يُرتقب أن تتجاوز النفقات الجبائية بالمغرب 40 مليار درهم سنة 2027، بزيادة قدرها 5.8% مقارنة بالسنة السابقة، وفق المعطيات الواردة في النص المقدم. وتشمل هذه النفقات إعفاءات وتخفيضات وأنظمة ضريبية استثنائية تستهدف دعم الأسر والمقاولات، غير أن كلفتها تطرح تساؤلات بشأن مردوديتها على الاستثمار والتشغيل وخلق القيمة المضافة.
يشكل دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على موارد الدولة أحد أبرز تحديات السياسة الجبائية المغربية. ويعكس الحجم المعلن للنفقات الجبائية، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، أهمية هذه الآليات في مواكبة الفاعلين الاقتصاديين ودعم القدرة الشرائية. وتُمثل النفقات الجبائية إيرادات تتخلى الدولة عن تحصيلها، نتيجة منح معاملة ضريبية تفضيلية لفئات معينة من الملزمين أو لأنشطة محددة. وتحتل التدابير المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة مكانة بارزة، إلى جانب الامتيازات المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.
من تخفيف العبء الضريبي إلى الاستثمار المنتج
بالنسبة للمقاولات المستفيدة، يمكن أن يتيح تخفيف العبء الضريبي موارد إضافية للتمويل، وتحسين السيولة، واقتناء تجهيزات جديدة. كما يمكن أن يواكب مشاريع الابتكار والتوسع. غير أن فعالية هذه الحوافز ترتبط بدقة استهدافها، وسهولة الاستفادة منها، وقدرتها على تحفيز استثمارات إضافية. ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة لدى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه إكراهات تمويلية وإجراءات قد تتسم بالتعقيد. ولذلك، ينبغي تمكينها من التعرف على التدابير المتاحة والاستفادة منها فعلياً، بما يجعل وضوح القواعد وتبسيط المساطر عنصرين أساسيين في نجاح التحفيز الجبائي. ومن شأن توجيه الامتيازات نحو التحديث الصناعي والارتقاء بجودة الإنتاج وإحداث فرص عمل مستدامة أن يعزز مساهمتها في تطوير النسيج الاقتصادي. ويتطلب ذلك التمييز بين التدابير التي تُحفز نشاطاً جديداً، وتلك التي تدعم عمليات كان من الممكن إنجازها حتى في غياب الامتياز الضريبي.
تقييم النتائج لتحسين توجيه الدعم
تستدعي كلفة هذه الاستثناءات تقييماً منتظماً لنتائجها. فكل امتياز ينبغي قياسه على ضوء الهدف الذي أُقر من أجله، سواء تعلق الأمر بدعم الأسر، أو تشجيع الاستثمار، أو تطوير قطاع، أو معالجة صعوبة محددة. ويفترض هذا التقييم تحديد المستفيدين الفعليين، وقياس النتائج المحققة، ورصد الحالات التي يُمنح فيها الدعم دون أن يؤدي إلى أثر اقتصادي إضافي. كما ينبغي التأكد من أن هذه التدابير لا تُحدث اختلالات مفرطة في المنافسة بين المقاولات أو في العدالة بين الملزمين بالضريبة. ومع غلاف معلن يتجاوز 40 مليار درهم، يتمثل التحدي في تعظيم أثر كل إجراء. فبالنسبة للمغرب، ينبغي أن تنعكس الجاذبية الجبائية في نتائج قابلة للقياس، مع الحفاظ على الموارد الضرورية لتمويل البنيات التحتية والخدمات العمومية.



