أحدث المقالات

BCP وسينترام: النزاع البنكي يُعاد النظر فيه استئنافياً

يعود النزاع القائم بين البنك الشعبي المركزي (BCP) وشركة سينترام إلى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، بعد صدور حكم ابتدائي قضى بإلزام البنك بأداء تعويض لفائدة شركة البناء والأشغال العمومية، قبل أن تطعن المؤسسة البنكية في الحكم وتستأنفه.

ويعود أصل النزاع إلى دعوى رفعتها شركة سينترام ضد البنك الشعبي المركزي، وتتعلق بالعلاقة البنكية بين الطرفين وبعدد من العمليات والحسابات المرتبطة بها. وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام حول الملف القضائي، فإن الشركة تنازع، من بين أمور أخرى، في تطبيق بعض الفوائد البنكية، معتبرة أنها احتُسبت أو اقتُطعت بشكل غير مستحق. وفي يونيو 2026، قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بإلزام البنك الشعبي المركزي بأداء مبلغ 21.48 مليون درهم لفائدة سينترام، وهو الحكم الذي قررت المؤسسة البنكية الطعن فيه أمام درجة التقاضي الثانية. وبموجب الاستئناف، انتقل الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء لإعادة النظر في عناصر القضية والحجج التي تقدم بها الطرفان.

وكانت جلسة أولى للنظر في الملف محددة بتاريخ 14 شتنبر 2026 أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء. ويشمل المسار الاستئنافي مراجعة العناصر التي استند إليها الحكم الابتدائي، إلى جانب دراسة الدفوع والوثائق التي تقدمها الأطراف المعنية. ويأتي هذا النزاع البنكي بالتوازي مع مسار قضائي ومالي أوسع يتعلق بوضعية شركة سينترام، التي واجهت خلال السنوات الماضية عدداً من الإجراءات المرتبطة بوضعيتها تجاه الدائنين.

وتتعلق هذه المسطرة الجماعية بخصوم مالية كبيرة للشركة، كما عرفت تطورات وأحكاماً قضائية متعاقبة خلال الفترة الأخيرة. وفي يوليوز 2026، ألغت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرار التصفية القضائية لشركة سينترام، وأعادت العمل بمخطط الاستمرارية الذي تم اعتماده سنة 2022، وفق المعطيات المنشورة حول الملف.

ويتعين التمييز بين هذه المسطرة الجماعية وبين النزاع البنكي المحدد بين سينترام والبنك الشعبي المركزي، إذ يتعلق كل مسار بإجراءات وطلبات قضائية مختلفة. ويشكل النزاع مع البنك أحد الملفات المرتبطة بالعلاقات المالية للشركة مع دائنيها ومؤسساتها البنكية. وكان البنك الشعبي المركزي من بين المؤسسات البنكية المعنية بالديون المصرح بها في إطار المسطرة المتعلقة بسينترام، فيما تخضع هذه الديون لمراحل التحقق والمصادقة المنصوص عليها قانوناً.

أما الحكم الصادر في المرحلة الابتدائية في النزاع البنكي، فقد قضى بأداء مبلغ 21.48 مليون درهم لفائدة سينترام، وهو الحكم الذي أصبح محل طعن أمام محكمة الاستئناف. وتتيح مرحلة الاستئناف للطرفين عرض دفوعهما وحججهما أمام الجهة القضائية المختصة، التي ستعيد فحص عناصر الملف وفقاً للمسطرة المعمول بها. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المسطرة المتعلقة بالوضعية المالية لشركة سينترام تطورها بشكل منفصل، بعد سلسلة من القرارات القضائية التي عرفها الملف. ويعكس هذا النوع من النزاعات تعقيد القضايا التجارية التي تجمع بين الشركات التي تواجه صعوبات مالية والمؤسسات البنكية والدائنين الآخرين.

وقد تتداخل في مثل هذه الملفات مسائل متعددة، من بينها شروط التمويل، واحتساب الفوائد، والديون والضمانات، والمسؤوليات المحتملة لكل طرف. وفي حالة سينترام والبنك الشعبي المركزي، يتركز النزاع المعروض حالياً أمام محكمة الاستئناف على الطعن في الحكم الصادر ابتدائياً في الملف البنكي. ويبقى مآل الاستئناف مرتبطاً بما ستقرره المحكمة بعد دراسة المعطيات والدفوع المقدمة من الطرفين. ولا يمكن في هذه المرحلة اعتبار الحكم الابتدائي نهائياً، ما دام موضوع طعن أمام جهة قضائية استئنافية. كما لا يمكن، قبل صدور القرار الاستئنافي، الجزم بمآل مبلغ التعويض أو بالمسؤوليات التي قد يتم تثبيتها أو تعديلها.

ويظل النزاع بين البنك الشعبي المركزي وسينترام مفتوحاً على المستوى القضائي، بالتوازي مع استمرار المساطر المرتبطة بالوضعية المالية والقضائية للشركة. ومن المنتظر أن تحدد القرارات المقبلة لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء المسار الذي سيتخذه هذا النزاع. ويشكل الملف البنكي بذلك أحد فصول المسار القضائي المتعدد الأوجه المرتبط بشركة سينترام وعلاقاتها مع مختلف دائنيها.

قد يعجبك ايضا