أحدث المقالات

مشاركة إيطالية قوية في SISTEP 2026 تستعرض التميز التكنولوجي والصناعي

تسجل إيطاليا حضوراً قوياً في الدورة الحالية من معرض SISTEP 2026، المنظم من 9 إلى 11 شتنبر بالدار البيضاء، من خلال وفد يضم نحو عشر شركات إيطالية متخصصة في صناعات الصب والمعادن والأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة. ويقود هذه المشاركة كل من وكالة التجارة الخارجية الإيطالية ITA-ICE والجمعية الإيطالية لموردي صناعة الصب AMAFOND، بهدف تعزيز العلاقات الصناعية بين المغرب وإيطاليا، وتطوير نقل الخبرات والتكنولوجيات، وفتح آفاق جديدة للشراكات والتصنيع المشترك.

ولا تقتصر المشاركة الإيطالية في معرض SISTEP 2026 على مجرد عرض مجموعة من الآلات والتجهيزات الصناعية، بل تعكس توجهاً نحو بناء علاقات أكثر عمقاً بين المنظومتين الصناعيتين المغربية والإيطالية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

ويأتي هذا الحضور في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ مكانته كمنصة صناعية وإنتاجية إقليمية، مستفيداً من تطور قطاعات السيارات والطيران والصناعات الميكانيكية والمعدنية والطاقة والصناعات التحويلية.

وفي المقابل، تمتلك إيطاليا نسيجاً صناعياً متنوعاً يضم شركات متخصصة في التكنولوجيا والمعدات والآلات الصناعية، بما يجعل التعاون بين البلدين قائماً على تكامل واضح بين الخبرة التكنولوجية الإيطالية والدينامية الصناعية المغربية.

جناح إيطالي يعكس قوة التكنولوجيا الصناعية

في صميم هذه المشاركة يبرز جناح وكالة التجارة الخارجية الإيطالية ITA-ICE، الذي صُمم ليكون واجهة حقيقية للخبرة الإيطالية في مجال تكنولوجيات ومعدات صناعة المسابك. وتضم البعثة الإيطالية، التي تنسقها ITA-ICE بدعم من AMAFOND، عشر شركات متخصصة تغطي حلقات متكاملة ومتنوعة من سلسلة القيمة الصناعية.

وتشارك 2A S.p.A. المتخصصة في تصميم وإنتاج مكونات الألومنيوم المصبوبة بالضغط؛ وC.M. Surface Treatment S.r.l. التي تطور معدات السفع الرملي والسفع بالخردق وآلات معالجة الأسطح؛ وCIME Crescenzi Induction Melting المتخصصة في الأفران الكهربائية بالحث وحلول صهر المعادن وصبها؛ وENERCON S.r.l. العاملة في أنظمة الشفط والترشيح واستعادة الطاقة داخل البيئات الصناعية؛ وEUROMAC S.r.l. المصنعة لخطوط التشكيل وآلات إنتاج القلوب وأنظمة صب ومعالجة المعادن؛ وGEFOND S.r.l. التي توفر حلولاً متكاملة «تسليم مفتاح» لتحسين العمليات وأنظمة تنظيم الحرارة في مسابك الألومنيوم؛ وIDRA S.r.l. المتخصصة في الهندسة وتصنيع أنظمة الصب بالضغط لمكونات الألومنيوم والمغنيسيوم؛ وJ.M.L. Italy المتخصصة في تجهيزات ومنشآت إعداد ومعالجة الرمال وصناعة القلوب وعمليات المسابك؛ وPRIMAFOND S.r.l. المتخصصة في تصنيع الآلات والمنشآت الخاصة بإنتاج القلوب وفق مختلف تقنيات التشكيل؛ إضافة إلى TECNOPRES S.r.l. المصنعة لمكابس التشذيب المخصصة لعمليات تشطيب القطع المنتجة بواسطة الصب بالضغط.

وتعكس هذه المشاركة الإيطالية منظومة تكنولوجية متكاملة ومتنوعة في قطاع صناعة المسابك، تمتد من صهر المعادن والتشكيل وصناعة القلوب، مروراً بمعالجة الأسطح وأنظمة الشفط والترشيح، وصولاً إلى عمليات التشطيب وأتمتة مختلف مراحل الإنتاج في صناعة المسابك.

كما تبرز في هذه الحلول أهمية الذكاء الاصطناعي والرقمنة والأتمتة، في وقت أصبحت فيه تنافسية الصناعة مرتبطة بشكل متزايد بقدرتها على التحكم في تكاليف الإنتاج، وتحسين الجودة، وتقليص استهلاك الطاقة، ورفع الإنتاجية.

لقاءات B2B لتسريع الشراكات الصناعية

وإلى جانب عرض التكنولوجيا والمعدات، وضعت البعثة الإيطالية لقاءات الأعمال الثنائية B2B في صميم مشاركتها في معرض SISTEP 2026.

