أحدث المقالات

هل تصمد إفريقيا أمام تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية؟

في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، خفّضت العديد من المؤسسات الدولية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي، في سياق يتسم بارتفاع منسوب عدم اليقين واضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع الطاقة.

غير أن القارة الإفريقية، ورغم هذه الضغوط، ما تزال تُظهر مؤشرات صمود نسبي، حيث يُرتقب أن تحقق بعض اقتصاداتها معدلات نمو قوية تتراوح بين 6.1% و11.6% خلال الفترة 2026-2027، مدفوعة بعوامل داخلية وهيكلية، وإن كانت هذه التوقعات تظل رهينة بتطورات النزاع وتأثيراته على الأسواق العالمية.

ووفق تقرير البنك الدولي الصادر في أبريل 2026 حول “حالة الاقتصاد الإفريقي”، فإن تداعيات الصراع، خاصة بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ساهمت في تعميق أزمة الطاقة والغذاء بالقارة، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطاً متزايدة مرتبطة بخدمة الديون.

ورغم ذلك، يُتوقع أن يستقر النمو في إفريقيا جنوب الصحراء عند حدود 4.1% خلال 2026، وهو مستوى يظل محدوداً في قدرته على خلق فرص شغل أو تقليص معدلات الفقر، كما يخفي تفاوتات كبيرة بين الدول، تتراوح بين انكماش اقتصادي في بعضها ونمو قوي في أخرى.

وتبرز في هذا السياق تجارب دول تُظهر دينامية لافتة، على غرار غينيا التي يُتوقع أن تقود النمو الإفريقي بفضل مشروع سيماندو الضخم لاستخراج الحديد، والذي يُرتقب أن يُحدث تحولاً هيكلياً في اقتصادها ويرفع إنتاجها بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

كما يُنتظر أن تستفيد دول أخرى من استغلال مواردها الطبيعية أو من إصلاحات اقتصادية عميقة، مثل أوغندا والنيجر وإثيوبيا وبنين، في حين تسجل اقتصادات كبرى كجنوب إفريقيا نمواً محدوداً نسبياً.

غير أن هذه الآفاق الإيجابية تظل محاطة بجملة من المخاطر، في مقدمتها استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة والأسعار العالمية، فضلاً عن احتمال تراجع الاستثمارات الخارجية، خاصة من دول الخليج.

وإلى جانب هذه العوامل الظرفية، تواجه الاقتصادات الإفريقية تحديات هيكلية مزمنة، من بينها ارتفاع المديونية وضعف التنويع الاقتصادي، ما يجعل تحقيق نمو مستدام وشامل رهيناً بقدرة هذه الدول على تسريع إصلاحاتها وتعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات الخارجية.

قد يعجبك ايضا