تواصل جهة فاس-مكناس ترسيخ مكانتها كوجهة واعدة للاستثمار السياحي، بعد أن أطلق المركز الجهوي للاستثمار دعوتين لإبداء الاهتمام بهدف إنجاز سبعة مشاريع سياحية مهيكلة موزعة على أقاليم بولمان، تاونات، تازة، الحاجب وصفرو. وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تروم تعزيز جاذبية الجهة، وتنويع عرضها السياحي، وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة مختلف أقاليمها.
وتسعى الجهة إلى تجاوز التركيز التقليدي على الوجهات المعروفة، مثل المدينة العتيقة بفاس أو المحطات الاستشفائية بمولاي يعقوب، من خلال تثمين الإمكانات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المناطق القروية والجبال والمواقع البيئية. ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ نموذج للسياحة المستدامة يقوم على الأصالة، والمحافظة على التراث، وإبراز التنوع الطبيعي الذي تتميز به الجهة.
وتشمل المشاريع المزمع إنجازها عدة مجالات واعدة، من بينها الإيواء السياحي، والسياحة الإيكولوجية، والسياحة القروية، والترفيه، وتنشيط الوجهات، إضافة إلى تثمين التراثين الطبيعي والثقافي. ويستجيب هذا التوجه لتزايد الطلب على تجارب سياحية أصيلة ومستدامة تراعي خصوصيات المجالات الترابية.
ومن بين أبرز المشاريع المعلن عنها، إنشاء إقامة سياحية من فئة ثلاث نجوم بمنطقة كيسان بإقليم تاونات، مستوحاة من الطراز المعماري الجبلي التقليدي، بما يعكس الهوية المحلية ويوفر في الوقت ذاته خدمات تستجيب للمعايير الحديثة.
وفي إقليم تازة، سيتم إنجاز نُزل إيكولوجي بالقرب من مغارة الشعرة، أحد أبرز المواقع الطبيعية بالجهة، بهدف تحويل هذا الموقع إلى قطب للسياحة البيئية وسياحة المشي والاستكشاف.
أما بإقليم صفرو، فسيحتضن مركز سيدي يوسف بن أحمد مشروعاً سياحياً جديداً على عقار تابع للدولة، يهدف إلى تطوير عرض سياحي ذي قيمة مضافة عالية يعزز جاذبية المنطقة.
كما ستستفيد أقاليم بولمان والحاجب بدورها من مشاريع جديدة تروم تعزيز البنيات السياحية، وتشجيع المبادرة الخاصة، وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.
وتأتي هذه المرحلة امتداداً لدفعة أولى من المشاريع السياحية كان المركز الجهوي للاستثمار قد اختار في إطارها ستة مشاريع باستثمارات بلغت 124 مليون درهم، مع توقع إحداث 164 منصب شغل مباشر. وقد شجعت هذه النتائج على مواصلة تعبئة المستثمرين لتطوير سياحة أكثر شمولاً وتوازناً على مستوى مختلف أقاليم الجهة.
استراتيجية جهوية بدأت تؤتي ثمارها
لا يشكل إطلاق هذه المشاريع السبعة مبادرة معزولة، بل يندرج ضمن استراتيجية متكاملة يقودها المركز الجهوي للاستثمار، بهدف جعل فاس-مكناس واحدة من أكثر الجهات المغربية جاذبية للاستثمار.
وقد تأكد هذا التوجه خلال الاجتماع الأخير لمجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار، برئاسة كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، حيث أظهرت المؤشرات تسارعاً واضحاً في وتيرة الاستثمار بالجهة.
فمنذ بداية السنة، بلغت قيمة المشاريع الاستثمارية المصادق عليها 16,7 مليار درهم، بزيادة بلغت 91 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع توقع إحداث أكثر من 16 ألف منصب شغل.
وتستند هذه النتائج إلى سياسة طموحة لتعزيز العرض الترابي، تشمل إحداث ست مناطق صناعية جديدة، وتوسعة قطب أغروبوليس بمكناس، وإنجاز منطقة للتسريع الصناعي تمتد على مساحة 100 هكتار، إلى جانب مواصلة تحسين مناخ الأعمال. كما نجحت الجهة في تقليص آجال دراسة ملفات الاستثمار إلى 7,8 أيام فقط، وهو من بين أفضل المعدلات المسجلة على الصعيد الوطني.
وفي هذا السياق، تأتي المشاريع السياحية لتعزيز منظومة اقتصادية تعرف تحولاً متسارعاً، حيث أصبح قطاع السياحة أحد المحركات الأساسية للنمو إلى جانب الصناعة، والفلاحة، واللوجستيك، والخدمات.
ولا تقتصر آثار هذه المشاريع على تطوير البنية التحتية السياحية، بل تمتد لتشمل قطاعات عديدة مثل الصناعة التقليدية، والمطاعم، والتعاونيات، والنقل، والتجارة المحلية، والأنشطة الترفيهية، بما يساهم في خلق فرص شغل مستدامة، وتحسين دخل الساكنة المحلية، وتعزيز التنمية الاقتصادية بالمجالات القروية.
ومن خلال الجمع بين الاستثمار المنتج، وتطوير البنيات التحتية، وتثمين الرصيد الطبيعي والثقافي، ترسخ جهة فاس-مكناس نموذجاً تنموياً أكثر توازناً واستدامة. كما تؤكد هذه المشاريع السبعة الدور المحوري الذي يضطلع به المركز الجهوي للاستثمار كرافعة أساسية للتحول الاقتصادي بالجهة، ومساهمته الفاعلة في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.







