أحدث المقالات

إل سي وايكيكي في المغرب: قصة نجاح تركية في قطاع التجزئة

أتاح الإطلاق الرسمي للغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب (CTCIM) إعادة اكتشاف عدد من الشركات التركية التي نجحت، على امتداد السنوات، في بناء قصص نجاح حقيقية داخل السوق المغربية. ومن بين هذه الشركات، تحتل إل سي وايكيكي مكانة خاصة، إذ يعكس مسارها قدرة شركة تركية على فهم خصوصيات السوق المغربية، وترسيخ حضورها بشكل مستدام، وتحويل وجودها التجاري تدريجياً إلى نجاح حقيقي.

منذ دخولها السوق المغربية سنة 2012، بنت إل سي وايكيكي مسار نموها انطلاقاً من تموقع يتلاءم بشكل كبير مع احتياجات السوق، يقوم على تقديم أزياء متنوعة وميسورة السعر وموجهة إلى الأسرة، مع الحفاظ على معادلة جذابة بين الجودة والسعر. وقد مكنت هذه الاستراتيجية العلامة من الوصول إلى شريحة واسعة من المستهلكين، وترسيخ حضورها تدريجياً في أنماط الاستهلاك لدى المغاربة.

ومن أبرز عناصر هذا النجاح استراتيجية التوسع الجغرافي. فلم تكتف العلامة بالمدن الكبرى، بل عملت تدريجياً على توسيع شبكتها في عدد من مدن المملكة، لتصل إلى 22 مدينة مع افتتاح متجرها بمدينة ورزازات سنة 2026. ويعكس هذا الانتشار رغبة واضحة في تقريب العلامة من المستهلك المغربي، بما في ذلك سكان المدن الواقعة خارج المراكز التجارية الرئيسية.

وقد واكب هذا الانتشار الجغرافي أداء تجارياً قوياً. ووفقاً لبيانات يورومونيتور، حافظت إل سي وايكيكي سنة 2025 على موقعها الريادي في فئة ملابس النساء بالمغرب (Womenswear)، بحصة سوقية بلغت 11%. كما مثلت العلامة 16% من سوق الجينز المغربي سنة 2025، مؤكدة قوة موقعها في عدد من الفئات الاستراتيجية.

غير أن نجاح إل سي وايكيكي لا يقوم على السعر وحده. فقد وضعت الشركة تدريجياً تجربة العميل في صميم استراتيجيتها. وبعد حصولها سنة 2025 على جائزة أفضل خدمة عملاء في قطاع تجارة الأزياء بالتجزئة بالمغرب، حصدت العلامة تمييزاً ثانياً على التوالي سنة 2026. وتركز الشركة، في هذا الإطار، على التكوين المستمر لفرقها، والاستماع إلى العملاء، والاستفادة من البيانات لتعزيز تخصيص العلاقة التجارية معهم.

وتكتسي هذه النقلة أهمية خاصة، إذ انتقلت إل سي وايكيكي من منطق يقوم أساساً على الاستحواذ على حصة من السوق إلى استراتيجية أكثر تركيزاً على الاحتفاظ بالعملاء، وفهم المستهلك، وبناء علاقة مستدامة معهم.

ويجسد مسارها في المغرب كذلك بُعداً آخر للحضور الاقتصادي التركي بالمملكة. فإلى جانب المبادلات التجارية بين البلدين، نجحت بعض الشركات التركية في خلق بصمة اقتصادية محلية حقيقية من خلال استثماراتها، وشبكات توزيعها، وفرص الشغل التي توفرها، وقربها المستمر من المستهلك المغربي.

وهذا تحديداً هو النوع من التجارب التي تسعى الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب إلى التعريف بها وتعزيزها. إذ تتمثل مهمتها في دعم العلاقات الاقتصادية والصناعية والتجارية بين المغرب وتركيا، وتقريب الشركات بشكل أكبر من أسواق البلدين.

ومع تجربة إل سي وايكيكي، يقدم المغرب نموذجاً واضحاً لنجاح استثمار أجنبي قائم على الاندماج في السوق: علامة تركية، وسوق مغربية، واستراتيجية متكيفة مع الواقع المحلي، وقصة نجاح تجارية حقيقية.

وتؤكد تجربة إل سي وايكيكي، قبل كل شيء، أن النجاح في السوق المغربية لا يرتبط فقط بقوة العلامة التجارية، وإنما يعتمد أيضاً على القدرة على فهم المستهلك، والتحكم في التكاليف، وبناء شبكة قريبة من العملاء، والاستثمار على المدى الطويل.

ومن هذا المنظور، يفتح إطلاق الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب نافذة جديدة للتعريف بهذه الشركات التركية التي نجحت، أحياناً بعيداً عن الأضواء، في إحداث تحول عميق في عدد من القطاعات الاقتصادية بالمملكة.

قد يعجبك ايضا