تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان ثلاث تظاهرات دولية كبرى تنظمها الفيدرالية المغربية للبلاستيك (FMP)، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 يوليوز 2026، وذلك بفضاء المعرض الدولي للدار البيضاء (OFEC-AMDIE)، في خطوة تعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاعا البلاستيك والتغليف بالمغرب.
ويتعلق الأمر بكل من الدورة الثانية عشرة للمنتدى والمعرض الدولي للبلاستيك FEIP، والدورة السادسة لمعرض PACK EXPO المتخصص في حلول التعبئة والتغليف والطباعة واللوجستيك، إضافة إلى الدورة الثانية لمعرض Global Green Plast المخصص لإعادة التدوير والاقتصاد الدائري المستدام.
وتُنظم هذه الفعاليات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبتعاون مع كل من وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، بما يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى تغطية مختلف حلقات سلسلة القيمة الصناعية، من المواد الأولية إلى المنتج النهائي، ضمن منظور الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة.
وستجمع هذه التظاهرات طيفاً واسعاً من القطاعات الصناعية، من بينها تحويل البلاستيك والمطاط، والتعبئة والتغليف بمختلف مكوناتها، والطباعة والخدمات اللوجستية، إلى جانب تقنيات إعادة التدوير، وترشيد استهلاك الطاقة، وإزالة الكربون. كما ستشهد مشاركة قوية لقطاعات الصناعات الغذائية والفلاحة ومستحضرات التجميل والصيدلة وصناعة السيارات.
ومن أبرز محطات دورة 2026، تقديم مشاريع وابتكارات مغربية رائدة، من بينها أول آلة ذكية لإعادة التدوير مصممة ومصنعة بالكامل بالمغرب، إلى جانب حلول مبتكرة في مجال التغليف، بما يعكس تنامي القدرات الوطنية في مجال التكنولوجيا البيئية والصناعات الذكية القابلة للتصدير والمنافسة دولياً.
ومن المرتقب أن تستقطب التظاهرات الثلاث أكثر من 320 عارضاً يمثلون 32 دولة، فضلاً عن نحو 20 ألف زائر مهني من مشترين وصناع قرار ومؤسسات اقتصادية. وتؤكد الفيدرالية المنظمة أن هذه الفعاليات لم تعد مجرد معارض تقليدية، بل تحولت إلى منصات عالمية للابتكار الصناعي، عبر عرض حلول متقدمة تشمل الآلات عالية الكفاءة الطاقية، والتغليف الصديق للبيئة، والأنظمة الصناعية الخالية من النفايات.
كما تبرز هذه الدينامية التوجه المتسارع نحو إزالة الكربون من الصناعة المغربية، وتعزيز تنافسيتها الدولية، مع إبراز الدور المتنامي لقطاعي البلاستيك والتغليف في دعم التحول الأخضر والانفتاح على الأسواق العالمية.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرات انسجاماً مع الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب، حيث يرسخ المغرب موقعه كمركز صناعي وتكنولوجي إقليمي، من خلال استقطاب وفود ومهنيين وصناع قرار من مختلف الدول الإفريقية، بما يفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا وتطوير شراكات صناعية تتلاءم مع احتياجات القارة.
كما تمثل هذه الفعاليات فرصة مهمة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة للاطلاع على أحدث الابتكارات الصناعية العالمية دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج، إضافة إلى الاستفادة من فرص التمويل الأخضر والتعاقد من الباطن وتوسيع شبكة العلاقات المهنية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار توجهات النموذج التنموي الجديد، الذي يراهن على الصناعات الوطنية كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يعزز فيه المغرب طموحه للتموقع كفاعل إقليمي رئيسي في مسار التحول الصناعي والبيئي بإفريقيا.




