أحدث المقالات

مشاريع كبرى تعيد رسم ملامح المغرب استعداداً لأفق 2030

تتواصل في عدد من مدن المملكة، شمالاً ووسطاً وجنوباً، أشغال إنجاز وتجهيز مجموعة من المشاريع الكبرى، باستثمارات ضخمة ونسب تقدم متفاوتة، في أوراش يرتقب أن تسهم في إعادة تشكيل ملامح البنية التحتية للمغرب قبل حلول سنة 2030.

وتتوزع هذه المشاريع، التي تتراوح نسب إنجاز بعضها بين 30 و70 في المائة، بين منشآت رياضية وموانئ وطرق سيارة ومشاريع للسكك الحديدية، إلى جانب البنيات التحتية المرتبطة بمشروع القطار فائق السرعة، الذي يرتقب أن يمتد من طنجة إلى مراكش ثم أكادير، بما يعزز حضور المغرب ضمن الدول التي تتوفر على شبكات للقطارات فائقة السرعة.

ملعب الحسن الثاني.. ورش رياضي بطموح عالمي

دخل مشروع ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، ضواحي الدار البيضاء، مرحلة حاسمة منذ بداية شتنبر الجاري، بالتزامن مع إطلاق صفقة جديدة لإنجاز أشغال التهيئة الخارجية للملعب، بكلفة تقارب 270 مليار سنتيم. ومن المنتظر أن تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمنشأة 115 ألف متفرج، ما سيجعلها، وفق المعطيات الواردة، أضخم ملعب في العالم.

وتكشف الصفقة الجديدة عن حجم الأشغال الجارية داخل الملعب ومحيطه، الذي يرتقب أن يستقبل المباراة النهائية لكأس العالم 2030، ما قد يجعله إحدى أبرز المنشآت الرياضية التي ستستقطب الاهتمام العالمي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب المعطيات الواردة، تشهد الأشغال داخل الورش الرياضي تقدماً ملحوظاً، خصوصاً منذ نهاية شهر غشت الماضي، مع دخول شركات جديدة على خط تنفيذ مجموعة من الأشغال التي تشمل المدرجات ومستودعات الملابس، فضلاً عن البنيات التحتية المحيطة بالملعب.

وتشرف الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية (ANEP) على جانب من هذه البنيات، حيث أطلقت مؤخراً طلب عروض لاختيار الشركات المكلفة بأشغال التهيئة الخارجية، بغلاف مالي يناهز 2.681.583.684 درهماً.

وفي مرحلة جديدة من الورش، يرتقب أن تنطلق أشغال تركيب رافعات إضافية، تمهيداً للشروع في تثبيت مدرجات الطوابق الأخيرة من الملعب، على أن تستكمل هذه العملية قبل بداية سنة 2027، وفق المعطيات المتوفرة.

كما يرتقب أن يشهد المشروع إطلاق أشغال مرتبطة بالتجهيزات الكهربائية للتيارات القوية والضعيفة، إلى جانب عمليات التطهير السائل والصلب، وإنشاء محطات كهربائية مخصصة لتزويد الملعب بالأضواء الكاشفة، فضلاً عن محطات للماء الصالح للشرب.

ومن شأن استكمال هذه المراحل أن يمهد لانتقال الملعب تدريجياً إلى أشغال جديدة خلال السنة المقبلة، تشمل تهيئة أرضية الملعب وإنجاز باقي المنشآت الرياضية المحيطة به، إلى جانب ربط المركب بمختلف محاور الطرق في اتجاه بنسليمان والدار البيضاء.

ميناء الناظور غرب المتوسط.. بوابة جديدة على التجارة الدولية

على الساحل المتوسطي، وبالقرب من مدينة مليلية المحتلة، دخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة خلال شتنبر الجاري، بعدما استقبل أولى الرافعات العملاقة المخصصة للمحطة، في خطوة تمهد لبدء عمليات تجهيزها لاستقبال ومناولة الحاويات.

وتسير الأشغال بمختلف أجزاء المشروع بوتيرة متقدمة، وفق أجندة تستهدف الوصول إلى مرحلة التشغيل التجاري خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2026، على أن يتم استكمال التشغيل التدريجي للميناء خلال منتصف سنة 2027.

