سلّط منتدى اقتصادي احتضنته مدينة إلتشي جنوب شرق إسبانيا، الضوء على الفرص الاستثمارية التي يتيحها المغرب في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وذلك في سياق تنامي الاهتمام الدولي بالدور الاقتصادي المتصاعد للمملكة داخل الفضاء المتوسطي.
وجاء هذا اللقاء ضمن فعاليات “اليوم المقاولاتي إيميكس إلتشي 2026”، الذي جمع مسؤولين وخبراء ورجال أعمال من عدة دول متوسطية لمناقشة التحولات التي تعرفها التجارة الدولية، وموقع البحر الأبيض المتوسط ضمن سلاسل التوريد والمبادلات العالمية.
وخلال جلسة خصصت لموضوع “البحر الأبيض المتوسط كمحور استراتيجي للتجارة العالمية”، استعرضت المديرة العامة لمكتب الاستشارات “Alternativa Mediterránea”، إجلال الفاسي الفهري، أبرز المؤهلات الاقتصادية التي يتمتع بها المغرب، مؤكدة أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كوجهة استثمارية جاذبة بفضل الدينامية التي تعرفها مختلف القطاعات الإنتاجية.
وأوضحت المتحدثة أن الاقتصاد المغربي سجل تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي من 1,5 في المائة سنة 2022 إلى 4,7 في المائة سنة 2025، مع توقعات بمواصلة هذا المنحى خلال سنة 2026.
وأرجعت هذا الأداء إلى الاستثمارات المتواصلة في البنيات التحتية، وتطور القطاع الصناعي، وتسارع مشاريع الانتقال الطاقي، إلى جانب تحديث القطاع الفلاحي، فضلا عن الأوراش المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030.
كما أبرزت الفاسي الفهري الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها البنيات اللوجستية والمينائية المغربية، مشيرة إلى الدور الذي تضطلع به موانئ طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، إضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي، في تعزيز تموقع المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وسلطت الضوء أيضا على الإمكانات الواعدة التي توفرها قطاعات السيارات والطيران والتكنولوجيات الفلاحية وتدبير المياه والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، باعتبارها من بين أبرز المجالات التي تستقطب اهتمام المستثمرين الدوليين.
من جهته، أكد المدير العام لمؤسسة “كاسا ميديتيرانيو”، أندريس بيريلو، أن التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية تمنح الحوض المتوسطي أهمية متزايدة داخل التجارة الدولية، مشيرا إلى أن المنطقة تتوفر على مؤهلات كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين ضفتي المتوسط.
وشدد المشاركون في المنتدى على أهمية تطوير الشراكات الإقليمية والاستفادة من التكامل الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما يسمح بمواكبة التحولات الجديدة التي تعرفها الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، دعت الفاسي الفهري المقاولات الراغبة في الاستثمار بالمغرب إلى تعزيز الشراكات مع الفاعلين المحليين وملاءمة استراتيجياتها مع خصوصيات السوق المغربية، من أجل بناء تعاون اقتصادي مستدام ومتوازن.
وعلى هامش المنتدى، احتضنت التظاهرة سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية بين مستثمرين ومقاولات ومؤسسات متخصصة في مواكبة التوسع الدولي للشركات، بهدف استكشاف فرص تعاون جديدة داخل الأسواق المتوسطية.




