كشف حزب الأصالة والمعاصرة، يوم فاتح شتنبر، عن برنامجه للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. ويضع البرنامج، المبني على خمسة “مواثيق” و20 التزاما، القدرة الشرائية والتشغيل والنمو في صلب العرض السياسي للحزب، بكلفة إجمالية تقدر بـ350 مليار درهم على مدى خمس سنوات.
على بعد ثلاثة أسابيع من اقتراع سيعيد تشكيل المقاعد الـ395 لمجلس النواب، قدّم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يمثل ثالث قوة في الائتلاف الحكومي الخارج، برنامجه خلال ندوة صحفية بالرباط. ويهيكل الحزب برنامجه حول خمسة محاور: القدرة الشرائية، إدماج الشباب، المواطنة، السيادة الاستراتيجية والنمو، تتفرع إلى 20 التزاما مرقما ومحددا بأهداف رقمية.
إصلاح جبائي واجتماعي في صلب البرنامج
يتضمن المحور الأكثر ارتباطا مباشرة بالاقتصاد، أي “ميثاق القدرة الشرائية”، إعادة صياغة سلم الضريبة على الدخل، بتقليصه من ست إلى ثلاث شرائح، مع خفض السقف الأقصى للمعدل الحدي من 37% إلى 20%. ووفق الوثيقة، ستُعفى الأجور الإجمالية التي تقل عن 15.000 درهم شهريا إعفاء كاملا، فيما ستُطبق نسبة 10% على الأجور المتراوحة إلى غاية 46.000 درهم، على أن تقتصر نسبة 20% على أعلى الدخول الأجرية فقط. ويعلن الحزب كذلك عن حد أدنى لمعاش التقاعد يُحدد في 3.000 درهم، ومبلغ أدنى للدعم الاجتماعي المباشر يبلغ 1.000 درهم، إضافة إلى مجانية فاتورة الكهرباء بالنسبة للأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم شهريا.
وفي ما يخص التشغيل، يبرز الحزب هدف إحداث ما لا يقل عن مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية المقبلة، موزعة بين 250.000 منصب في الصناعة، و360.000 منصب مرتبط بتنظيم كأس العالم 2030، إضافة إلى مناصب في الفلاحة والرياضة والخدمات ذات القيمة المضافة العالية. كما يحدد البرنامج هدف خفض معدل البطالة، الذي يُفترض أن ينتقل من 10.8% إلى 7% في أفق 2031، ورفع معدل النشاط الاقتصادي النسائي من 17.5% إلى 21.2% خلال نفس الفترة.
ويتضمن المحور المخصص للشباب “مسارا للإدماج” لفائدة الشباب في وضعية “نيت” (لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون تكوينا)، وتوسيع طاقة استيعاب التكوين المهني إلى ما بين 150.000 و200.000 مستفيد سنويا، إضافة إلى برنامج “أول عقد شغل” الذي يُفترض أن يستفيد منه نحو 500.000 شاب على مدى خمس سنوات.
كلفة إجمالية تبلغ 350 مليار درهم، مرتبطة أساسا بنمو مستقبلي
يُقدّر حزب الأصالة والمعاصرة الكلفة الإجمالية لبرنامجه بـ350 مليار درهم على امتداد الفترة 2027-2031، أي ما يناهز 70 مليار درهم سنويا، موزعة بين ميثاق القدرة الشرائية (150 مليار درهم)، وميثاق المواطنة (100 مليار درهم)، وإدماج الشباب (50 مليار درهم)، والسيادة الاستراتيجية (50 مليار درهم). ويُضاف إلى ذلك، حسب الوثيقة، غلاف بقيمة 130 مليار درهم على خمس سنوات مخصص لبرنامج التنمية الترابية المندمجة، والذي يُقدَّم كمكون من مكونات التمويلات الإضافية للمواثيق الأربعة وليس ككلفة مستقلة — وهي علاقة بين الغلافين لم يفصّلها الملف الصحفي بشكل أكبر.
أما على مستوى التمويل، فيشير الحزب إلى اعتماده بشكل أساسي على “الأثر الإضافي الناتج عن النمو الاقتصادي”، والمقدر بنحو 300 مليار درهم، أي ما يقارب 86% من الموارد المعبأة. أما المصدران الآخران المذكوران فهما مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الحصة من الضريبة على القيمة المضافة (نحو 40 مليار درهم)، وتحسين النجاعة الميزانياتية (10 مليارات درهم). ولا توضح الوثيقة الفرضية المعتمدة بخصوص نسبة النمو التي بُني عليها هذا الحساب، ولا المنهجية المعتمدة لتقدير هذا الفائض من الموارد، وهما عنصران يحددان إلى حد بعيد مدى متانة مخطط التمويل المعروض.
مسار للنمو والتشغيل يستدعي مقارنته بالمعطيات المتوفرة
أما “ميثاق النمو والاستدامة”، فيبقى، في الملف الصحفي، أقرب إلى توجه عام منه إلى التزامات مرقمة، إذ يكتفي بطرح خطوط عريضة — التنافسية، الاستثمار المنتج، الابتكار — دون التزامات مرقمة خاصة به، خلافا للمواثيق الأربعة الأخرى. ويُحيل إليه الحزب القدرة على تمويل البرنامج ككل، وهو ما يجعله، في هندسة الوثيقة، شرطا لنجاح البرنامج أكثر منه التزاما قائما بذاته.
وللمقارنة، تشير آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل البطالة الوطني بلغ 9.5% خلال الفصل الثاني من 2026، وأن النمو الاقتصادي المرتقب لسنة 2026 كاملة يبلغ 5% — وهي أرقام تعطي نقطة مرجعية، دون أن تسمح في هذه المرحلة بتأكيد أو نفي المسارات الخماسية التي يطرحها الحزب، والتي تهمّ ولاية تشريعية لم تنطلق بعد.
ولا يتضمن البرنامج، في هذه المرحلة، أي تقييم مستقل لكلفته الإجمالية، من النوع الذي يمكن أن تجريه مؤسسة ميزانياتية أو هيئة متخصصة في التحليل الاقتصادي، كما لم تتم بعد مقارنته ببرامج باقي الأحزاب المتنافسة.




