احتل المغرب المرتبة الأولى على مستوى القارة الإفريقية، ودخل قائمة أفضل 20 دولة عالمياً في «مؤشر الأمن العالمي 2025-2026»، بعدما حصل على مجموع 76.15 نقطة، ليكون بذلك الدولة الإفريقية الوحيدة التي تمكنت من حجز مكان لها ضمن هذه القائمة.
وجرى تقديم التقرير خلال فعاليات منتدى ليانيونغانغ للتعاون العالمي للأمن العام 2026، المنعقد بمدينة ليانيونغانغ الصينية، حيث يرصد المؤشر مستويات الأمن العام في 62 دولة، بالاعتماد على مجموعة من المعطيات الإحصائية واستطلاعات الرأي ومؤشرات الحكامة.
ويأتي إصدار هذا التصنيف في سياق دولي يشهد تصاعداً في الاضطرابات والصراعات الجيوسياسية، بالتزامن مع بروز تحديات أمنية جديدة تشمل الإرهاب والتهديدات السيبرانية، ما جعل تدبير الأمن العام والحكامة الأمنية من العناصر الأساسية المرتبطة باستقرار الدول وقدرتها على مواجهة المخاطر المتغيرة.
وأصدر منتدى ليانيونغانغ للتعاون العالمي للأمن العام النسخة الجديدة من التقرير رسمياً يوم 9 شتنبر، مقدماً تقييماً متعدد الأبعاد لمستوى الأمن في الدول المشمولة بالدراسة، مع إبراز موقع المغرب باعتباره صاحب أعلى ترتيب إفريقي في المؤشر.
وشملت عملية إعداد التقرير معطيات مستمدة من مصادر متعددة، إلى جانب استطلاعات رأي شارك فيها ما يقارب 65 ألف شخص. كما ركزت النتائج المنشورة على أداء أفضل 20 دولة عالمياً، وهي القائمة التي لم تضم من القارة الإفريقية سوى المغرب، الذي سجل 76.15 نقطة في الترتيب الإجمالي.
أربعة أبعاد لتقييم الأمن العام
يعتمد المؤشر على أربعة محاور أساسية لتقييم مستويات الأمن العام، تتمثل في النظام والأمن العموميين، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والسلامة الطرقية. ويجمع منهج التقييم بين البيانات الإحصائية ونتائج استطلاعات الرأي وتقييمات مرتبطة بالحكامة.
وعلى مستوى مكافحة الإرهاب، سجل المغرب إحدى أعلى نقاطه في المؤشر، بعدما بلغ رصيده 87.45 نقطة، وهو ما يعكس، بحسب معطيات التقرير، مستوى الأداء المسجل في هذا المجال والاستراتيجية المعتمدة لمواجهة مخاطر التطرف والتهديدات الإرهابية.
وفي محور النظام العام والأمن، حصلت المملكة على 73.82 نقطة، فيما بلغ رصيدها في مجال الأمن السيبراني 71.73 نقطة، وهو مجال يشمل التحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
أما في ما يتعلق بالسلامة الطرقية، فقد حقق المغرب 71.50 نقطة، ليكمل بذلك نتائجه ضمن الأبعاد الأربعة التي اعتمدها التقرير في تقييم الأمن العام.
ويعكس هذا التنوع في مؤشرات القياس اتساع مفهوم الأمن الذي اعتمده التقرير، إذ لم يقتصر على مكافحة الجريمة أو الإرهاب، وإنما شمل أيضاً أمن الفضاء الرقمي وسلامة المواطنين على الطرق، إلى جانب مستوى النظام والأمن في الفضاء العام.
ويضع تصدر المغرب للترتيب الإفريقي ضمن هذا المؤشر المملكة في موقع متقدم على مستوى القارة، التي تواجه، وفق التقرير، تحديات أمنية متعددة تتراوح بين التوترات الإقليمية والأزمات العابرة للحدود ومخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة.
كما أن إدراج المغرب ضمن أفضل 20 دولة عالمياً يعكس، وفق معطيات المؤشر، نتائج مرتبطة بمجموعة من عناصر الحكامة الأمنية، تشمل الحفاظ على النظام العام، وأداء أجهزة إنفاذ القانون، ومستوى الإحساس بالأمن في الحياة اليومية.
ويأتي هذا التصنيف ليبرز، وفق التقرير، مساراً متواصلاً في تطوير منظومة الأمن العام بالمملكة، مع تسجيل حضورها كالدولة الإفريقية الوحيدة ضمن قائمة أفضل عشرين دولة في المؤشر، برصيد إجمالي بلغ 76.15 نقطة.
ولا يقتصر حضور المغرب في هذا التصنيف على ترتيب رقمي، إذ يبرز التقرير أداء المملكة عبر محاور أمنية متعددة، في مقدمتها مكافحة الإرهاب، إلى جانب النظام العام والأمن، والأمن السيبراني، والسلامة الطرقية، وهي مجالات أصبحت مترابطة بشكل متزايد في تقييم الأمن العام على المستوى الدولي.




