أحدث المقالات

ديار الأندلس ببوسكورة: حين يتحول الحق في الماء والكهرباء إلى امتياز مؤجَّل

مرّت أكثر من شهرين على أول نداء وجّهه سكان “ديار الأندلس”، غير أن ما كان ينظر إليه حينها أزمة عابرة تحوّل إلى واقع مقيم. فالانقطاعات لم تتراجع، والصبيب لم يتحسن، وما كان يُطرح في شهر غشت باعتباره شكوى من غياب الإشعار المسبق، صار اليوم شكوى من غياب الخدمة نفسها في أبسط شروطها.

ماء بلا صبيب في عطلة نهاية الأسبوع

تبلغ الأزمة ذروتها مع كل نهاية أسبوع. ففي الوقت الذي يفترض أن تستعيد فيه الأسر إيقاعها الطبيعي، يجد السكان أنفسهم أمام صنابير تجود بخيط رفيع من الماء، لا يكفي أحيانًا لملء كأس واحدة. وحتى حين لا ينقطع الماء كليًا، يظل ضعف الصبيب كافيًا لتعطيل الحياة اليومية، من الطبخ والاستحمام إلى أبسط متطلبات النظافة.

ويصف عدد من القاطنين الوضع بأنه “انقطاع مقنّع”: الماء موجود نظريًا في الشبكة، لكنه غائب عمليًا عن البيوت، خصوصًا في الطوابق العليا.

أسر تُدبّر حياتها بمنطق الطوارئ

أمام هذا الوضع، لم يعد أمام الساكنة سوى اعتماد حلول فردية مكلفة ومنهكة. فمن المشاهد المألوفة اليوم في الحي:

  • ملء الدلاء والبراميل والقنينات كلما جاد الماء ولو لدقائق، وتخزينه تحسبًا لانقطاع قادم.
  • شراء قنينات المياه المعدنية لاستعمالات لا علاقة لها بالشرب، كتفريغ المراحيض وغسل الأواني.
  • ضبط المواعيد الأسرية على احتمالات عودة الماء، لا على متطلبات العمل والدراسة.

وهي ممارسات ترتبط في الذاكرة الجماعية بأحياء الصفيح ومناطق الهشاشة، حيث يصبح تخزين الماء طقسًا يوميًا. المفارقة المؤلمة أن الأمر يتعلق هنا بتجزئة سكنية اقتنى سكانها منازلهم بأموال طائلة، على أساس أنها ستوفر لهم شروط عيش كريم، لا حياة قائمة على التخزين والتقنين الذاتي.

كلفة مضاعفة: مالية ونفسية

لا تقف تبعات الأزمة عند حدود الإزعاج. فهي تُحمّل الأسر نفقات إضافية لم تكن في الحسبان، من اقتناء المياه المعدنية إلى إصلاح أو تعويض الأجهزة الكهرومنزلية التي تضررت من الانقطاع المفاجئ وعودة التيار غير المستقر. كما تستنزف أعصاب الأسر، وبخاصة من يشتغلون عن بعد أو لديهم أطفال متمدرسون وكبار سن، إذ يصعب التخطيط ليوم واحد في ظل غياب أي يقين بشأن الخدمة.

ما يطالب به السكان

يلخص السكان مطالبهم في خطوات عملية واضحة، موجّهة إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وإلى كل الجهات المتدخلة في التدبير والتوزيع:

  1. فتح تحقيق تقني في أسباب ضعف الصبيب المتكرر، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإعلان نتائجه للرأي العام.
  2. الإخطار المسبق بكل انقطاع مبرمج، مع تحديد مدته المتوقعة عبر قنوات تواصل فعّالة.
  3. جبر الضرر عن الأجهزة المتلفة بفعل الانقطاع أو التذبذب في الجهد الكهربائي.
  4. جدول زمني معلن لمعالجة الخلل البنيوي في الشبكة، بدل الحلول المؤقتة.
  5. قناة تواصل دائمة لتلقي الشكايات ومتابعتها بشفافية.

ما يعيشه سكان ديار الأندلس لا يمكن اختزاله في عطل تقنية عابرة. إنه اختبار حقيقي لجودة الخدمة العمومية وقدرة المتدخلين على الإنصات لمواطنين يؤدون فواتيرهم بانتظام، ولا يطلبون سوى ما يُفترض أنه بديهي: ماء يجري في الصنبور، وكهرباء مستقرة، وإشعار مسبق يحفظ كرامتهم قبل أن يحفظ أجهزتهم.

قد يعجبك ايضا