وتتجاوز الاستثمارات الإجمالية المرصودة للمشروع حوالي 4.7 مليار يورو، فيما وصلت الأشغال إلى مراحل متقدمة، بما يعزز الرهان على الميناء لتقوية موقع المغرب على الواجهة المتوسطية، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط، داخل منظومة التجارة الدولية.

ويستعد الميناء للارتباط بمسارات بحرية رئيسية تربط أوروبا بإفريقيا وباقي الأسواق العالمية، خصوصاً بعد سنة 2027، فيما تواصل المحطة المخصصة للحاويات استقبال التجهيزات الأساسية المرتبطة بتركيب الرافعات العملاقة المخصصة للتعامل مع سفن الحاويات الكبرى.

ومع استكمال تركيب هذه التجهيزات، يرتقب أن ينتقل المشروع خلال الأسابيع المقبلة إلى مراحل جديدة، تشمل الإعداد لاستقبال السفن بمختلف أحجامها، إلى جانب تهيئة المحطات المخصصة لعمليات الشحن والتفريغ وتحويل البضائع، وصولاً إلى مرحلة تدشين الميناء ودخوله حيز استقبال الحركة التجارية الدولية، ولا سيما المتجهة نحو الأسواق الإفريقية.

ولا تقتصر الأشغال على المنشأة المينائية، إذ تتواصل بمحيط الناظور غرب المتوسط، الذي يبعد بحوالي 26 كيلومتراً عن وسط المدينة، مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية، من بينها الطريق السيار المؤدي إلى الميناء، فضلاً عن تهيئة مداخله ومحيطه وإنجاز نحو 5 كيلومترات من الحواجز البحرية الممتدة داخل البحر.

وفي الجانب الاقتصادي، تشكل المنطقة الحرة التابعة للميناء أحد المكونات الأساسية للمشروع، إذ تمتد على مساحة تتجاوز 650 هكتاراً، ويرتقب أن تحتضن شركات وأنشطة صناعية موجهة للتصدير نحو الأسواق المتوسطية والدولية بعد دخول الميناء مرحلة التشغيل.

ميناء الداخلة الأطلسي.. مشروع لربط إفريقيا بالأسواق العالمية

على الواجهة الأطلسية، يواصل المغرب تشييد ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يندرج ضمن المشاريع المينائية الكبرى الهادفة إلى تعزيز الربط التجاري مع إفريقيا وباقي الأسواق العالمية. وتشير المعطيات الواردة إلى أن الطاقة الاستيعابية المرتقبة للميناء قد تتجاوز 8 ملايين حاوية سنوياً.

وتتقدم الأشغال بالمشروع بوتيرة متسارعة، بعدما قطعت مراحل مهمة على مستوى الأرصفة والتجهيزات الأساسية والأحواض والحاجز البحري، بفضل الأشغال التي تنفذها شركات مغربية، في وقت يرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة فتح أوراش جديدة ضمن المشروع.

وبحسب آخر المعطيات، تجاوزت نسبة التقدم الإجمالي للأشغال 66 في المائة، بينما تتجه الأوراش الحالية نحو مراحل جديدة يفترض أن تمتد إلى سنة 2027. وشملت الأشغال المنجزة تركيب حوالي 10 آلاف كتلة خرسانية ضمن البنية الأساسية لمنشآت الرسو، إلى جانب مواصلة إنجاز منشآت الحماية البحرية الممتدة على نحو 8 كيلومترات.

وتتواصل أيضاً تهيئة حوالي 60 هكتاراً من الأراضي المسطحة، بالتوازي مع تجهيز أحواض الرصيفين الرئيسيين؛ إذ يبلغ عمق الأول 12 متراً وطوله 600 متر، فيما يصل عمق الثاني إلى 14 متراً وطوله 500 متر، وهي مواصفات ستتيح للميناء استقبال سفن عملاقة تابعة لشركات دولية.

ورُصد للمشروع غلاف مالي يفوق 12.6 مليار درهم، يشمل إنجاز ميناء تجاري وآخر مخصص للصيد البحري، فضلاً عن مناطق صناعية ولوجستية وخدماتية، بما يعزز مكونات القطب المينائي المرتقب بالواجهة الأطلسية.

القطار فائق السرعة.. ربط طنجة بمراكش وأكادير

وفي قطاع السكك الحديدية، يمضي المغرب في توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة، عبر تمديد الخط الحالي الذي يربط طنجة والقنيطرة وصولاً إلى مراكش، مع التحضير لمرحلة لاحقة تمتد إلى أكادير، في مشروع يتجاوز طوله الإجمالي 630 كيلومتراً.