وقد احتضن الجناح الإيطالي سلسلة من اللقاءات المباشرة بين الشركات الإيطالية المشاركة وعدد من الصناعيين والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، بهدف التعرف بشكل أدق على احتياجات السوق، واستكشاف فرص الأعمال والشراكات الصناعية والتكنولوجية.

وترأس هذه اللقاءات سعادة السيد فرانشيسكو كابيتشي، القنصل العام لإيطاليا بالدار البيضاء، بحضور السيد عبد الصمد البوعيدي، رئيس جمعية الصناع المغاربة للسبك (AFOM).

ومنحت هذه المشاركة المؤسساتية للقاءات B2B بعداً خاصاً، باعتبارها تعكس الاهتمام الذي توليه إيطاليا لتطوير العلاقات الاقتصادية والصناعية مع المغرب، كما تؤكد أهمية قطاع صناعة الصب باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تشكل أرضية جديدة للتعاون بين البلدين.

وقد أتاحت اللقاءات للشركات الإيطالية التواصل المباشر مع الفاعلين المغاربة، سواء من المصنعين أو طالبي التجهيزات والتكنولوجيات أو أصحاب المشاريع الصناعية، بما يفتح المجال أمام إبرام عقود تجارية جديدة وإطلاق شراكات تقنية وتطوير مشاريع مشتركة.

أندريا توديشيني: التركيز على مجالات التقارب

وأكد أندريا توديشيني، رئيس جمعية AMAFOND، أهمية هذه المبادرة في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية والصناعية بين المغرب وإيطاليا.

ويرى توديشيني أن تطوير العلاقات الثنائية يمر، بشكل خاص، عبر استثمار المجالات الصناعية المتخصصة وقطاعات التقارب ذات القيمة المضافة العالية، حيث يمكن لكل من البلدين الاستفادة من نقاط القوة التي يتوفر عليها الطرف الآخر.

وتعد صناعة الصب إحدى أبرز هذه المجالات، بالنظر إلى الخبرة التاريخية التي راكمتها إيطاليا في تصنيع الآلات والمعدات والتكنولوجيات الموجهة للمسابك، مقابل التطور السريع الذي يعرفه القطاع الصناعي المغربي، وما يرافقه من ارتفاع في الطلب على المعدات المتقدمة والحلول الآلية.

ولا يقتصر التعاون المحتمل هنا على بيع المعدات، وإنما يشمل أيضاً نقل المعرفة والخبرة، والتكوين، والصيانة، والمواكبة التقنية، وتحسين العمليات الصناعية.

نحو 4.7 مليارات يورو من المبادلات التجارية

وتأتي هذه الدينامية الصناعية في إطار علاقات تجارية متنامية بين المغرب وإيطاليا.

فوفق المعطيات المتاحة لدى وكالة التجارة الخارجية الإيطالية، بلغت الصادرات الإيطالية نحو المغرب حوالي 2.707 مليار يورو خلال الأحد عشر شهراً الأولى من سنة 2025، مقابل 2.461 مليار يورو خلال الفترة نفسها من سنة 2024.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت واردات إيطاليا من المغرب حوالي 1.995 مليار يورو، مقابل 1.617 مليار يورو خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.

وبذلك اقترب إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نونبر 2025 من 4.7 مليارات يورو، مقابل ما يزيد قليلاً عن 4 مليارات يورو خلال الفترة المقارنة من سنة 2024.

وتكتسي صادرات الآلات والتجهيزات أهمية خاصة في هذه العلاقة. فقد بلغت قيمة صادرات إيطاليا من الآلات والتجهيزات نحو المغرب حوالي 452 مليون يورو خلال الأحد عشر شهراً الأولى من سنة 2025، ما يؤكد المكانة التي تحتلها إيطاليا كمورد مهم للتكنولوجيا والمعدات الصناعية للسوق المغربية.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات الإيطالية، خصوصاً تلك التي تعمل في مجال الآلات الصناعية والمعدات والتكنولوجيات المتخصصة.

صناعة الصب أمام فرص جديدة في المغرب

ويكتسي قطاع صناعة الصب أهمية متزايدة في هذا السياق، بالنظر إلى تطور الصناعات المرتبطة بالسيارات ومكوناتها، وتوسع شبكة الموردين والمصنعين، إلى جانب النمو الذي تشهده الصناعات الميكانيكية والمعدنية.

ويؤدي هذا التطور إلى ارتفاع الطلب على تقنيات أكثر تطوراً، قادرة على تحسين دقة المنتجات، وتسريع الإنتاج، وتقليص استهلاك المواد والطاقة، وتحسين جودة المكونات الصناعية.

وهنا تحديداً تبرز خبرة الشركات الإيطالية المشاركة في SISTEP 2026.

