في تحليل لاذع للوضع الطاقي الراهن، انتقد المحلل الاقتصادي محمد جدري الارتفاع المفاجئ لأسعار المحروقات الذي ناهز درهمين دفعة واحدة، واصفاً الأمر بـ”غير المعقول”. وحذر جدري من أن هذا الارتفاع لا يكشف فقط عن جشع الأسعار، بل يعري واقعاً خطيراً يتعلق بتهديد الأمن الطاقي للمملكة نتيجة عدم التزام الشركات بالمخزون القانوني، داعياً الحكومة للتدخل العاجل لدعم “الغازوال المهني” لتفادي انفجار أسعار المواد الغذائية.
المخزون الاستراتيجي.. خرق قانوني يهدد الأمن الطاقي
أكد محمد جدري أن تدبير قطاع المحروقات في المغرب لا يزال يعاني من “هشاشة مزمنة” لم تعالجها دروس الأزمات السابقة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية. وأثار المحلل تساؤلاً جوهرياً حول مدى احترام الفاعلين للقانون الذي يلزمهم بتوفر مخزون استراتيجي لا يقل عن شهرين (60 يوماً).
وبحسب الأرقام التي أوردها، فإن المخزون الحالي يتراوح في أفضل الحالات بين 24 و31 يوماً فقط، وهو ما اعتبره خرقاً واضحاً لروح القانون وتهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي والأمن الطاقي للمواطنين.
منطق التسعير.. هل تبيع الشركات مخزوناً “قديماً” بأسعار “جديدة”؟
ولم يقف الانتقاد عند حجم المخزون، بل امتد ليشمل “منطق التسعير” الذي تنهجه الشركات. واستغرب جدري السرعة الفائقة التي تُطبق بها الزيادات، متسائلاً: كيف يتم رفع الأسعار فور وقوع الأزمة وكأن الشركات اشترت حمولاتها في تلك اللحظة؟
هذا الوضع يعني أن الشركات لا تحترم حتى منطق تسعير المخزون الذي تتوفر عليه فعلياً (والذي من المفترض أنه اشُتري بأسعار أقل قبل الزيادة)، مما يضع “آليات المراقبة” وحماية القدرة الشرائية تحت مجهر المساءلة.
دعوة للتحرك الحكومي: دعم “الغازوال المهني” ضرورة لا تحتمل التأجيل
وفي ظل هذه المعطيات، وجه جدري نداءً عاجلاً للحكومة بضرورة التحرك خلال هذا الأسبوع لتفعيل دعم الغازوال المهني. وحذر من أن أي تأخير في هذا القرار سيؤدي إلى:
-
ارتفاع فوري ومباشر في كلفة النقل.
-
انعكاسات سلبية على أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية.
-
تعميق أزمة القدرة الشرائية التي بلغت مستويات مقلقة.
وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن إدارة الأزمات لا تُدار بـ “ردود فعل متأخرة”، بل بقرارات سيادية وحازمة تضع حماية المواطن والاقتصاد الوطني فوق أي اعتبار.





