أحدث المقالات

هل يقترب المغرب من نادي مقاتلات الجيل الخامس؟

مقاتلتان من طراز F-35A تحلقان في سماء مراكش، وجهاز يحاكي قمرة قيادتها، وسقف التزامات عسكرية يقفز بأكثر من 21 في المائة. مؤشرات متزامنة أعادت إلى الواجهة سؤالاً يشغل المتابعين لشؤون الدفاع: هل تتجه القوات المسلحة الملكية إلى امتلاك الطائرة الشبحية الأمريكية؟

عاد هذا السؤال بقوة خلال شهر أكتوبر 2026، بعد سلسلة من التطورات العسكرية والصناعية والمالية لفتت انتباه المتخصصين في الدفاع والطيران العسكري. فقد شهدت النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بمراكش تحليق مقاتلتين أمريكيتين من طراز F-35A في الأجواء المغربية، بينما عززت شركة «لوكهيد مارتن» حضورها الصناعي والتجاري في المملكة، وعرضت جهازاً يحاكي قمرة قيادة هذه المقاتلة المتطورة. وفي الوقت نفسه، كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن ارتفاع سقف الالتزامات المستقبلية المرتبطة بالتجهيزات العسكرية بنسبة تفوق 21 في المائة.

ولا تشكل هذه المعطيات، في حد ذاتها، تأكيداً رسمياً لإبرام صفقة اقتناء المقاتلات الأمريكية. لكنها تستحق قراءة تحليلية تساعد على فهم الاتجاهات المحتملة لتحديث القدرات الجوية المغربية. وفيما يلي خمسة مؤشرات، نعرضها تصاعدياً من الخامس إلى الأول.

المؤشر الخامس: سقف الالتزامات العسكرية يرتفع بنسبة 21.2 في المائة

تبدأ القراءة من الجانب المالي، لأنه شرط أساسي لتنفيذ برامج التسلح الكبرى. فقد تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 رفع سقف الالتزامات المسبقة الخاصة باقتناء معدات القوات المسلحة الملكية وإصلاحها ودعم تطوير الصناعة الدفاعية إلى 190.5 مليار درهم، مقابل نحو 157.17 مليار درهم في سنة 2026. وتبلغ الزيادة قرابة 33.33 مليار درهم، أي 21.2 في المائة.

ويجب التنبيه هنا إلى أن هذا الرقم لا يمثل الميزانية السنوية الفعلية للدفاع. إنه سقف قانوني للالتزامات المالية التي يمكن إبرامها مسبقاً على اعتمادات السنوات اللاحقة. ومع ذلك، يمنح اتساع هذا السقف الدولة هامشاً أكبر للانخراط في برامج تجهيز متعددة السنوات.

ولا تقتصر كلفة مقاتلات الجيل الخامس على ثمن الطائرات، إذ تمتد إلى البنيات التحتية والتكوين والصيانة والتجهيزات الإلكترونية وأنظمة الدعم. لذلك قد ينسجم توسيع القدرة على الالتزام المالي مع مشاريع تحديث كبرى، دون أن يعني ذلك بالضرورة تخصيص هذه الموارد لاقتناء مقاتلات F-35.

المؤشر الرابع: «لوكهيد مارتن» تعمّق شراكتها الصناعية مع الرباط

يتمثل المؤشر الثاني في الحضور المتنامي لـ«لوكهيد مارتن» في المغرب. فالشركة، وهي من أبرز الفاعلين العالميين في الصناعات الدفاعية، ترتبط بالمملكة بعلاقات تعاون عسكري وصناعي تمتد لأكثر من خمسة عقود. وقد شاركت في معرض مراكش الدولي للطيران 2026 بصفتها راعياً من الفئة البلاتينية، وعرضت فيه مجموعة من حلولها التكنولوجية والعسكرية.

وقبيل افتتاح المعرض، نظمت الشركة يوم 6 أكتوبر لقاءً صناعياً بمشاركة وزارة الصناعة والتجارة، خصص لاستكشاف فرص إدماج المقاولات المغربية في سلاسل التوريد العالمية التابعة للمجموعة. كما انضمت إلى مبادرة «المركز الإفريقي للتميز في التصنيع»، التي تجمع مؤسسات مغربية ومجموعات صناعية دولية لتطوير الكفاءات والتكنولوجيا والتصنيع المتقدم.

وتنسجم هذه الخطوات مع توجه المغرب نحو تعزيز سيادته الصناعية وبناء منظومة وطنية للصناعات الدفاعية. وقد تشكل هذه الشراكة أرضية لتطوير قدرات محلية في الصيانة والتكوين والهندسة المرتبطة بالطيران العسكري. غير أنها تشمل برامج متعددة، ولا تعني في حد ذاتها وجود اتفاق لاقتناء المقاتلة F-35.

المؤشر الثالث: جهاز محاكاة F-35 يخطف الأنظار في مراكش

من أبرز ما استقطب الاهتمام في نسخة 2026 من معرض مراكش جهاز تفاعلي يحاكي قمرة قيادة المقاتلة الشبحية F-35. وكانت «لوكهيد مارتن» قد أعلنت رسمياً عن تقديمه، بهدف تمكين الضيوف من التعرف على خصائص مقاتلات الجيل الخامس. ووفق تصريحات لمسؤولي الشركة، أتيحت لطيارين مغاربة فرصة تجربة الجهاز والاطلاع على بيئة قيادة هذه الطائرة.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة التكنولوجية المتقدمة للمقاتلة، فهي تعتمد على تقنيات التخفي، ودمج المعلومات الواردة من المستشعرات، وتبادل البيانات التكتيكية، بما يمنح الطيار قدرة متقدمة على إدراك البيئة العملياتية. ويختلف هذا المفهوم عن أنظمة القتال التقليدية، إذ يجعل الطائرة جزءاً من شبكة قتالية متكاملة.

قد يعجبك ايضا