يشارك المغرب في النسخة الرابعة من الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، التي تنطلق يوم السبت 31 أكتوبر بالعاصمة السنغالية، بوفد يضم 39 رياضياً ورياضية يتنافسون في 17 تخصصاً رياضياً. وتكتسي هذه المشاركة أهمية تاريخية خاصة، باعتبار أن السنغال أصبحت أول دولة إفريقية تحتضن تظاهرة أولمبية من هذا الحجم. ويسعى المغرب من خلال هذه المشاركة إلى تحقيق نتائج مشرفة، والمنافسة على الميداليات، وإعداد جيل جديد من الأبطال القادرين على تعزيز حضور المملكة في المنافسات الرياضية الدولية.
يستعد المغرب لتسجيل حضور متميز في الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، التي ستجمع نحو 2700 رياضي ورياضية من حوالي 150 دولة، خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026، في حدث تاريخي تستضيفه القارة الإفريقية للمرة الأولى. ويضم الوفد المغربي، الذي يشارك تحت إشراف اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، 39 رياضياً ورياضية، من بينهم 24 ذكراً و15 أنثى، يمثلون المملكة في 17 تخصصاً رياضياً، بما يعكس تنوع المواهب الوطنية الصاعدة. وتشمل المشاركة المغربية مجموعة واسعة من الرياضات، من بينها ألعاب القوى وكرة القدم داخل القاعة والملاكمة والجودو والتايكواندو والسباحة وسباق الدراجات والجمباز الفني والمبارزة والترياتلون والشراع والفروسية. كما سيخوض الرياضيون المغاربة منافسات الكرة الطائرة الشاطئية والمصارعة الشاطئية والبريكينغ والتزلج على الألواح والووشو، في مؤشر على تنوع التخصصات التي تراهن عليها الرياضة الوطنية. وتتصدر كرة القدم داخل القاعة قائمة الرياضات الأكثر تمثيلاً بعشرة لاعبين، تليها ألعاب القوى بخمسة مشاركين، ثم المصارعة الشاطئية بأربعة رياضيين.
وفي منافسات كرة القدم داخل القاعة، يستهل أشبال الأطلس، بقيادة المدرب زكرياء الكويري، مشوارهم بمواجهة المنتخب البرتغالي يوم 2 نوفمبر، في مباراة تشكل اختباراً مهماً لطموحات المنتخب الوطني. وكان الوفد الرياضي المغربي قد وصل مساء الخميس إلى مطار بليز ديان الدولي بالسنغال، وسط أجواء من الحماس والعزيمة على تقديم مستويات مشرفة ورفع الراية الوطنية في هذا المحفل الأولمبي.
وتندرج هذه المشاركة ضمن استراتيجية وطنية تروم إعداد جيل جديد من الرياضيين، ومنح المواهب الشابة فرصة الاحتكاك بالمنافسات الدولية واكتساب الخبرة الضرورية للتطور نحو مستويات أعلى. وقد عملت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، بتنسيق مع الجامعات الرياضية المعنية، على مواكبة استعدادات المشاركين من الجوانب التقنية والطبية والتنظيمية واللوجستية، بهدف توفير الظروف الملائمة لتحقيق أفضل النتائج الممكنة. وتأتي هذه التعبئة كذلك في إطار برنامج «جيل» (JIL)، الهادف إلى دعم المواهب الرياضية المغربية الواعدة، وتعزيز مسارات تكوينها وتأهيلها للمشاركة في التظاهرات القارية والعالمية والأولمبية. وبالنسبة إلى المغرب، تمثل ألعاب داكار محطة مهمة في مسار إعداد الخلف الرياضي الوطني، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتطوير الأداء التنافسي وتعزيز الحضور في مختلف التخصصات الأولمبية.
كما تكتسي هذه المشاركة بعداً رمزياً في العلاقات الرياضية بين المغرب والسنغال، البلدين اللذين تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية وثقافية عميقة، إلى جانب علاقات تعاون متواصلة في مجالات متعددة. ويعكس الحضور المغربي في داكار أهمية هذه النسخة الاستثنائية، التي تشكل منعطفاً تاريخياً في مسار الحركة الأولمبية الإفريقية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الرياضي في القارة.
وستحتضن مدن داكار وديامنياديو وسالي المنافسات الرياضية، حيث سيحظى المشاركون المغاربة بفرصة مواجهة نخبة من أبرز المواهب العالمية الصاعدة، في أجواء تنافسية عالية المستوى. ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على النتائج والميداليات، بل تشمل أيضاً اكتساب الخبرة، وتطوير المهارات التقنية والذهنية، وتعزيز قيم الانضباط والتنافس الشريف والتبادل الثقافي بين شباب العالم.
كما تشكل الألعاب فرصة لإبراز التطور الذي تعرفه الرياضة المغربية، والتأكيد على أهمية الاستثمار في التكوين الرياضي واكتشاف المواهب ومواكبتها منذ المراحل العمرية المبكرة. وبمشاركة 39 رياضياً ورياضية في 17 تخصصاً، يؤكد المغرب طموحه في تعزيز مكانته ضمن الحركة الأولمبية الدولية، ومواصلة الاستثمار في جيل جديد من الأبطال. وبالنسبة إلى هؤلاء الشباب، لا تمثل ألعاب داكار 2026 مجرد منافسة رياضية، بل فرصة تاريخية لرفع العلم المغربي، والمنافسة على منصات التتويج، والمساهمة في كتابة صفحة جديدة من تاريخ الرياضة الإفريقية.


