احتضنت مدينة مراكش، خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمؤتمر الدولي والإفريقي لطب الأسنان، بمشاركة خبراء ومتخصصين من 25 دولة. وشكل هذا الحدث العلمي، الذي نظمته الجمعية المغربية للوقاية من أمراض الفم والأسنان تحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، منصة دولية لمناقشة أحدث الابتكارات التكنولوجية والتطورات العلمية في مجال طب الأسنان، وتعزيز جودة الخدمات العلاجية والوقائية. كما عكس المؤتمر طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته مركزاً للتعاون العلمي والطبي على المستويين الإفريقي والدولي.
تحولت مدينة مراكش، على مدى ثلاثة أيام، إلى ملتقى دولي للخبراء والباحثين والمهنيين لمناقشة مستقبل طب الأسنان في ظل التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة. فقد جمعت الدورة الرابعة والعشرون للمؤتمر الدولي والإفريقي لطب الأسنان، التي اختتمت أشغالها يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أطباء الأسنان والأساتذة الجامعيين والباحثين والمتخصصين في القطاع الصحي حول هدف مشترك يتمثل في تسخير التقدم العلمي والتقني لتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
وانعقد المؤتمر بقصر المؤتمرات التابع لفندق موغادور أكدال، تحت شعار «طب الأسنان الحديث في خدمة المريض»، حيث ناقش المشاركون التحولات التي يشهدها القطاع، ولا سيما رقمنة الإجراءات الطبية، وتطوير تقنيات التشخيص، وتحديث أساليب العلاج، وتعزيز المقاربات الوقائية الرامية إلى تحسين صحة الفم والأسنان.
وشكلت هذه التظاهرة العلمية فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب المهنية، ونقل المعارف والاطلاع على أحدث الحلول التكنولوجية المعتمدة في الممارسات الطبية الحديثة. كما أتاح المعرض المهني الموازي للمؤتمر فرصة التعرف على تجهيزات وتقنيات متطورة تستهدف الرفع من دقة التدخلات الطبية، وتحسين فعالية العلاجات، وتعزيز راحة المرضى وسلامتهم.
البحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي في صلب المناقشات
تميز البرنامج العلمي للمؤتمر بتنوع مضامينه وغنى محاوره، حيث شمل 21 محاضرة علمية و16 ورشة تطبيقية وأكثر من 280 مساهمة بحثية، قدمت في شكل عروض شفوية وملصقات علمية. وقد أشرفت على إعداد البرنامج لجنة علمية ضمت أساتذة جامعيين، بهدف تعزيز تبادل الخبرات السريرية، وتحيين المعارف المهنية، وتعميم الممارسات الطبية الحديثة لفائدة الأطباء والطلبة والباحثين.
وحظي الباحثون الشباب باهتمام خاص خلال هذه الدورة، إذ أتيحت لهم فرصة عرض نتائج أبحاثهم ومناقشتها مع خبراء مغاربة وأجانب، في خطوة تروم تشجيع البحث العلمي والابتكار، وتعزيز التكامل بين التكوين الجامعي والممارسة الطبية. كما شكل المؤتمر مناسبة لإرساء شراكات مهنية وعلمية جديدة، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مجالات التكوين والتخصص وتبادل الخبرات.
واكتسبت هذه الدورة بعداً دولياً بارزاً من خلال اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف، بمشاركة المؤتمر الإماراتي الدولي لطب الأسنان والمعرض العربي لطب الأسنان بدبي. وترأس الوفد المشارك البروفيسور عبد السلام المدني، السفير المتجول للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط لدى منطقة مجلس التعاون الخليجي، ورئيس المؤتمر الإماراتي الدولي لطب الأسنان، والتحالف العلمي العالمي لطب الأسنان، ومجموعة إندكس القابضة.
كما شهد حفل الافتتاح حضور شخصيات علمية ومهنية بارزة، من بينها رؤساء جمعيات علمية متخصصة من فرنسا وإيطاليا والبرتغال، في تجسيد للانفتاح الدولي الذي يميز هذه التظاهرة، ولدورها في تعزيز جسور التعاون بين المؤسسات العلمية والمهنية في مختلف البلدان. وأكدت نوال رابي، رئيسة الجمعية المغربية للوقاية من أمراض الفم والأسنان، أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي امتداداً لمسيرة تتجاوز ثلاثة عقود من العمل في مجالات الوقاية والتكوين العلمي وتبادل الخبرات. وشددت على أهمية تعبئة الكفاءات الوطنية والدولية، وتشجيع الباحثين الشباب، وتطوير التعاون العلمي بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع طب الأسنان.
وتبرز هذه الدورة، إلى جانب الابتكارات المعروضة، تحدياً أساسياً يتمثل في تحويل التطور التكنولوجي إلى رافعة فعلية لتحسين جودة الرعاية الصحية وتيسير الولوج إلى خدمات طب الأسنان وتعزيز سلامة المرضى. فالتحول الرقمي في المجال الطبي لا يقتصر على اقتناء التجهيزات الحديثة، بل يتطلب استثمارات مستدامة في التكوين والبحث العلمي والوقاية وتأهيل الموارد البشرية.
ومن خلال جمع خبرات علمية ومهنية من 25 دولة، يساهم المؤتمر الدولي والإفريقي لطب الأسنان في تعزيز موقع المغرب منصةً للتواصل العلمي والتعاون الطبي بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. كما تندرج هذه الدينامية ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تثمين الرأسمال البشري، وتشجيع الابتكار، وتوطيد التعاون جنوب–جنوب، بما ينسجم مع الرؤية الملكية التي تجعل تنمية الكفاءات والارتقاء بالخدمات الصحية من ركائز التنمية المستدامة. وتؤكد مخرجات هذه الدورة أن مستقبل طب الأسنان يرتبط بمدى القدرة على الجمع بين التقدم العلمي والتكنولوجي، والاستثمار في الكفاءات البشرية، وتوسيع فرص الاستفادة من الرعاية الصحية، بما يجعل الابتكار أداة حقيقية لتحسين صحة المواطنين وجودة حياتهم.


