أعادت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة دعم الوضعية المائية بالمغرب، بعدما ساهمت في تعزيز حقينة السدود وتغذية عدد من الفرشات الجوفية، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مشاريع كبرى تستهدف تنويع مصادر المياه وتأمين التزويد على المدى البعيد.
وتشير معطيات منصة «الما ديالنا» المتخصصة في الشأن المائي إلى أن حجم الموارد المخزنة حاليا بالسدود الوطنية يناهز 11.5 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تقارب 67 في المائة، مع تحسن ملحوظ في عدد من السدود الكبرى، من بينها المسيرة وبين الويدان، نتيجة التساقطات المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وعلى مستوى المياه الجوفية، أتاحت الأمطار المسجلة خلال السنة الهيدرولوجية الحالية تجديد جزء من مخزون عدد من الفرشات المائية، خصوصا في المناطق التي تسمح طبيعتها الجيولوجية بتسرب المياه نحو الطبقات الجوفية، وهو ما يعزز الحاجة إلى مواصلة التدبير المتكامل للمياه السطحية والجوفية.
وفي سياق إعادة توزيع الموارد المائية بين الأحواض، يواصل المغرب إنجاز مشاريع للربط المائي، يأتي في مقدمتها مشروع «الطريق السيار للماء» الذي يصل بين حوض سبو وحوض أبي رقراق، والذي تبلغ قدرته على نقل المياه نحو مليون متر مكعب يوميا.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة لمحور الرباط والدار البيضاء، إذ يساهم في تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب لفائدة حوالي 12 مليون نسمة، عبر تحويل جزء من الموارد المتاحة في الأحواض التي تعرف وفرة نسبية نحو المناطق التي تواجه ضغطا أكبر على الموارد.
وتتجه المملكة كذلك إلى توسيع شبكة الربط المائي لتشمل حوض أم الربيع، بطاقة إضافية يمكن أن تصل إلى 800 مليون متر مكعب سنويا، بما يسمح بتعزيز إمدادات عدد من المدن والمناطق الفلاحية بالمياه.
أما السدود، فتستمر الاستثمارات الموجهة إلى تشييد منشآت جديدة وتوسيع المنشآت القائمة، بهدف رفع الطاقة الإجمالية للتخزين من حوالي 21 مليار متر مكعب حاليا إلى ما يقارب 26 مليار متر مكعب، بما يوفر قدرة أكبر على تعبئة مياه الأمطار وتخزينها خلال فترات الوفرة.
وبفضل هذه الزيادة المرتقبة في الطاقة التخزينية، سيكون بالإمكان تعزيز تأمين حاجيات القطاعات الأكثر استهلاكا للمياه، وفي مقدمتها مياه الشرب والنشاط الفلاحي، مع تحسين قدرة المنظومة الوطنية على مواجهة التقلبات المناخية.
وفي موازاة ذلك، أصبحت تحلية مياه البحر أحد المكونات الأساسية في سياسة المغرب لمواجهة الإجهاد المائي، مع تسارع وتيرة إنجاز مجموعة من المحطات أو تطويرها في مدن ومناطق من بينها الدار البيضاء والناظور وطنجة والرباط وأكادير.
وتراهن المملكة على بلوغ إنتاج سنوي من المياه المحلاة في حدود 1.7 مليار متر مكعب بحلول سنة 2030، بالتزامن مع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل محطات التحلية، بهدف تحسين مردودية هذه المنشآت والحد من كلفة إنتاج المياه.
ولا يتوقف دور محطات التحلية عند تزويد المدن المطلة على الساحل، إذ يجري العمل على نقل المياه المحلاة نحو مناطق داخلية، حيث يرتقب أن تستفيد مراكش من مياه محطة آسفي، بينما تشمل مشاريع أخرى تأمين حاجيات تارودانت انطلاقا من محطة أكادير.
وتعكس هذه المشاريع مجتمعة تحولا في طريقة تدبير الموارد المائية بالمغرب، من خلال الانتقال نحو منظومة متعددة المصادر تجمع بين السدود والمياه الجوفية وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة ندرة المياه وتأمين احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية.




