ألقت أزمة مضيق هرمز بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة الإفريقية، بعدما أدت تداعياتها إلى ارتفاع كلفة واردات النفط والغاز في عشرات الدول بالقارة، في وقت استفادت فيه البلدان المصدرة للوقود الأحفوري من صعود الأسعار العالمية.
وتشير معطيات صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن إلى أن 32 دولة إفريقية مستوردة للنفط والغاز تحملت، خلال الفترة الممتدة من مارس إلى غشت 2026، أعباء إضافية بلغت في مجموعها نحو 21.9 مليار دولار. وفي المقابل، حققت تسع دول إفريقية مصدرة للوقود الأحفوري حوالي 21.6 مليار دولار كإيرادات إضافية، ما جعل الحصيلة الصافية للقارة تستقر عند تكلفة تقدر بنحو 300 مليون دولار.
وتأتي هذه الأرقام في سياق صدمة أوسع طالت سوق الطاقة العالمية، إذ قدرت التكلفة الإضافية التي تكبدها مستوردو النفط الخام ومشتقاته والغاز المسال في مختلف أنحاء العالم بنحو 330 مليار دولار خلال الأشهر الستة التي أعقبت اندلاع الأزمة.
وبحسب تقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، مثلت إفريقيا نحو 6.6 في المائة من إجمالي الفاتورة الإضافية التي تحملها مستوردو النفط والغاز عالميا، مع تسجيل تفاوت كبير بين الدول بحسب مستوى اعتمادها على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الطاقية.
وجاءت مصر في مقدمة الاقتصادات الإفريقية التي تحملت أكبر كلفة، بعدما وصلت فاتورتها الإضافية إلى 5.2 مليار دولار، أي ما يعادل 23.7 في المائة من إجمالي التكلفة المسجلة لدى مستوردي الطاقة في القارة، ونحو 1.33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويبرز الغاز المسال بشكل خاص ضمن مصادر الضغط على الميزانية المصرية، إذ بلغت الكلفة الإضافية الصافية لوارداته حوالي 2.6 مليار دولار. ويرتبط ذلك بتزايد اعتماد القاهرة على الاستيراد لتعويض تراجع الإنتاج المحلي، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك الداخلي، حيث قفزت واردات الغاز المسال إلى قرابة 8 ملايين طن بين مارس وغشت 2026، مقابل نحو 4 ملايين طن خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ولم تكن جنوب إفريقيا بمنأى عن هذه التداعيات، إذ جاءت في المرتبة الثانية إفريقيا من حيث الخسائر الإضافية، بكلفة بلغت حوالي 3.5 مليار دولار، أي ما يناهز 0.88 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وتوزعت هذه الزيادة أساسا بين واردات الغازوال، التي ارتفعت كلفتها بنحو 2.1 مليار دولار، والبنزين بما يقارب 700 مليون دولار.
أما المغرب، فاحتل المركز الثالث على مستوى القارة ضمن قائمة أكثر مستوردي النفط والغاز تأثرا بارتفاع الأسعار، بعدما بلغت الكلفة الإضافية لوارداته حوالي 2.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتظهر المعطيات أن الغازوال كان الأكثر تأثيرا في الفاتورة المغربية، بعدما استحوذ على نحو 1.8 مليار دولار من إجمالي التكلفة الإضافية، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار المنتجات النفطية في الأسواق الدولية خلال فترة الأزمة.
وتوسعت دائرة التأثير لتشمل عددا من الاقتصادات الإفريقية الأخرى، حيث سجلت تنزانيا تكلفة إضافية في واردات الطاقة قدرت بنحو 2.1 مليار دولار، بينما بلغت في كينيا حوالي 1.7 مليار دولار.
كما تحملت موزمبيق فاتورة إضافية في حدود 1.2 مليار دولار، فيما وصلت الكلفة إلى مليار دولار في جيبوتي، ونحو 900 مليون دولار في الكوت ديفوار، و700 مليون دولار في السنغال.
أما بقية الدول الإفريقية التي لم ترد ضمن التصنيف المفصل، وعددها 23 دولة، فقد بلغت التكلفة الإضافية المجمعة لوارداتها من النفط والغاز حوالي 3.4 مليار دولار.
وتكشف هذه الأرقام عن مدى حساسية الاقتصادات الإفريقية المستوردة للطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية التي تضرب طرق الإمداد والأسواق العالمية، كما تبرز في المقابل استفادة الدول المنتجة والمصدرة للوقود الأحفوري من ارتفاع الأسعار، بما يجعل تأثير الأزمات الطاقية متفاوتا بشكل كبير بين اقتصادات القارة.