فالرهان لم يعد مقتصراً على اقتناء آلة أو خط إنتاج، وإنما أصبح يتمثل في توفير حلول متكاملة تساعد المصنع على رفع الإنتاجية، وتقليص الهدر، وتحسين الكفاءة الطاقية، ورفع مستوى الجودة والقدرة التنافسية.

وهذا التحول يفتح الباب أمام الانتقال من علاقة تقوم على بيع المعدات إلى شراكة صناعية أكثر تكاملاً.

شركات إيطالية تراهن على تسريع أعمالها بالمغرب

ويؤكد حضور عدد من الشركات التي سبق لها التعامل مع السوق المغربية هذه الدينامية الجديدة.

فقد أعرب فرانشيسكو ناردوتو، من شركة Primafond، عن ارتياحه للمشاركة الإيطالية في SISTEP 2026، معتبراً أن المعرض يمثل فرصة لتعزيز التواصل مع المهنيين المغاربة والتعرف على مشاريع واحتياجات جديدة في قطاع صناعة الصب.

بدوره، يرى باولو روماني من شركة IDRA، التي سبق لها أن عززت حضورها في السوق المغربية، أن المشاركة في المعرض يمكن أن تساهم في إعطاء دفعة جديدة للأعمال والانتقال بالعلاقات التجارية إلى مستوى أعلى.

ورغم أن فكرة إنشاء وحدة إنتاج أو إقامة صناعية محلية لا تمثل، في المرحلة الحالية، الهدف المباشر لهذه الشركات، فإن الرهان الأساسي يتمثل في زيادة حجم الأعمال، وتوسيع شبكة العملاء والشركاء، وتعزيز المبادلات مع المصنعين المغاربة.

غير أن تطور هذه المبادلات يمكن، على المدى المتوسط، أن يخلق ظروفاً مواتية لظهور استثمارات جديدة، وتطوير خدمات محلية، ونقل الخبرات، وخلق قيمة مضافة وفرص عمل في البلدين.

لويجي دابريا: هوامش كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية

ومن جانبه، أكد لويجي دابريا، مدير مكتب وكالة التجارة الخارجية الإيطالية ITA-ICE بالدار البيضاء، أن الحضور الإيطالي في SISTEP 2026 يأتي في سياق تتوفر فيه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا على هوامش مهمة لمزيد من التطور، خصوصاً في القطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية.

وتؤكد هذه الرؤية أن البلدين لا يزالان أمام فرص واسعة لتنويع وتطوير طبيعة المبادلات، والانتقال بها من التجارة التقليدية إلى تعاون أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والاستثمار والخدمات الصناعية.

فإيطاليا تتوفر على قاعدة واسعة من الشركات المتخصصة في مجالات صناعية دقيقة، فيما يوفر المغرب منصة إنتاج ولوجستيك متطورة، إضافة إلى موقع استراتيجي يتيح الوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والدولية.

وتشكل هذه المعادلة أحد أهم عناصر التكامل بين الاقتصادين.

من التجارة إلى خلق القيمة الصناعية المشتركة

تكشف المشاركة الإيطالية القوية في SISTEP 2026 عن تحول تدريجي في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا.

فالمطلوب اليوم ليس فقط زيادة حجم المبادلات التجارية، وإنما رفع القيمة المضافة لهذه المبادلات من خلال التكنولوجيا والابتكار ونقل المعرفة وتطوير سلاسل القيمة الصناعية.

ومن هذا المنظور، يمثل معرض SISTEP فضاءً مهماً لربط المصنعين المغاربة بموردي التكنولوجيا الإيطاليين، وفتح قنوات مباشرة للحوار حول احتياجات الصناعة وفرص الاستثمار والتعاون.

كما أن الجمع بين الحضور المؤسسي الإيطالي، ممثلاً في ITA-ICE والقنصلية العامة لإيطاليا بالدار البيضاء، والحضور المهني المغربي ممثلاً في جمعية الصناع المغاربة للسبك، يمنح هذه المبادرة بعداً استراتيجياً يتجاوز اللقاءات التجارية الظرفية.

فالمغرب يبحث عن تكنولوجيات تساعده على الارتقاء بصناعته وتعزيز تنافسيتها، بينما تبحث الشركات الإيطالية عن أسواق جديدة وشركاء قادرين على مواكبة توسعها.

وبين هذين الرهانين، تبدو صناعة الصب والتكنولوجيات الصناعية المتقدمة واحدة من المجالات التي يمكن أن تشهد خلال السنوات المقبلة تعاوناً أكبر بين البلدين.

وهكذا، فإن الحضور الإيطالي في SISTEP 2026 لا يقدم فقط صورة عن قوة «صنع في إيطاليا» في مجال التكنولوجيا الصناعية، بل يعكس أيضاً إرادة متنامية لبناء شراكة صناعية أكثر عمقاً مع المغرب، قوامها الابتكار، ونقل الخبرات، وتطوير الأعمال، وخلق القيمة وفرص الشغل في كلا البلدين.

 

قد يعجبك ايضا