أحدث المقالات

المعهد العالي للدراسات البحرية: خريجون يدعون لقيادة إصلاحية.

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع البحري المغربي، ووفق الرؤية الملكية الرامية إلى بناء أسطول وطني قوي وتنافسي، اعتبرت جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية (ISEM Alumni) أن اختيار المدير العام المقبل للمعهد يشكل محطة استراتيجية ستحدد مستقبل التكوين البحري بالمملكة. وفي بلاغ صادر بتاريخ 27 يوليوز 2026، دعت الجمعية السلطات المختصة إلى اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والرؤية الاستراتيجية عند اختيار المدير الجديد، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب قيادة إصلاحية قادرة على إعادة هيكلة المؤسسة وتعزيز مكانتها كقطب وطني وإقليمي للتميز في مجال التكوين البحري.

وأكدت الجمعية أن المعهد العالي للدراسات البحرية، باعتباره المؤسسة الوطنية المرجعية لتكوين ضباط البحرية التجارية والمهندسين والأطر العليا، يضطلع بدور محوري في مواكبة الاستراتيجية البحرية للمغرب. وترى أن التحديات الجديدة التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى تحديث الأسطول الوطني أو تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والاقتصاد الأزرق، تفرض الارتقاء بمنظومة التكوين لتستجيب للمعايير الدولية ولمتطلبات سوق الشغل.

وأشار البلاغ إلى أن المغرب حقق مكسباً استراتيجياً بالحفاظ على إدراجه ضمن القائمة البيضاء للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهو ما يضمن الاعتراف الدولي بالشهادات التي يمنحها المعهد. وشددت الجمعية على أن المدير المقبل مطالب بالحفاظ على هذا المكتسب من خلال ضمان التقيد الصارم بمعايير الاتفاقية الدولية STCW، باعتبارها المرجع العالمي لتكوين وتأهيل البحارة، لما لذلك من أثر مباشر على تنافسية الكفاءات المغربية ومصداقية العلم المغربي في الملاحة التجارية.

وسلطت الجمعية الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة، والمتمثل في الخصاص المتزايد في الأساتذة المؤهلين، خاصة الضباط السامين والمهندسين ذوي الخبرة العملية في الملاحة البحرية. وأرجعت هذا الوضع إلى محدودية النظام الأساسي الحالي وعدم ملاءمة منظومة الأجور، الأمر الذي يصعب استقطاب الكفاءات والخبرات المهنية الضرورية لتكوين الأجيال الجديدة.

وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى إطلاق إصلاح مؤسساتي شامل يرتكز على تحديث النظام الأساسي للمعهد، ومنحه المرونة اللازمة لاستقطاب أفضل الخبرات الوطنية والدولية، وتعزيز انفتاحه على المهنيين من خلال إشراكهم في إعداد وتنفيذ البرامج البيداغوجية، إلى جانب تطوير شراكات استراتيجية مع شركات الملاحة والموانئ والفاعلين الاقتصاديين من أجل دعم التكوين والبحث العلمي والتدريب الميداني.

وأكدت الجمعية أن المدير العام المقبل يجب أن يكون قائداً استراتيجياً وليس مجرد مسير إداري، وأن يمتلك القدرة على قيادة مشروع إصلاحي طموح يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها النقل البحري العالمي، بما في ذلك الرقمنة، والموانئ الذكية، والأمن السيبراني البحري، وإزالة الكربون من قطاع النقل البحري، وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.

وفي ختام بلاغها، جددت جمعية خريجي المعهد استعدادها لوضع خبراتها وتجارب أعضائها رهن إشارة السلطات العمومية للمساهمة في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي، مؤكدة أن مستقبل المعهد لا ينفصل عن مستقبل المنظومة البحرية الوطنية، وأن اختيار المدير الجديد يجب أن يشكل بداية مرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث، بما يعزز مكانة المغرب كقوة بحرية صاعدة على المستويين الإفريقي والمتوسطي.

قد يعجبك ايضا