أحدث المقالات

انتخابات 2026: التجمع الوطني للأحرار يحدد كلفة برنامجه في 224 مليار درهم

كشف رئيس التجمع الوطني للأحرار، محمد شوقي، مساء الثلاثاء بالرباط، عن كلفة برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031: 224 مليار درهم على مدى خمس سنوات، قُدمت كميزانية إضافية لميزانية الدولة وقابلة للتمويل بالكامل.

قدم الحزب الحاكم، مساء الثلاثاء بالمقر المركزي للتجمع الوطني للأحرار بالرباط، برنامجه للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر. وحسب محمد شوقي، فإن تنزيل مختلف الالتزامات والتدابير المقترحة سيتطلب 224 مليار درهم على مدى خمس سنوات – وهو مبلغ قُدم كميزانية إضافية لميزانية الدولة، مؤكدا أن إعداده أخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المالية للدولة والتوازنات الماكرو-اقتصادية. وشدد رئيس الحزب على أن هذا التقدير لا يستند إلى وعود غير ممولة، بل إلى تقديرات تراعي الحفاظ على المؤشرات الاقتصادية التي عززت مصداقية المغرب لدى المؤسسات الدولية.

ويتوزع البرنامج على ثلاثة التزامات كبرى و12 إجراء عمليا، تتمحور حول حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

“درع اجتماعي” مرتبط بالتضخم

يتعلق المحور الأول بالحماية المستدامة للقدرة الشرائية، من خلال إحداث “درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة”: مأسسة الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بالتضخم، مع تسوية تلقائية عند تجاوز التضخم عتبة محددة. ويستهدف هذا الإجراء نحو 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 12 مليون مواطن، من بينهم أكثر من 5.5 ملايين طفل.

كما يتضمن البرنامج رفعا تدريجيا للحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم شهريا، وتحسين معاشات التقاعد، وتقليص الفارق بين الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي وباقي القطاعات، إضافة إلى “درع الادخار” لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، عبر حساب ادخار مبسط يستفيد من دعم إضافي للدولة بنسبة 25 في المائة. ويقترح البرنامج أيضا خصما ضريبيا يصل إلى 5000 درهم سنويا عن كل طفل، لتخفيف أعباء التمدرس عن الطبقة المتوسطة.

الماء والطاقة والتعليم والصحة: برنامج ترابي كثيف

يخص الالتزام الثاني جودة الخدمات العمومية في مختلف المجالات الترابية. ففي الماء، يقترح الحزب تسريع إنجاز السدود والربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر، إلى جانب ربط الأسر بالماء في مناطق الإجهاد المائي. وفي الطاقة، يعلن البرنامج عن إطلاق برنامج وطني للإنتاج الذاتي للكهرباء بواسطة الألواح الشمسية دون دفع أولي، مع إمكانية بيع الفائض، إضافة إلى تطوير الغاز الطبيعي المسال وسلسلة الهيدروجين الأخضر.

وفي التعليم، يلتزم الحزب بتعميم المدارس والإعداديات “الرائدة” بحلول 2028 ثم الثانويات الرائدة في أفق 2031، وخفض الهدر المدرسي إلى النصف على الأقل، وتعميم النقل والمطاعم المدرسية، ورفع عدد الجامعات من 12 إلى 27. وفي الصحة، يقترح البرنامج تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول 2027، ورفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهنيا صحيا لكل 10 آلاف نسمة بحلول 2030، واستكمال المراكز الاستشفائية الجامعية في أفق 2029، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية مع إحداث 200 مؤسسة إضافية.

الإدماج الاقتصادي: هدف خفض البطالة دون 9 في المائة

يهم الالتزام الثالث تحقيق الإدماج الاقتصادي، عبر هدف خفض معدل البطالة إلى أقل من 9 في المائة بحلول 2030، وتعبئة 15 مليار درهم خلال الفترة، ورفع معدل الاستثمار إلى 33 في المائة من الناتج الداخلي الخام. ويراهن الحزب على خلق فرص شغل في الصناعة والسياحة والفلاحة والرقمنة والصناعة التقليدية والخدمات، إضافة إلى الأوراش الكبرى المرتبطة بالتحولات الاقتصادية الجارية وبالاستعدادات لكأس العالم 2030، باستهداف نحو 250 ألف إدماج مهني سنويا.

كما يقترح البرنامج استبدال التعويض عن فقدان الشغل بـ”منحة العودة إلى الشغل” لمدة تصل إلى 12 شهرا، بتعويض يعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي، إلى جانب بطاقة للعامل الموسمي تتيح تراكم الحقوق الاجتماعية، وتقنين عقود الشغل محددة المدة. ويقترح البرنامج أيضا إحداث “صندوق قروض إنتاجية مجاني”، عبر قروض بدون فوائد ومضمونة من الدولة، لتمويل مشاريع صغيرة لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة.

قراءة تستدعي التنسيب

يتميز هذا التقدير البالغ 224 مليار درهم على خمس سنوات – أي ما يناهز 44.8 مليار درهم سنويا – بحجم مختلف عن الـ350 مليار درهم التي أعلن عنها حزب الأصالة والمعاصرة لنفس الفترة الانتخابية، دون أن تكون المقارنة المباشرة بين الغلافين يسيرة، إذ قد تختلف مناهج ونطاقات التقدير من حزب لآخر. وخلافا لحزب معارض، يخوض التجمع الوطني للأحرار الانتخابات بصفته القوة القائدة للائتلاف الحكومي الخارج، وهو ما يضع جزءا من هذه الالتزامات في امتداد سياسات جارية بالفعل أكثر منه في قطيعة برنامجية – وهو عنصر سياق يمكن للناخب مقارنته بحصيلة الولاية المنصرمة. وكما هو الحال بالنسبة لباقي الأحزاب، يبقى هذا التقدير في هذه المرحلة تقديرا داخليا خاصا بالحزب، دون تقييم مستقل تم نشره للعموم.

قد يعجبك ايضا