انطلقت اليوم الأربعاء 7 أكتوبر بمدينة مراكش فعاليات الدورة الثامنة من معرض مراكش للطيران 2026، الذي تحتضنه القاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية، وتتواصل أشغاله إلى غاية 10 أكتوبر، بمشاركة واسعة لشركات ومؤسسات دولية متخصصة في مجالات الطيران والفضاء والدفاع.
وتأتي دورة هذه السنة في سياق يتجاوز مفهوم العرض الجوي التقليدي، إذ يركز البرنامج على عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل الصناعات الجوية والدفاعية، وفي مقدمتها السيادة الصناعية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الفضاء والدفاع، إلى جانب تطوير سلاسل التوريد، في وقت يعمل فيه المغرب على تعزيز موقعه كمنصة صناعية إقليمية في قطاع الطيران.
ويحظى الحضور الأمريكي بمكانة بارزة ضمن فعاليات المعرض، من خلال مشاركة القوات الجوية الأمريكية وعدد من كبريات الشركات المتخصصة في الصناعات الدفاعية والجوية، وفي مقدمتها شركة Lockheed Martin، التي تستعرض خلال هذه الدورة نموذجاً لمقصورة طائرة F-35، إلى جانب نماذج مرتبطة ببرامج F-35A وF-16 وC-130J.
ولا تقتصر المشاركة الأمريكية على الجانب التقني والصناعي، إذ يتضمن البرنامج أيضاً عرضاً جوياً فوق سماء مراكش، فضلاً عن عرض طائرات تابعة للحرس الوطني الجوي لولايتي يوتا وألاسكا، في حضور يرتقب أن يشكل أحد أبرز مشاهد اليوم الأول من التظاهرة.
وعلى الجانب الإسرائيلي، تشارك شركة Elbit Systems للمرة الأولى في معرض مراكش للطيران، إلى جانب شركات إسرائيلية أخرى تنشط في مجالات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي والأنظمة الذاتية والاستطلاع.
كما تحضر شركة Israel Aerospace Industries (IAI) من خلال عرض تقنيات ومنظومات مرتبطة بمجالات الدفاع والفضاء والطائرات غير المأهولة، ما يضيف بعداً تقنياً وصناعياً إلى المشاركة الإسرائيلية في هذه الدورة.
وفي السياق ذاته، يسجل الجانب الإماراتي حضوراً قوياً عبر مشاركة عدد من الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، وفي مقدمتها مجموعة EDGE، التي تستعرض تقنيات مرتبطة بمكافحة الطائرات المسيرة والاستشعار والمراقبة والضربات الدقيقة.
ولا يقتصر المعرض على استعراض الطائرات والمعدات والأنظمة الدفاعية، بل يولي أهمية متزايدة للجانب الصناعي، خصوصاً ما يتعلق ببحث فرص إدماج الشركات المغربية ضمن سلاسل التوريد العالمية لقطاع الطيران والدفاع.
وفي هذا الإطار، نظمت شركة Lockheed Martin فعالية مهنية جمعت عدداً من الشركات المغربية، بمشاركة وزارة الصناعة والتجارة، بهدف بحث شروط التأهيل وفرص التعاون الصناعي، بما يفتح المجال أمام مزيد من الربط بين النسيج الصناعي الوطني والفاعلين الدوليين في القطاع.
وتسجل الصناعة المغربية بدورها حضوراً في هذه الدورة من خلال مشاركة شركات وفاعلين محليين، في وقت يتطور فيه دور معرض مراكش للطيران ليصبح فضاءً للقاء المصنعين والمستثمرين وموردي التكنولوجيا، وليس مجرد منصة لعرض الطائرات والمعدات.
ويتزامن افتتاح المعرض مع إعلان شركة Lockheed Martin نجاح أول رحلة تجريبية لطائرة F-16 Block 72 مخصصة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك في إطار برنامج الاختبارات الذي يسبق عملية تسليم الطائرة إلى المغرب.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام الأربعة للمعرض برنامجاً متنوعاً يجمع بين العروض الجوية واللقاءات المهنية والمؤتمرات والندوات المتخصصة، مع مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل قطاعات الطيران والدفاع والفضاء والتحولات التكنولوجية التي تعرفها هذه المجالات.
كما تترقب الأوساط المهنية ما قد تسفر عنه هذه الدورة من إعلانات رسمية بشأن اتفاقيات أو شراكات أو صفقات صناعية، خصوصاً في ظل المشاركة الواسعة للشركات والمؤسسات الدولية المتخصصة والاهتمام المتزايد بتطوير سلاسل التوريد وتعزيز التعاون الصناعي.
ويأتي معرض مراكش للطيران في هذا السياق كموعد دولي بارز ضمن أجندة الطيران والدفاع، وكمناسبة لإبراز التحولات التي يشهدها المغرب في مجالات التصنيع الجوي والدفاعي، إلى جانب تعزيز موقع مدينة مراكش كوجهة تستقطب الفاعلين الدوليين في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع.


