تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان ثلاثة معارض دولية كبرى في مجالات الكهرباء والطاقات المتجددة والإلكترونيات والتكنولوجيات الصناعية، خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 نونبر 2026. وتأتي هذه التظاهرة في سياق التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المملكة، والرامية إلى تعزيز الأمن الطاقي والمائي، وتحديث البنيات التحتية، وترسيخ مكانة المغرب قطباً صناعياً وتكنولوجياً يربط بين إفريقيا وأوروبا.
تتحول فضاءات المعرض الدولي بالدار البيضاء، على مدى أربعة أيام، إلى منصة دولية لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الاستثمار والشراكات الصناعية، من خلال تنظيم معارض «elec expo» و«EneR Event» و«Tronica Expo»، بمشاركة مرتقبة لمهنيين ومقاولات ومستثمرين من المغرب وأكثر من 30 دولة.
وتنظم هذه التظاهرة الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيك والطاقات المتجددة (FENELEC)، بشراكة مع شركة «Global Fairs & Events» بصفتها المنظم المفوض، فيما تحل إيطاليا ضيف شرف هذه الدورة، بما يعكس أهمية التعاون الصناعي والتكنولوجي بين المملكة وشركائها الدوليين. وتنعقد المعارض الثلاثة تحت شعار «رؤية 2030: البنيات التحتية الاستراتيجية وتحلية المياه في خدمة السيادة الصناعية»، في تأكيد على الترابط المتزايد بين الأمن الطاقي، وتدبير الموارد المائية، وتنافسية المنظومة الصناعية الوطنية.
رؤية 2030: الطاقة والماء ركيزتان للسيادة الصناعية
تكتسي هذه الدورة أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بتأمين الإمدادات الطاقية، وتزايد الضغط على الموارد المائية، وضرورة تطوير بنيات تحتية قادرة على مواكبة التوسع الصناعي. وتنسجم هذه التوجهات مع الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي جعلت من الأمن المائي والطاقي، والتصنيع، والتحول الرقمي، والابتكار التكنولوجي، مرتكزات أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ أسس التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، يشكل تسريع إنجاز المشاريع الكبرى للبنيات التحتية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار والابتكار وخلق فرص الشغل، أحد المداخل الرئيسية لدعم التحول الاقتصادي والصناعي للمملكة.
ومع اقتراب أفق 2030، تبرز الحاجة إلى منظومة صناعية أكثر قدرة على تأمين احتياجاتها من الكهرباء والماء، وتحسين نجاعتها الطاقية، وضمان استمرارية منشآتها الإنتاجية، بما يعزز جاذبية المغرب للاستثمارات الوطنية والأجنبية. وتشكل تحلية مياه البحر نموذجاً واضحاً لهذا الترابط الاستراتيجي، باعتبارها نشاطاً يتطلب تكاملاً دقيقاً بين الهندسة الكهربائية والطاقات المتجددة والأتمتة الصناعية وأنظمة القياس والمراقبة والصيانة.
ولا يرتبط نجاح مشاريع التحلية بالقدرة الإنتاجية للمحطات فحسب، بل يتوقف أيضاً على موثوقية تجهيزاتها، وكفاءة استهلاكها للطاقة، والتحكم في تكاليف التشغيل وإنتاج المياه. ومن هذا المنطلق، تسعى المعارض الثلاثة إلى تقديم رؤية متكاملة للحلول التكنولوجية والصناعية القادرة على مواكبة المشاريع الاستراتيجية للمملكة.
المغرب يعزز موقعه منصة صناعية وطاقية بين إفريقيا وأوروبا
استطاع المغرب، بفضل التوجيهات الملكية السامية والاستثمارات المتواصلة في البنيات التحتية، ترسيخ موقع متقدم على المستويين الإفريقي والإقليمي في مجال تطوير الطاقات المتجددة. وقد أسهم التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تحديث الشبكات الكهربائية وتطوير المنشآت المائية، في تعزيز جاذبية المملكة باعتبارها وجهة للاستثمار الصناعي ومركزاً للتعاون الاقتصادي بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
وتندرج معارض «elec expo» و«EneR Event» و«Tronica Expo» ضمن هذه الدينامية، من خلال توفير فضاء يجمع مصنعي التجهيزات وموردي الحلول التكنولوجية والمستثمرين ومكاتب الدراسات وحاملي المشاريع. وتتجاوز الأهمية الاقتصادية لهذه التظاهرة مجرد عرض المنتجات والمعدات، لتشمل تطوير سلاسل القيمة الصناعية، وتشجيع الإدماج المحلي، ونقل الخبرات والتكنولوجيات، وتعزيز قدرة المقاولات المغربية على الولوج إلى الأسواق الخارجية.
