أحدث المقالات

الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تكشف حصيلة سنة من التأسيس

كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في تقريرها السنوي الأول برسم سنة 2025، عن حصيلة “انطلاقة طموحة” لورش الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يعد أحد أبرز المشاريع الاجتماعية التي أطلقها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.

وأكد التقرير أن سنة 2025 شكلت مرحلة تأسيسية حاسمة في بناء المنظومة المؤسساتية والتقنية لتدبير نظام الدعم الاجتماعي المباشر، الذي انطلق فعليا منذ دجنبر 2023، باعتباره تحولا نوعيا من منطق التدبير الظرفي للمساعدات الاجتماعية إلى سياسة عمومية مستدامة ومهيكلة تستهدف الأسر الأكثر هشاشة وفق معايير دقيقة وشفافة.

وأوضح التقرير أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تمكن، بعد سنتين من انطلاقه، من تقديم الدعم لما يقارب 3.9 ملايين أسرة، أي أزيد من 12.5 مليون مواطن، من بينهم 5.5 ملايين طفل يستفيدون من الدعم منذ الولادة إلى غاية سن 21 سنة، إضافة إلى نحو 1.7 مليون شخص من كبار السن فوق 60 سنة.

وأشار التقرير إلى أن هذه التحويلات المالية ساهمت في الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر الهشة، وتعزيز صمودها أمام التقلبات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الإداري للوكالة، السيد عزيز أخنوش، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يمثل “ركيزة أساسية من ركائز الدولة الاجتماعية”، مبرزا أن الوكالة عملت خلال سنة 2025 على الانتقال من مجرد صرف التحويلات المالية إلى مقاربة أوسع تقوم على الاستثمار الاجتماعي والإدماج الاقتصادي والوقاية من الهشاشة.

وأضاف التقرير أن الوكالة شرعت في بناء منظومة حكامة متكاملة، من خلال إحداث أجهزة للتتبع والتقييم، ووضع هيكلة تنظيمية داخلية، وتوظيف الموارد البشرية، إلى جانب إطلاق منصة معلوماتية مركزية ومؤمنة لتدبير الدعم الاجتماعي المباشر وفق معايير الموثوقية وحماية المعطيات الشخصية.

كما كشفت الوكالة عن إطلاق نظام معلومات جغرافي خاص بها، بهدف تطوير “ذكاء ترابي” يسمح بفهم أفضل للحاجيات الاجتماعية محليا وتحسين فعالية الاستهداف والتدخلات العمومية.

وعلى المستوى الترابي، اعتمدت الوكالة مقاربة جديدة ترتكز على القرب والمواكبة الاجتماعية، حيث تم افتتاح أول تمثيلية ترابية نموذجية، في أفق تعميم التجربة تدريجيا بمختلف جهات المملكة، بهدف تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين وضمان الولوج الفعلي إلى الحقوق الاجتماعية.

ويرتكز نظام الدعم الاجتماعي المباشر، بحسب التقرير، على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد باعتبارهما آليتين محوريتين لضمان استهداف دقيق للأسر المستحقة، اعتمادا على معايير اجتماعية واقتصادية تشمل مستوى العيش، وظروف السكن، والتركيبة الأسرية، والوضعية التعليمية وغيرها.

وأكد التقرير أن البرلمان صادق بالإجماع على القوانين المؤطرة لهذا الورش الاجتماعي، خاصة القانون المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر والقانون المحدث للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في خطوة عكست تعبئة وطنية واسعة لإنجاح المشروع.

وفي الجانب المالي، أوضح التقرير أن الدولة عملت على تأمين استدامة تمويل البرنامج عبر إعادة هيكلة عدد من البرامج الاجتماعية السابقة، مثل “تيسير” و”راميد” ودعم الأرامل، إلى جانب تنويع مصادر التمويل عبر مساهمات تضامنية وضرائب موجهة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.

كما أبرز التقرير أن فلسفة البرنامج لا تقتصر فقط على تقديم المساعدات المالية، بل تقوم على منطق الإدماج الاجتماعي ومحاربة الفقر متعدد الأبعاد، مع التركيز على حماية الأطفال، والأسر الهشة، وكبار السن، والأيتام، والأطفال في وضعية إعاقة.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يسعى، من خلال هذا الورش الملكي، إلى بناء نموذج وطني للدعم الاجتماعي قائم على النجاعة والإنصاف والاستدامة، مع اعتماد آليات متطورة للتتبع والتقييم من أجل تحسين الأداء وقياس الأثر الاجتماعي للبرنامج بشكل مستمر.

وختمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن سنة 2025 وضعت الأسس الأولى لمنظومة دعم اجتماعي حديثة ومندمجة، تروم تعزيز التنمية البشرية وتقوية التماسك الاجتماعي، في إطار رؤية استراتيجية تجعل من التضامن رافعة أساسية للتنمية المستدامة بالمملكة.

قد يعجبك ايضا