يستعد مصنع رونو بمدينة طنجة لاستقبال طراز جديد ومهم من سيارات داسيا، يُرتقب أن تنطلق عملية إنتاجه بين نهاية سنة 2027 وبداية سنة 2028. وتشير التوقعات إلى احتمال تعلق الأمر بالجيل الرابع من سيارة داسيا سانديرو، مع إمكانية تطوير نسخ هجينة وكهربائية مستقبلاً. ويعبئ هذا المشروع فرق الهندسة المغربية ووحدات الإنتاج وشبكة متنامية من الموردين، في خطوة من شأنها تعزيز مكانة المغرب ضمن المنظومة الصناعية العالمية لمجموعة رونو.
تستعد مجموعة رونو لمرحلة جديدة من توسعها الصناعي بالمغرب، حيث يعمل مصنعها بمنطقة ملوسة، بالقرب من طنجة، على التحضير لتصنيع سيارة مستقبلية وصفتها إدارة المجموعة بأنها مشروع مهم بالنسبة إلى علامتي داسيا ورونو. وقد شكلت الاستعدادات الصناعية لهذا البرنامج محور زيارة ميدانية قام بها تييري شارفيه، المسؤول عن الأنشطة الصناعية والجودة والمشتريات بالمجموعة، وفيليب برونيه، المدير المسؤول عن التكنولوجيا، بهدف تقييم مدى تقدم الأشغال وجاهزية الفرق التقنية والصناعية للمراحل المقبلة من الإنتاج.
ولم تكشف الشركة الفرنسية رسمياً عن هوية السيارة الجديدة، غير أن عدداً من وسائل الإعلام المتخصصة يرجح أن يتعلق الأمر بالجيل الرابع من داسيا سانديرو، الذي قد تبدأ عملية تصنيعه في طنجة خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2028. وينسجم هذا الاحتمال مع الأهمية التي يحتلها هذا الطراز ضمن الأنشطة الصناعية للمجموعة بالمغرب، مع التأكيد أن الاسم النهائي للسيارة لم يخضع بعد لأي إعلان رسمي.
الكفاءات الهندسية المغربية في صلب الاستعدادات الصناعية
ترتكز التحضيرات الجارية على تعاون وثيق بين المهندسين وفرق الإنتاج والموردين، حيث يضطلع مركز رونو للتكنولوجيا بالمغرب بدور أساسي في مواكبة البرنامج الجديد، من خلال تطوير عمليات التصنيع وتحسين معايير الجودة والتحكم في التكاليف وضمان الانتقال السلس من مرحلة التصميم إلى الإنتاج الصناعي. وتعكس هذه المقاربة تنامي دور الكفاءات الهندسية المغربية داخل المنظومة الصناعية للمجموعة، من خلال تقريب الخبرات التقنية من المتطلبات الفعلية للمصانع، وتسهيل إدماج الحلول الصناعية الجديدة قبل إطلاق عمليات الإنتاج. ويُعد مصنع طنجة أحد أبرز المواقع الإنتاجية لمجموعة رونو، إذ يتولى حالياً تصنيع طرازات داسيا سانديرو وداسيا جوغر ورونو إكسبريس. وخلال سنة 2025، بلغ إنتاج المصنع 299 ألفاً و395 سيارة، منها 282 ألفاً و498 سيارة موجهة للتصدير، ما يؤكد موقعه الاستراتيجي في تزويد الأسواق الدولية.
ويعتمد الموقع الصناعي كذلك على منظومة رقمية متطورة تحمل اسم «بلانت كونكت»، تتيح المراقبة الآنية لخطي الإنتاج، بما يعزز التحكم في العمليات الصناعية ويرفع كفاءة الأداء. وينتج المصنع أكثر من ألف سيارة يومياً، مستفيداً من شبكة من الموردين يجري توسيعها لمواكبة البرامج المستقبلية ومتطلبات الجودة والتنافسية. وتشكل هذه الإمكانات الصناعية والتكنولوجية ركيزة أساسية لضمان التحكم في تكاليف الإنتاج والآجال الزمنية ومعايير الجودة المرتبطة بالطراز المرتقب.
طنجة تعزز موقعها في صناعة السيارات وتفتح آفاقاً جديدة للموردين
من شأن إسناد إنتاج الجيل المقبل من داسيا سانديرو إلى مصنع طنجة، في حال تأكيده رسمياً، أن يعزز الاستثمارات الصناعية للمجموعة بالمغرب، ويدعم اندماج المقاولات المحلية ضمن سلاسل التوريد العالمية لصناعة السيارات. كما قد يتيح المشروع فرصاً جديدة أمام الشركات المغربية المتخصصة في المكونات والتجهيزات والعمليات الصناعية، خصوصاً تلك القادرة على الاستجابة للمتطلبات التقنية المرتبطة بالتحول نحو السيارات الهجينة والكهربائية.
وتأتي هذه الاستعدادات في سياق مواصلة مجموعة رونو تكييف تشكيلتها من السيارات مع التحولات التكنولوجية التي يشهدها قطاع النقل، ولا سيما تطوير أنظمة الدفع الجديدة وتحسين الكفاءة الطاقية وتقليص الانبعاثات. ورغم تداول معلومات بشأن احتمال تطوير نسخ هجينة وكهربائية من الجيل المقبل لسيارة داسيا سانديرو، فإن المواصفات التقنية النهائية لهذه الطرازات، إلى جانب تفاصيل إنتاجها المحتمل في طنجة، لا تزال في انتظار التأكيد الرسمي من الشركة المصنعة.
وبالنسبة إلى المغرب، تتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع مجرد استقبال طراز جديد من السيارات، لتشمل تعزيز القدرات الوطنية في الهندسة الصناعية، وتطوير خبرات الموارد البشرية، ورفع نسبة إدماج الموردين المحليين، وترسيخ قدرة المصانع المغربية على مواكبة الأجيال الجديدة من المركبات. وسيكون الإعلان الرسمي عن طبيعة البرنامج الصناعي وجدوله الزمني وحجم الإنتاج المرتقب حاسماً في تحديد انعكاساته الاقتصادية والصناعية على منظومة السيارات بالمملكة. وفي انتظار هذه المعطيات، تواصل طنجة استعداداتها لاحتضان مشروع قد يشكل محطة جديدة في مسار التوسع الصناعي لمجموعة رونو بالمغرب، ويعزز موقع المملكة منصةً تنافسية لإنتاج السيارات وتصديرها نحو الأسواق العالمية.