كما تمثل فرصة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة لتوسيع شبكاتها المهنية، واستكشاف مجالات جديدة للمناولة الصناعية، والانخراط في المشاريع الكبرى المرتبطة بالطاقة والماء والتحول التكنولوجي.
ثلاثة معارض بخبرات متكاملة لمواكبة التحول الصناعي
تتميز هذه الدورة بتنظيم ثلاثة معارض متخصصة في وقت واحد، بما يتيح تكاملاً بين مختلف المهن والتكنولوجيات المرتبطة بالبنيات التحتية والصناعة الحديثة. وستخصص الدورة التاسعة عشرة من معرض «elec expo» لقطاعات الكهرباء والإنارة والهندسة الكهربائية والأتمتة الصناعية، مع تسليط الضوء على الحلول المبتكرة لتحديث المنشآت الكهربائية وتعزيز سلامتها وموثوقيتها ورفع كفاءتها التشغيلية.
أما الدورة الرابعة عشرة من معرض «EneR Event»، فستركز على الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، من خلال تقديم التكنولوجيات والحلول الموجهة لتنويع مصادر الطاقة، وترشيد الاستهلاك، وخفض الانبعاثات الكربونية، ومواكبة التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
وفي المقابل، ستجمع الدورة الثالثة عشرة من معرض «Tronica Expo» الفاعلين في مجالات الإلكترونيات والأنظمة الأمنية الذكية والمباني المتصلة والميكاترونيك وإلكترونيات الطيران والصناعات الجوية، مع اهتمام خاص بالتكنولوجيات المتقدمة والتحول الرقمي للأنشطة الصناعية. ومن شأن هذا التكامل أن يتيح للمهنيين فرصة تطوير حلول مشتركة تستجيب للاحتياجات المتزايدة للمشاريع الطاقية والمائية والصناعية، وتدعم الانتقال نحو منظومات إنتاج أكثر ذكاءً وكفاءة.
إيطاليا ضيف شرف لتعزيز التعاون التكنولوجي والصناعي
تكتسي مشاركة إيطاليا بصفتها ضيف شرف هذه الدورة أهمية خاصة، بالنظر إلى الخبرة التي راكمتها المقاولات الإيطالية في مجالات التجهيزات الكهربائية والطاقات المتجددة والإلكترونيات والتكنولوجيات الصناعية. وفي هذا السياق، ستشرف الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية (ICE) على تنظيم جناح وطني يضم مجموعة من المقاولات المتخصصة، بهدف تقديم حلولها التكنولوجية واستكشاف فرص التعاون مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة. ومن المنتظر أن تساهم هذه المشاركة في تعزيز المبادلات المهنية، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتطوير شراكات صناعية واستثمارية بين مقاولات البلدين.
كما يتيح الموقع الاستراتيجي للمغرب وآفاق انفتاحه على الأسواق الإفريقية فرصاً إضافية لإقامة تعاون ثلاثي يمكن أن يشمل التصنيع والتوزيع وتطوير المشاريع المشتركة في عدد من القطاعات الواعدة.
أربعة أيام من اللقاءات المهنية وفرص الاستثمار
إلى جانب فضاءات العرض، ستشهد التظاهرة تنظيم برنامج من المؤتمرات والندوات المتخصصة والعروض التكنولوجية ولقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، بمشاركة صناعيين ومستثمرين وخبراء ومكاتب دراسات ومسؤولين مؤسساتيين وحاملي مشاريع.
وستتناول هذه اللقاءات أبرز التحولات التي تعرفها قطاعات الكهرباء والطاقات المتجددة والإلكترونيات والبنيات التحتية، مع التركيز على فرص الاستثمار والابتكار والتعاون الصناعي.كما يرتقب أن تمنح المشاركة الدولية، خصوصاً من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بعداً قارياً لهذه التظاهرة، من خلال فتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية وتبادل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية والتكنولوجية.
وتطمح الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيك والطاقات المتجددة، من خلال تنظيم هذه المعارض، إلى تعبئة مختلف مكونات المنظومة الصناعية والتكنولوجية لمواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، وتعزيز تنافسية المقاولات المغربية، وترسيخ التعاون الصناعي الدولي.
وبذلك، لا تمثل معارض «elec expo» و«EneR Event» و«Tronica Expo» مجرد موعد مهني لعرض أحدث التجهيزات والحلول التكنولوجية، بل تشكل محطة اقتصادية واستراتيجية تعكس التحول الذي يشهده المغرب نحو نموذج صناعي أكثر تكاملاً واستدامة. فالرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تطوير البنيات التحتية، وإنما يمتد إلى بناء منظومة وطنية قادرة على تحويل الاستثمارات والتكنولوجيا والكفاءات إلى قيمة مضافة محلية، وتعزيز السيادة الطاقية والمائية والصناعية للمملكة في أفق 2030.


