أبرزت ورقة عمل حديثة صادرة عن مركز التنمية التابع لـمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب على مستوى الجاهزية الإحصائية وتحليل أثر الاستثمارات، مقدمة المملكة كنموذج مرجعي داخل القارة الإفريقية في هذا المجال.
وخصص التقرير، الذي حمل عنوان “تقييم أثر الاستثمار في إفريقيا من خلال إطار المدخلات والمخرجات”، لتقييم جودة وتوفر البيانات الاقتصادية والإحصائية بـ18 دولة إفريقية، ومدى قدرتها على اعتماد جداول المدخلات والمخرجات الدولية (ICIO) الخاصة بالمنظمة.
وأكدت الوثيقة أن المغرب يعد من بين الدول الإفريقية القليلة التي استوفت بشكل كامل جميع المعايير التقنية والإحصائية المطلوبة للاندماج ضمن قاعدة بيانات المنظمة المتعلقة بالمدخلات والمخرجات الدولية، وهو ما عزز موقعه ضمن الدول الأكثر جاهزية للمشاركة في المرحلة الأولى من مشروع “منصة الاستثمار الافتراضية لإفريقيا” (AVIP)، التي يتم تطويرها بشراكة بين مفوضية الاتحاد الإفريقي والمنظمة.
وأشار التقرير إلى أن المملكة مدرجة بالفعل ضمن أحدث نسخ قواعد البيانات الدولية الخاصة بالمدخلات والمخرجات والتجارة في القيمة المضافة لسنة 2025، ما يعكس مستوى التقدم الذي حققته المنظومة الإحصائية الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت المنظمة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أن المغرب استجاب لجميع متطلبات الجودة الإحصائية السبعة المعتمدة من طرفها، كما يتوفر على سلاسل زمنية متواصلة للحسابات الوطنية تغطي الفترة الممتدة ما بين 1995 و2023 وفق المعايير الدولية الحديثة.
كما أبرز التقرير توفر المملكة على جداول العرض والاستخدام الخاصة بالاقتصاد الوطني بشكل منتظم ومستمر منذ سنة 1998 إلى غاية 2022، إضافة إلى اعتماد تصنيف اقتصادي متوافق مع المعايير الدولية يغطي عشرات الأنشطة والقطاعات الإنتاجية.
وفي ما يتعلق ببيانات التجارة الخارجية، نوهت المنظمة بامتلاك المغرب قاعدة بيانات “شاملة ومتكاملة” تغطي المبادلات التجارية للسلع خلال الفترة الممتدة من 1995 إلى 2023، ما يتيح تتبع تدفقات التجارة وسلاسل القيمة بشكل دقيق.
وأكد التقرير أن توفر هذه المعطيات المنسجمة يتيح للمغرب ولشركائه الدوليين تقييم الأثر الاقتصادي للاستثمارات بشكل أكثر دقة، سواء على مستوى القيمة المضافة أو سوق الشغل أو الروابط الصناعية والخدماتية داخل سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.
كما اعتبرت المنظمة أن المغرب مرشح للاضطلاع بدور محوري في نقل الخبرات الإحصائية لفائدة عدد من الدول الإفريقية، من خلال برامج التعلم المتبادل وتقاسم التجارب بين المؤسسات الوطنية للإحصاء بالقارة.
وخلص التقرير إلى أن سبع دول إفريقية فقط، من بينها المغرب، تتوفر حاليا على الحد الأدنى من الجاهزية التقنية والإحصائية التي تسمح بتطبيق نماذج تحليل أثر الاستثمار وفق معايير المنظمة، وهو ما يمنحها أدوات أكثر دقة لتقييم مساهمة الاستثمارات في النمو الاقتصادي وتتبع سلاسل القيمة العابرة للحدود.




