أحدث المقالات

محمد جدري: ثلاثة سيناريوهات أمام البام لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة

بعد إسدال الستار على الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل خريطة سياسية أعادت ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب. ويرى المحلل الاقتصادي محمد جدري أن أمام حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الاستحقاق، عدداً من السيناريوهات الممكنة لتشكيل الأغلبية، في وقت ستتحدد فيه أيضاً ملامح المعارضة خلال الولاية الممتدة إلى 2031.

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً. وأكدت النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية عدم حدوث أي تغيير مقارنة بالنتائج الأولية.

وبذلك، ينتقل المشهد السياسي من مرحلة الاقتراع وإعلان النتائج إلى مرحلة جديدة عنوانها هندسة الأغلبية الحكومية المقبلة. فالحزب المتصدر لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلقة، التي تبلغ 198 مقعداً داخل مجلس النواب المكون من 395 عضواً، ما يجعل بناء التحالفات السياسية ضرورة لتأمين تنصيب الحكومة.

ثلاثة سيناريوهات على طاولة المشاورات

في قراءة للمشهد، يرى المحلل الاقتصادي محمد جدري أن الخريطة الجديدة تفتح المجال أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تختلف في تركيبتها وانعكاساتها على موقع كل حزب داخل الأغلبية والمعارضة.

استمرار تحالف الولاية السابقة بقيادة البام

السيناريو الأول يقوم على استمرار التحالف الذي جمع خلال الولاية السابقة حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، لكن مع انتقال مركز قيادة الأغلبية إلى الحزب الذي تصدر انتخابات 2026.

وبحساب المقاعد، ستوفر هذه التركيبة 228 مقعداً، موزعة بين 97 مقعداً للبام، و66 للتجمع الوطني للأحرار، و65 لحزب الاستقلال، أي بفارق مريح عن عتبة الأغلبية المطلقة.

ويعني هذا الخيار الحفاظ على قدر مهم من الاستمرارية في تركيبة الأغلبية، مع تغيير موقع القوة السياسية الأولى داخلها. وفي المقابل، سيجد حزب العدالة والتنمية نفسه في موقع المعارضة بـ54 مقعداً، إلى جانب الأحزاب التي ستختار التموضع خارج الحكومة.

أغلبية تجمع البام والأحرار والحركة الشعبية ومكوناً من اليسار

أما السيناريو الثاني، فيقوم على تشكيل أغلبية تضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، مع انضمام أحد مكونات اليسار.

وفي حال اختيار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ستصل الأغلبية إلى 218 مقعداً. أما في حال ضم حزب التقدم والاشتراكية، فستبلغ 211 مقعداً.

ومن شأن هذه الصيغة أن تخرج حزب الاستقلال من الأغلبية وتضعه إلى جانب العدالة والتنمية في صفوف المعارضة.

وسيؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل المشهد داخل البرلمان، مع وجود قوى سياسية وازنة خارج الحكومة، في وقت سيصبح فيه توزيع الأدوار داخل المعارضة جزءاً أساسياً من التوازن السياسي خلال الولاية المقبلة.

كما أن وجود حزب الاستقلال والعدالة والتنمية خارج الحكومة سيمنحهما مساحة أكبر للعمل البرلماني المعارض، في حين سيظل موقع التجمع الوطني للأحرار داخل الأغلبية رغم انتقاله من المرتبة الأولى في انتخابات 2021 إلى المرتبة الثانية في استحقاق 2026.

أغلبية جديدة تجمع البام والاستقلال

أما السيناريو الثالث، فيقوم على إعادة تركيب الأغلبية بعيداً عن التجمع الوطني للأحرار، من خلال تحالف الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والحركة الشعبية، مع إمكانية انضمام الاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية.

وبهذه الصيغة، ستصل تركيبة البام والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي إلى 217 مقعداً، فيما ستبلغ تركيبة البام والاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية 210 مقاعد.

ويضع هذا السيناريو التجمع الوطني للأحرار في المعارضة إلى جانب حزب العدالة والتنمية، بما يعني انتقال الحزب الذي قاد الحكومة خلال الولاية السابقة إلى موقع سياسي جديد داخل البرلمان.

ومن شأن هذه التركيبة أن تجعل المعارضة أكثر تعدداً، خصوصاً مع وجود حزبين كبيرين خارج الأغلبية، لكل منهما مرجعيته وخطابه وقاعدته الانتخابية.

معركة تشكيل الحكومة… وإعادة ترتيب المعارضة

وبالنسبة إلى محمد جدري، فإن النقاش حول الحكومة المقبلة لا يقتصر على الوصول إلى رقم 198 مقعداً، وإنما يرتبط أيضاً بالشكل السياسي الذي ستأخذه الأغلبية والمعارضة معاً.

فالسيناريو الأول يحافظ بدرجة كبيرة على تركيبة التحالفات السابقة، مع انتقال مركز الثقل داخل الأغلبية إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

أما السيناريو الثاني، فيعيد حزب الاستقلال إلى صفوف المعارضة إلى جانب العدالة والتنمية، بينما يفتح السيناريو الثالث الباب أمام خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، بما يحمله ذلك من إعادة ترتيب أوسع لموازين القوى داخل البرلمان.

وفي جميع الحالات، تبقى هذه السيناريوهات مرتبطة بنتائج المشاورات السياسية والاتفاقات التي ستُبرم بين الأحزاب، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها تركيبات محسومة قبل اكتمال المسار الدستوري والسياسي لتشكيل الحكومة.

وتتجه الأنظار بالتالي إلى سؤالين متلازمين: أي أغلبية سيختار حزب الأصالة والمعاصرة قيادتها؟ وكيف ستتوزع أدوار القوى السياسية بين الحكومة والمعارضة خلال ولاية 2026-2031؟

قد يعجبك ايضا