كشف تقرير حديث أن قطاع صناعة السيارات في جنوب إفريقيا، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، يواجه مرحلة حاسمة في ظل تعثر تحقيق الأهداف المسطرة ضمن خطة التوجيه الاستراتيجية للقطاع في أفق 2035، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الحالية.
وأوضح التقرير، الصادر عن شركة التدقيق والاستشارات “بي، دي، أو ساوث آفريكا” برسم سنتي 2024-2025، وجود فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع، مؤكدا أن استعادة مصداقية هذه الرؤية تظل رهينة بتسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات المعتمدة.
وفي هذا السياق، أكد سيابونغا متمبو، المسؤول عن قطاع السيارات بالشركة، أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من منطق التخطيط إلى منطق التنفيذ، عبر سياسات قائمة على نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بدل الاكتفاء بالأهداف النظرية.
تراجع الإنتاج والصادرات
وأبرز التقرير أن الإنتاج الفعلي ظل دون التوقعات، حيث لم يتجاوز 599 ألفا و755 سيارة خلال سنة 2024، مقارنة بهدف محدد في 784 ألفا و509 وحدة لسنة 2025، في حين بلغ الإنتاج خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من 2025 حوالي 554 ألفا و613 وحدة.
وقد انعكس هذا التراجع على أداء الصادرات، التي سجلت انخفاضا بنسبة 22.8 في المائة سنة 2024، إلى جانب تراجع نسبة الإنتاج المحلي إلى ما بين 38 و42 في المائة، مقابل هدف كان محددا في 48.2 في المائة.
انعكاسات على التشغيل والنسيج الصناعي
وعلى مستوى التشغيل، يضم القطاع حاليا نحو 115 ألف عامل، وهو رقم يظل بعيدا عن الهدف المسطر في حدود 224 ألف منصب شغل بحلول 2035. كما أدى إغلاق 12 شركة متخصصة في تصنيع أجزاء السيارات خلال العامين الماضيين إلى فقدان أكثر من 4000 وظيفة.
اختلالات لوجستية وطاقية
وسلط التقرير الضوء على تحديات بنيوية أخرى، من بينها الازدحام في الموانئ، الذي يطيل آجال التصدير بنسبة تصل إلى 40 في المائة، إضافة إلى ضعف شبكة النقل السككي وعدم استقرار التزود بالطاقة، ما يدفع المصنعين إلى الاعتماد على حلول مكلفة لتأمين استمرارية الإنتاج.
ضغط التحول نحو السيارات الكهربائية
ويواجه القطاع، في الآن ذاته، تحديا إضافيا يتمثل في التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، في ظل اعتماد صادرات جنوب إفريقيا بشكل كبير على الأسواق الأوروبية التي تتجه نحو إنهاء بيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي بين 2030 و2035.
ورغم اعتماد خارطة طريق وطنية للسيارات الكهربائية سنة 2023، فإن وتيرة الانتقال تظل بطيئة، خاصة مع خضوع هذه المركبات لرسوم استيراد مرتفعة تصل إلى 25 في المائة، فضلا عن اعتماد إنتاج الكهرباء محليا على الفحم، ما يحد من جاذبية هذا التحول بيئيا.
قطاع استراتيجي تحت الضغط
ورغم هذه التحديات، يظل قطاع السيارات ركيزة أساسية للاقتصاد الجنوب إفريقي، حيث ساهم بنسبة 5.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024، ووفّر أكثر من 110 آلاف منصب شغل مباشر في التصنيع، إلى جانب أزيد من 300 ألف وظيفة عبر مختلف سلاسل القيمة.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل هذا القطاع سيظل رهينا بقدرة السلطات على تسريع الإصلاحات ومعالجة الاختلالات البنيوية، بما يضمن استعادة تنافسيته والحفاظ على مكانته كقاطرة صناعية في البلاد.





