أحدث المقالات

محطات الوقود في المغرب: إطار جديد لتسريع التراخيص وتحديث الشبكة

يستعد المغرب لاعتماد مرحلة جديدة لتبسيط إجراءات إنشاء وتشغيل محطات الوقود ومحطات التعبئة، من خلال إطار تنظيمي جديد أطلقته وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. ويهدف النظام إلى توحيد معالجة طلبات التراخيص على المستوى الترابي، بدءاً من دراسة الملفات والتحقق من استيفائها للشروط، مروراً بالمعاينات الميدانية والدراسة التقنية، وصولاً إلى اتخاذ القرار النهائي. كما يراهن الإطار الجديد على تسريع رقمنة الإجراءات عبر المنصة الإلكترونية المخصصة، على أن يدخل حيز التنفيذ في 31 أكتوبر 2026.

نحو 3,742 محطة في مختلف أنحاء المملكة

وتأتي هذه الإصلاحات في وقت تواصل فيه شبكة محطات الوقود توسعها. ووفق معطيات مجلس المنافسة، بلغ عدد محطات الوقود في المغرب 3,742 محطة بنهاية سنة 2025، مقابل 3,534 محطة بنهاية 2024، أي بزيادة قدرها 208 محطات خلال عام واحد.

ويعكس هذا التطور ارتفاع الطلب المرتبط بالنقل والتنقل، إلى جانب التحولات التي يشهدها القطاع الطاقي المغربي. كما شهدت السنوات الأخيرة استثمارات مهمة في إنشاء محطات جديدة، ما ساهم في توسيع التغطية الجغرافية وخلق فرص عمل.

محطات الوقود في قلب التحول الطاقي

ولا يقتصر الإطار الجديد على تبسيط المساطر الإدارية، بل يتضمن أيضاً بعداً مرتبطاً بالانتقال الطاقي. إذ يُدعى أصحاب المشاريع إلى دراسة إمكانية اعتماد الإنتاج الذاتي للكهرباء أو شراء الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة منذ مرحلة تصميم المحطة، مع بقاء هذا التوجه اختيارياً.

ومن شأن هذا التطور أن يساهم تدريجياً في تحويل محطة الوقود التقليدية إلى فضاء أكثر تنوعاً للخدمات والطاقة، خصوصاً مع انتشار السيارات الكهربائية وتطور البنية التحتية الخاصة بالشحن.

تحدي الاستثمار والمنافسة

ويظل قطاع توزيع الوقود من القطاعات المهمة في الاقتصاد المغربي، مع حضور قوي لعدد من الفاعلين الكبار. وتشير معطيات مجلس المنافسة إلى أن تسع شركات كانت تستحوذ، في نهاية شتنبر 2025، على نحو 70% من شبكة محطات الوقود، بما يعكس درجة من التركّز داخل السوق.

ومن المنتظر أن تساهم تبسيط إجراءات الترخيص ورقمنة المساطر في تسهيل دخول استثمارات جديدة، وتقليص آجال إنجاز المشاريع، وتحسين توزيع المحطات عبر مختلف مناطق المملكة.

وبشبكة تضم 3,742 محطة بنهاية 2025، أصبح التحدي بالنسبة للمغرب لا يتمثل فقط في زيادة عدد المحطات، بل في تحديثها، تعزيز المنافسة، تحسين الخدمات ودمجها تدريجياً في التحول الطاقي الوطني.

قد يعجبك ايضا