أحدث المقالات

الصين تصنع “عملاقا” جديدا كل ساعة تقريبا: صناعة الذكاء الاصطناعي تتجاوز 176 مليار دولار في سنة واحدة

رقم واحد يختصر المشهد: أكثر من 6600 شركة ذكاء اصطناعي تنشط اليوم في الصين، أي ما يقارب شركة واحدة من كل سبع شركات في هذا المجال على مستوى العالم. وخلف هذا الرقم تختبئ قصة أعمق: بلد قرر أن يحوّل الذكاء الاصطناعي من تقنية إلى صناعة قائمة الذات، بمنظومة متكاملة من البنية التحتية إلى التطبيقات.

نمو بنسبة 40 في المائة… في سنة واحدة فقط

بحسب معطيات الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، فإن حجم هذه الصناعة قفز إلى 1.2 تريليون يوان (حوالي 176.7 مليار دولار) خلال سنة 2025، محققا نموا سنويا بلغ 40 في المائة. رقم يضع الصين في موقع المنافس المباشر للولايات المتحدة على قيادة السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

من البنية التحتية إلى التطبيقات: خريطة صناعة متكاملة

الأكاديمية الصينية أكدت أن البلاد لم تعد تكتفي باستيراد التكنولوجيا أو تطويرها بشكل متفرق، بل بنت “سلسلة قيمة” كاملة تضم ثلاثة روافد:

  • التطبيقات، التي استحوذت وحدها على 55 في المائة من إجمالي الصناعة، بنمو سنوي بلغ 22 في المائة؛
  • البنية التحتية الأساسية، التي مثلت 38 في المائة من الصناعة، لكنها سجلت أسرع وتيرة نمو بواقع 59 في المائة؛
  • النماذج والأطر البرمجية، التي لا تتجاوز حصتها 7 في المائة، لكنها الأكثر انفجارا بنمو استثنائي بلغ 189 في المائة سنويا.

هذا التوزيع يكشف أن الصين تراهن اليوم بقوة على تطوير نماذجها ورقائقها الخاصة، في مسعى للتقليل من الاعتماد على التقنيات الأجنبية.

خمس مناطق تتحكم في 80 في المائة من الصناعة

الخريطة الجغرافية للذكاء الاصطناعي الصيني ليست موزعة بالتساوي: بكين وقوانغدونغ وشانغهاي وتشجيانغ وشاندونغ تستأثر مجتمعة بأكثر من 80 في المائة من حجم الصناعة الوطنية، ما يرسم بوضوح “الحزام التكنولوجي” الذي يقود التحول الرقمي في البلاد.

“الذكاء الاصطناعي بلس”… المرحلة المقبلة

لا تنوي الصين التوقف عند هذا الحد. فبحسب الأكاديمية، تعمل السلطات على تسريع مبادرة “الذكاء الاصطناعي بلس”، الهادفة إلى دفع هذه التقنية للتغلغل بعمق في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية، من الصناعة إلى الخدمات.

كما قادت الأكاديمية صياغة أول معيارين صناعيين موحدين لتحديد نطاق قطاع الذكاء الاصطناعي وتعريف الشركات العاملة فيه، في خطوة تهدف إلى توحيد الإحصاءات والسياسات المرتبطة بهذا القطاع سريع التوسع.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما زال بإمكان بقية العالم اللحاق بوتيرة النمو هذه، أم أن الصين قطعت شوطا حاسما نحو قيادة صناعة الذكاء الاصطناعي عالميا؟

قد يعجبك ايضا