أحدث المقالات

تصعيد الشرق الأوسط يعيد اضطرابات الطاقة والتضخم إلى واجهة الأسواق العالمية

استعادت الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أدى تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات الحكومية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على التضخم وتكاليف الاقتراض وآفاق نمو الاقتصاد العالمي.

وجاءت هذه التطورات في أعقاب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، في ثاني عملية من نوعها خلال أيام. ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات بأنها «واسعة النطاق وقوية»، بينما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية ببدء تحرك عسكري ردا على ما وصفته بـ«العدو الأميركي».

وكانت الأسواق قد استفادت خلال الأسابيع الأخيرة من فترة هدوء نسبي، بالتزامن مع انتقال واشنطن إلى ما أطلقت عليه «الحرب الاقتصادية». غير أن عودة المواجهة العسكرية أعادت إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة، خصوصا في منطقة تعد من أهم مراكز الإنتاج ومسارات النقل العالمية.

النفط يتجه نحو أعلى مستوياته منذ أسابيع

وعلى مستوى أسواق الخام، سجلت الأسعار قفزة قوية بفعل المخاوف من احتمال تعرض حركة الإمدادات العالمية لاضطرابات جديدة. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5,20 في المائة ليصل إلى 90,22 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية يوليو.

في الاتجاه نفسه، زاد سعر خام برنت بحر الشمال بنسبة 4,60 في المائة، ليستقر عند 94,65 دولارا للبرميل، في ظل تزايد القلق بشأن تداعيات العمليات العسكرية على حركة نقل النفط وعلى انتظام الإمدادات إلى الأسواق الدولية.

وزادت المخاوف بعد تعرض ناقلتي نفط لمقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، بحسب وكالة بحرية يونانية، وهو ما أضعف الآمال التي ظهرت خلال الأسبوع الماضي بشأن عودة حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي إلى مستوياتها الطبيعية.

الغاز الأوروبي يسجل أعلى سعر منذ يناير 2023

ولم يقتصر أثر التوترات على النفط، إذ امتدت موجة الارتفاع إلى سوق الغاز الأوروبية، حيث بلغ السعر 74,20 يورو للميغاواط ساعة، مسجلا أعلى مستوى له منذ يناير 2023.

وتتزامن هذه القفزة مع استمرار الضغوط التي تواجهها الدول الأوروبية بسبب مستويات مخزونات الغاز، في وقت تكثف فيه جهودها لتأمين احتياجات إضافية تحسبا لفصل الشتاء. ويجعل هذا الوضع السوق أكثر عرضة للتقلب في حال حدوث أي اضطراب جديد في تدفقات الطاقة.

ارتفاع عوائد السندات يفاقم ضغوط التمويل

وفي أسواق الدين، انعكس صعود أسعار الطاقة على السندات الحكومية، حيث ارتفعت العوائد وسط توجه المستثمرين إلى المطالبة بمردود أعلى لمواجهة المخاطر المتصلة باحتمال عودة التضخم وارتفاع كلفة الاقتراض.

وسجل عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى له منذ سنة 2008، بينما ارتفع العائد على السندات الألمانية للفترة نفسها إلى أعلى مستوياته منذ 2011، في إشارة إلى اتساع تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق المالية الأوروبية.

قد يعجبك ايضا