكبة التحول الاقتصادي والصناعي للمغرب، بما يرسخ مكانتها باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتنمية سوق الرساميل ودعم النمو المستدام.

قد يعجبك ايضا