ويستهدف هذا المشروع، وفق المعطيات الواردة، تعزيز موقع المغرب ضمن الدول التي تتوفر على شبكات واسعة للقطارات فائقة السرعة بحلول نهاية سنة 2030. وقد دخل مشروع الوصلة التي ستربط مراكش بأكادير مرحلة جديدة بعد الإعلان عن المنفعة العامة لإنجازها، إلى جانب الوصلة السككية بين شيشاوة والصويرة.

وبعد استكمال الإجراءات المتعلقة باقتناء الأراضي، يرتقب أن تنطلق الأشغال الفعلية خلال الأشهر المقبلة، في إطار مشروع القطار فائق السرعة مراكش-أكادير، الذي رُصد له استثمار يناهز 55 مليار درهم.

وتنتظر الشركات المغربية، إلى جانب شركات دولية، تحديات تقنية وطبيعية كبيرة لإنجاز هذا المشروع والوصول بالقطار فائق السرعة إلى أكادير في أفق 2029، خصوصاً أن حوالي 70 في المائة من المنشآت المبرمجة تتكون من جسور وأنفاق، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للتضاريس الممتدة بين مراكش وأكادير.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية تنفيذ أشغال كبرى على مستوى البنية التحتية بجهة الدار البيضاء، في إطار مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة-مراكش، بهدف ملاءمة الشبكة مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية، ولا سيما على المحور الرابط بين المحمدية والنواصر.

وتتضمن هذه الأشغال إضافة مسارات جديدة ليرتفع عدد السكك إلى ستة مسارات، منها مساران مخصصان للقطارات فائقة السرعة، ومساران لقطارات القرب، ومساران لباقي القطارات، فيما ستتطلب هذه العملية توسيع ما لا يقل عن 40 منشأة هندسية بولاية الدار البيضاء.

ومن المرتقب أن تستمر الأشغال الجارية في عدد من المناطق إلى غاية نهاية 2027، على مراحل متعددة تراعي حركة القطارات وبرمجتها، بما في ذلك تنفيذ أشغال ليلية وأحياناً نهارية. وأكد المكتب الوطني للسكك الحديدية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار خدماته في ظروف ملائمة من حيث الراحة والسلامة، فيما تم، ابتداء من 8 شتنبر، اعتماد آلية شاملة لإرشاد ومساعدة المسافرين في المحطات الرئيسية.

ويمثل مشروع تمديد شبكة القطارات فائقة السرعة امتداداً استراتيجياً للخط الرابط بين طنجة والقنيطرة، بإضافة مسافة تبلغ 430 كيلومتراً، بما يعزز الربط بين المحاور الرئيسية التي تصل شمال المملكة بجنوبها. ومن المنتظر أن يتيح المشروع تقليص مدة الرحلة بين طنجة ومراكش إلى ساعتين و40 دقيقة، بما يوفر تنقلاً أسرع وأكثر سلاسة واستدامة.

وفي إطار الرؤية الشاملة لتطوير منظومة النقل السككي، يشمل المشروع اقتناء 168 قطاراً جديداً، ضمن استثمار إجمالي يناهز 96 مليار درهم، أي حوالي 10 مليارات دولار. وتتوزع هذه الاستثمارات بين 53 مليار درهم لإنشاء الخط الجديد، و29 مليار درهم لتحديث وتجديد الأسطول السككي، و14 مليار درهم لتطوير شبكات النقل الحضري في مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش.

كما يتضمن البرنامج إنشاء خط سككي جديد يربط الرباط والدار البيضاء ومراكش، مع وصلات مباشرة بمطاري الرباط ومحمد الخامس بالدار البيضاء، إضافة إلى وصلة تربط بمحطة ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، أحد الملاعب المبرمجة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030.

ومن شأن استكمال هذه المشاريع أن يعيد رسم خريطة التنقل بين عدد من المدن الكبرى، إذ ستصبح الرحلة بين طنجة والرباط في حدود ساعة واحدة، وبين طنجة والدار البيضاء حوالي ساعة و40 دقيقة، فيما ستبلغ المدة بين طنجة ومراكش نحو ساعتين و40 دقيقة.

قد يعجبك ايضا