أثار الارتفاع الذي شهدته أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة موجة انتقادات ودعوات إلى تشديد المراقبة، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الغنم 130 درهما، فيما بلغ ثمن لحم البقر والعجل حوالي 120 درهما في عدد من الأسواق.
وفي هذا السياق، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تعزيز آليات مراقبة الأسعار داخل الأسواق الوطنية، خاصة بعد الزيادات المسجلة خلال شهر رمضان، وهي الفترة التي كان المستهلكون يتوقعون خلالها تراجعا في الأسعار بدل ارتفاعها.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن عددا من أسواق مدينة الدار البيضاء سجلت ارتفاعا ملحوظا في أسعار اللحوم، حيث تجاوز سعر لحم الغنم 130 درهما للكيلوغرام، إلى جانب زيادات في أسعار لحم البقر وبعض المشتقات.
واعتبر المصدر ذاته أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن وضعية السوق وآليات المراقبة، فضلا عن تأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار البلاغ إلى أن الطلب على اللحوم الحمراء بدأ يتراجع نسبيا نتيجة ضعف القدرة الشرائية، حيث أصبح عدد من المستهلكين يكتفون بشراء كميات محدودة أو يتجهون إلى الاستغناء عنها كليا.
ويرى المرصد أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع استهلاك اللحوم الحمراء وتزايد لجوء الأسر إلى بدائل غذائية أقل كلفة.
ولتجاوز هذه الإشكالات، طالب المرصد بتشديد مراقبة الأسعار داخل الأسواق ومحاربة المضاربة والوسطاء غير القانونيين، إلى جانب دعم سلاسل الإنتاج المحلية لفائدة مربي الماشية.
كما دعا إلى نشر لوائح أسعار مرجعية داخل الأسواق وإطلاق أسواق نموذجية تضمن بيع المنتجات بأسعار معقولة.
من جهة أخرى، امتد الجدل حول ارتفاع الأسعار إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عضو مجلس المستشارين عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية بشأن استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء رغم الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم السوق.
وأشار البرلماني إلى أن الحكومة قامت، بموجب قانون المالية لسنة 2026، بتمديد الإعفاءات الجبائية المرتبطة باستيراد الحيوانات الحية، بما يشمل الأبقار في حدود 300 ألف رأس والجمال في حدود 10 آلاف رأس، وذلك إلى غاية نهاية سنة 2026، إضافة إلى الترخيص باستيراد اللحوم المجمدة.
وكانت الحكومة قد بررت هذه الإجراءات، وفق المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية، بالحاجة إلى دعم قطاع اللحوم الحمراء وضمان استقرار السوق الوطنية، خاصة في ظل تداعيات الجفاف المتواصل الذي أثر على القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، تساءل المستشار البرلماني عن مدى انعكاس هذه التدابير على تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء، وكذا عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمحاربة مظاهر الاحتكار والمضاربة وضمان انخفاض أسعار اللحوم لفائدة المستهلكين.







