أحدث المقالات

الدرهم وسوق الصرف: تطور مضبوط أمام اليورو والدولار

واصل الدرهم المغربي تحركه في بيئة تتسم باستقرار نسبي، رغم تقلبات العملات الدولية الرئيسية. ووفق بيانات بنك المغرب، ارتفع الدرهم بين مايو ويونيو 2026 بنسبة 0.4% مقابل اليورو، بينما تراجع بنسبة 1% مقابل الدولار الأمريكي. وينبغي تحليل هذه التحركات في سياق دولي يتسم خصوصاً بالتغيرات في العلاقة بين اليورو والدولار.

ويظل الدرهم متأثراً بدرجة كبيرة ببنية التجارة الخارجية المغربية، التي توجه نسبة مهمة منها نحو أوروبا، في حين يحتفظ الدولار بأهمية استراتيجية بالنسبة للمواد الأولية وبعض الأسواق الدولية. وبالنسبة للمقاولات المغربية، تمثل تقلبات أسعار الصرف تحدياً مالياً مهماً. ويتعرض المستوردون بشكل خاص لتقلبات الدولار عندما يشترون المواد الأولية والطاقة والمعدات المسعرة بهذه العملة. أما المصدرون، فعليهم تدبير تأثير تغيرات أسعار الصرف على مداخيلهم. وأصبح التحوط من مخاطر الصرف بالتالي أداة متزايدة الأهمية بالنسبة للشركات التي تنشط في الأسواق الدولية. ويعكس سوق الصرف بين البنوك هذه الدينامية.

فقد بلغت معاملات العملات مقابل الدرهم في السوق بين البنوك 31.6 مليار درهم خلال مايو 2026، بزيادة قدرها 4.8% على أساس سنوي. كما بلغت مشتريات الزبناء من العملات الأجنبية نقداً 34.1 مليار درهم، في حين وصلت المشتريات الآجلة إلى 21.3 مليار درهم. وتعكس هذه الأرقام أهمية سوق الصرف في النشاط اليومي للاقتصاد المغربي. ويوفر الاستقرار النسبي للدرهم للشركات رؤية أفضل بشأن عملياتها الدولية، كما يساهم في الحد من بعض المخاطر المرتبطة بالواردات. وفي اقتصاد مندمج بقوة في سلاسل القيمة الدولية، يشكل تدبير مخاطر الصرف عنصراً مهماً من عناصر التنافسية.

ويتعين على بنك المغرب في المقابل الحفاظ على التوازن بين الاستقرار النقدي والتكيف مع الظروف الدولية. وخلال النصف الثاني من سنة 2026، ستظل تطورات الدولار واليورو وأسعار الطاقة والمواد الأولية عوامل حاسمة بالنسبة إلى سوق الصرف المغربي. المصدر: بنك المغرب، بيانات سوق الصرف، 2026.

قد يعجبك ايضا