أحدث المقالات

معرض النظافة بالدار البيضاء يجمع 111 عارضاً دولياً

افتُتحت، الخميس 5 نونبر 2026 بمركز ICEC بعين السبع في الدار البيضاء، الدورة الأولى من معرض «HYGIE-CLEAN EXPO»، بمشاركة 111 عارضاً من أكثر من 20 دولة. ويضع هذا الموعد الدولي، المتواصل إلى غاية 7 نونبر، الابتكار وتأهيل الكفاءات والشراكات المهنية في صلب تطوير قطاع التنظيف والنظافة والصناعة الكيميائية.

تحتل مهن النظافة موقعاً متقدماً ضمن متطلبات تحديث الاقتصاد، لارتباطها بالصحة العامة وجودة الخدمات وأداء المنشآت الصناعية. ومن هذا المنطلق، يوفر المعرض فضاءً يجمع المصنعين والموزعين ومقدمي الخدمات والصناعيين والمؤسسات، لبحث الحلول التي تتيح تحسين جودة التدخلات وترشيد استهلاك الموارد والتحكم في المخاطر.

وتكشف الافتتاحيات الواردة في الدليل الرسمي للمعرض عن طموح مشترك: تعزيز تنظيم القطاع وتحويل اللقاءات المهنية إلى فرص للتعاون والاستثمار. وفي هذا السياق، يؤكد زهير بكار البعد الجماعي للمبادرة، قائلاً: «تكتسب الطموحات الكبرى كامل أبعادها عندما تتحول إلى مشاريع جماعية، تحملها رؤية مشتركة وإرادة للمضي قدماً معاً». ويضع هذا التوجه المعرض في إطار تثمين الكفاءات المغربية وتعزيز الشراكات الدولية وفتح آفاق جديدة أمام الفاعلين.

وتلتقي هذه الرؤية مع أولويات محمد لمناور، رئيس جمعية AMMEN، الذي يربط الاعتراف بالمهن بتنظيمها والارتقاء بمهارات العاملين فيها. ويؤكد: «بهذه الروح، تعمل الجمعية على توحيد المهنيين والدفاع عن مصالح القطاع وترسيخ ثقافة التميز في خدمة اقتصادنا ومجتمعنا». ففي الصناعات الغذائية والدوائية والمؤسسات الصحية والفندقية، تتطلب جودة التنظيف بروتوكولات ملائمة وفرقاً مؤهلة وانتظاماً في تنفيذ الخدمات.

الابتكار والشراكات لدعم تنافسية المقاولات

يتجاوز المعرض عرض المنتجات والتجهيزات ليتيح فرصاً للتعاون الاقتصادي. ويشدد حسن البركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء–سطات، على شروط التحديث المستدام، موضحاً: «يندرج التزامنا ضمن رؤية تهدف إلى تشجيع الابتكار، وتعزيز الممارسات المهنية الجيدة، ودعم الانتقال نحو حلول أكثر احتراماً للبيئة». وبالنسبة للمقاولات المغربية، يبرز الرهان في الوصول إلى تقنيات جديدة وتطوير خدماتها وتعزيز موقعها في أسواق تتزايد فيها متطلبات الجودة.

ويحضر الذكاء الاصطناعي ضمن مسارات هذا التحول. فالصيانة التنبؤية، وروبوتات التنظيف، وتحسين استهلاك الماء والطاقة، تطبيقات يطرحها الأستاذ نبيل المتوكل العلمي، رئيس الجمعية المغربية للابتكار في الذكاء الاصطناعي «AMIIA»، باعتبارها أدوات لتطوير القطاع. ويؤكد أن «الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم فرصة كبرى لمواكبة هذا التطور». وترتبط قيمة هذه الحلول بقدرتها على تلبية احتياجات المهنيين وتحسين ظروف العمل ورفع فعالية التدخلات.

ويستدعي هذا التطور تنسيقاً أكبر بين مختلف التخصصات. وفي هذا الإطار، يذكر عبد الكريم الغرفي، رئيس جمعية AM3D، بالطابع المشترك لمسؤولية الوقاية، قائلاً: «النظافة شأن الجميع. إنها نشاط يشمل مختلف القطاعات، ومهنة تتطور وتمضي نحو مزيد من التنظيم». ويمكن للتقارب بين مهنيي التنظيف والتطهير ومكافحة الآفات أن يساهم في تقديم استجابات أكثر تكاملاً للاحتياجات الصحية للمقاولات والفضاءات الجماعية.

من النفايات إلى الموارد… آفاق لسلاسل قيمة جديدة

يشمل تحول القطاع أيضاً مصير المواد التي يجري جمعها. وتدعو ثريا السبيري، الرئيسة المديرة العامة لشركة SERP Recyclage ورئيسة FEDERCC، إلى ربط النظافة بالاقتصاد الدائري، مؤكدة: «ينبغي أن يتجاوز طموحنا اليوم حدود النظافة؛ فالمطلوب هو الوقاية والفرز والتثمين وإعادة إدخال المواد في دورات إنتاج جديدة». ويفتح هذا التوجه آفاقاً أمام المقاولات القادرة على تنظيم الفرز والحفاظ على جودة المواد المسترجعة وتطوير منافذ استخدامها صناعياً.

ويتطلب الارتقاء بالخدمات أيضاً مرجعيات مشتركة. ويبرز عبد الرحيم الطيبي، مدير المعهد المغربي للتقييس «IMANOR»، الدور الذي تضطلع به المعايير في تنظيم الممارسات، قائلاً: «تشكل المعايير، في هذا الصدد، مرجعيات مشتركة تحدد المتطلبات المطبقة على المنتجات والتجهيزات والخدمات». فهي توفر للمهنيين إطاراً لتحسين الأداء، وتساعد الزبناء على تقييم العروض وتعزيز الثقة في جودة الخدمات.

وتمنح هذه الدورة الأولى حضوراً دولياً لمهن أساسية في سير الاقتصاد وحماية الصحة العامة. وسيُقاس أثر المعرض بقدرته على تحويل اللقاءات إلى عقود واستثمارات وشراكات مستدامة، وعلى مواكبة تأهيل القطاع المغربي وتعزيز تنافسيته.

قد يعجبك ايضا