يتطلع المغرب إلى جعل كأس العالم 2030 رافعة لتسريع تحوله الاقتصادي، وسط توقعات بأن تسهم الاستثمارات والأنشطة المرتبطة بهذا الاستحقاق في زيادة الناتج الداخلي الخام بنسبة 13.2% بين عامي 2023 و2030. وتضع هذه الآفاق البنية التحتية والصناعة والسياحة والخدمات في صلب الرهانات الاقتصادية للمملكة، التي تسعى إلى استثمار الاستضافة المشتركة مع إسبانيا والبرتغال لتحديث اقتصادها واستقطاب الرساميل وتعزيز تنافسية مقاولاتها. وتظل نسبة 13.2% تقديراً استشرافياً للزيادة المرتقبة خلال الفترة المعنية، وليست معدل نمو سنوياً أو نتيجة تحققت بالفعل.
وتستند هذه الدينامية إلى تسريع الاستثمارات العمومية والخاصة في النقل والمطارات والمنشآت الرياضية والإيواء السياحي والخدمات. وتفتح الأوراش الكبرى فرصاً أمام المقاولات المغربية، خصوصاً في البناء ومواد التشييد والتجهيزات الكهربائية والهندسة والصناعات المرتبطة بها. كما يُنتظر أن يسهم تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق في تسهيل نقل البضائع وتنقل العاملين وتحسين الربط بين الأقطاب الاقتصادية، بما يدعم الإنتاج والتوزيع ويرفع كفاءة الخدمات اللوجستية. وقد تستفيد الصناعات التحويلية من ارتفاع الطلب على المواد والتجهيزات المصنعة محلياً ومن تحسين سلاسل الإمداد.
ويشكل إشراك المقاولات الصغيرة والمتوسطة أحد أبرز شروط توسيع الاستفادة من هذه الاستثمارات، إذ يمكن لإدماجها في الصفقات وسلاسل المناولة أن يدعم التشغيل ويوزع الفرص على مختلف الجهات. وتبرز السياحة بدورها محركاً محتملاً للنمو، بفضل توسيع الطاقة الإيوائية وتحسين الربط الجوي والارتقاء بالخدمات، بما يعزز جاذبية المغرب بعد انتهاء المنافسات. غير أن حجم المكاسب سيظل رهيناً بضبط التكاليف وجودة التنفيذ وجدوى المنشآت وضمان استغلالها بكفاءة بعد البطولة. فالنجاح الاقتصادي الحقيقي للمونديال سيُقاس بقدرة المملكة على تحويل الاستثمارات إلى نمو مستدام وفرص عمل وقدرات إنتاجية تستمر آثارها لسنوات.



