أحدث المقالات

التنقيب عن الغاز في جرسيف يدخل مرحلة حاسمة مع بدء حفر الآبار

دخلت عمليات التنقيب عن الغاز ضمن رخصة جرسيف مرحلة جديدة، مع شروع شركة «Predator Oil & Gas» البريطانية في حفر أحد الآبار، في إطار مساعيها للتحقق من إمكانات مكامن الغاز وتقييم مدى قابليتها للتطوير والإنتاج على أساس تجاري.

وبدأت الشركة، وفق ما أوردته منصة «الطاقة» المتخصصة، عمليات الحفر في 19 شتنبر 2026، على أن تمتد العملية برمتها لنحو 20 يوماً. ومن المتوقع أن يستغرق الحفر الفعلي ما بين 12 و14 يوماً، بينما ستخصص الفترة المتبقية للقياسات والاختبارات والإجراءات التقنية المرتبطة بالبئر.

وتستهدف البئر طبقات جيولوجية سبق أن خضعت للاستكشاف في آبار أخرى، ولا سيما البئر «MOU-3» الذي جرى حفره سنة 2023 وكشف عن وجود عدة طبقات حاملة للغاز. غير أن الأضرار التي تعرضت لها التكوينات الجيولوجية أثناء عمليات الحفر آنذاك حالت دون إجراء تقييم دقيق لقدرتها على الإنتاج.

ولتفادي الإشكالات التقنية التي رافقت عمليات الحفر السابقة، اعتمدت «Predator» تصميماً تقنياً معدلاً للبئر الجديدة، يتضمن إدخال تغييرات مهمة على سوائل الحفر وطرق إدارة الضغط، بهدف الحفاظ على الرمال الناعمة والهشة داخل التكوينات الجيولوجية المستهدفة وعدم الإضرار بها أثناء عمليات الحفر.

وتغطي رخصة جرسيف مساحة تقارب 7269 كيلومتراً مربعاً، فيما تمتلك الشركة البريطانية حصة تبلغ 75 في المائة من الرخصة، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

وكانت «Predator» قد مددت، في نهاية يوليوز الماضي، عقد منصة الحفر المستخدمة في عمليات التنقيب، حيث أتاح التعديل الجديد إنجاز عمليات حفر البئر «MOU-6» خلال الفترة الممتدة من 1 غشت إلى 1 أكتوبر 2026.

وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية الشركة الرامية إلى تطوير موارد الغاز البري في المغرب، بالتوازي مع دراسة عدد من الخيارات لتسويق الإنتاج مستقبلاً، من بينها نقله في صورة غاز طبيعي مضغوط (CNG) أو الاستفادة من منشآت الغاز الطبيعي المسال المصغرة (micro-LNG)، وذلك بناءً على نتائج عمليات الاستكشاف والتقييم.

وتشير تقديرات تقرير فني مستقل أعدته شركة «Scorpion Geoscience» ونشر في يونيو 2026، إلى إمكانية ارتباط البئر بموارد إضافية محتملة تصل إلى نحو 2.7 مليار متر مكعب من الغاز، في حال أظهرت عمليات التقييم والتطوير نتائج إيجابية.

وفي هذا السياق، تدرس الشركة إمكانية توجيه الغاز المنتج إلى الصناعات المغربية في شكل غاز طبيعي مضغوط، على أن يتم نقله بواسطة الشاحنات، مع تصور لنموذج إنتاج قد يصل إلى 20 مليون قدم مكعبة يومياً. ومن شأن هذا الخيار أن يتيح تسويق الإنتاج دون الحاجة إلى انتظار إنشاء بنية تحتية كبيرة لنقل الغاز.

كما تبرز أمام المشروع إمكانية ربطه مستقبلاً بخط أنابيب المغرب العربي-أوروبا، الذي لا تفصل مساره عن آبار «Predator» سوى مسافة تقل عن 10 كيلومترات، شريطة أن تؤكد نتائج المشروع جدواه الاقتصادية والفنية.

ولا يعني بدء عمليات الحفر الانتقال تلقائياً إلى مرحلة الإنتاج، إذ ستظل نتائج اختبارات التدفق اللاحقة حاسمة في تحديد قدرة المكامن على إنتاج الغاز بشكل مستدام وبكميات تجارية، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن تطوير الحقل والدخول في مرحلة الإنتاج الفعلي.

قد يعجبك ايضا