أبرز التقرير السنوي لمجلس المنافسة برسم سنة 2025 تكثيف تدخلات المؤسسة في مراقبة الأسواق وتتبع مدى احترام قواعد المنافسة، بعدما أصدر المجلس خلال السنة 196 قرارا وستة آراء استشارية، همت عمليات التركيز الاقتصادي والممارسات المنافية للمنافسة، إلى جانب عدد من القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.
وتظهر معطيات التقرير أن عمليات مراقبة التركيز الاقتصادي شكلت المحور الرئيسي لعمل المجلس، بعدما تجاوزت حصتها 97 في المائة من مجموع القرارات المتخذة خلال السنة. وبالتوازي مع ذلك، واصل المجلس رصد الاختلالات المحتملة داخل الأسواق الوطنية، بهدف ضمان شروط منافسة حرة ونزيهة، إلى جانب المساهمة في حماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي الجانب المتعلق بالملفات النزاعية، فصل المجلس في ستة ملفات، تضمنت إحالتين ترتبطان بشبهات ممارسات قد تكون مخالفة لقواعد المنافسة في سوق المنصات الرقمية المخصصة لطلب وتوصيل الوجبات، وسوق التموين بمادة الكلنكر، التي تشكل مكونا أساسيا في صناعة الإسمنت. أما الملفات الأربعة المتبقية، فتتعلق بعمليات تركيز اقتصادي تم تنفيذها دون الحصول مسبقا على الترخيص المطلوب من المجلس.
كما عززت المؤسسة إجراءاتها في مجال البحث في الممارسات المشتبه في مخالفتها لقواعد المنافسة، من خلال تنفيذ عمليات زيارة وحجز فجائية استهدفت شركتين تنشطان في مجال الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة به، فضلا عن خمس شركات تنشط في سوق الأعلاف المركبة الموجهة إلى قطاع الدواجن.
وعلى المستوى الاستشاري، أصدر مجلس المنافسة ستة آراء تناولت أسواقا وقطاعات تحظى بأهمية اقتصادية، من بينها توزيع المواد الغذائية، وقطاع المطاحن، وسوق الإسمنت وحديد الخرسانة، فضلا عن توزيع الأدوية والقواعد المرتبطة بتحديد أسعارها.
وفي قطاع توزيع المواد الغذائية، أفضت التحليلات التي أنجزها المجلس إلى تسجيل مجموعة من الاختلالات، أبرزها تشتت الحكامة والمعطيات، وتأثير قنوات ومسالك التوزيع على عملية تشكيل الأسعار، إلى جانب ارتفاع هوامش الربح بالنسبة إلى عدد من المنتجات. وفي مواجهة هذه التحديات، أوصى المجلس بتحسين مستوى الشفافية، وتطوير آليات جمع البيانات، وتسريع تحديث التجارة التقليدية، فضلا عن تنظيم العلاقات التجارية بين الموردين والموزعين بما يحقق قدرا أكبر من التوازن داخل السوق.
أما صناعة المطاحن، فقد أظهر تقييم المجلس استمرار عدد من الإكراهات، في مقدمتها ضعف الإنتاجية، وتحديات مرتبطة بجودة الحبوب المحلية، والاعتماد المرتفع على الواردات، إلى جانب وجود اختلالات في منظومة الدعم. ودعا المجلس إلى رفع الإنتاجية، وتحسين حكامة القطاع، وإعادة تعزيز فعالية توجيه الدعم بما يحقق مردودية اقتصادية واجتماعية أفضل.
وفي سوق الإسمنت، رصد التقرير مستوى مرتفعا من التركيز، إلى جانب وجود حواجز مالية وإدارية تحد من دخول فاعلين جدد إلى السوق. كما أشار إلى فائض في القدرات الإنتاجية وتحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج، موصيا بتحسين شفافية الأسعار، وتشجيع المنافسة، وضمان استمرارية الفاعلين المستقلين داخل السوق.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية العامة، سجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4,9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 4,4 في المائة في 2024. وعزا التقرير هذا الأداء إلى تحسن نشاط مجموعة من القطاعات، من بينها الفلاحة والفوسفات والبناء والطيران والسياحة.
وأكد مجلس المنافسة، في ختام تقريره، استمرار العمل على ترسيخ دوره كسلطة للضبط الاقتصادي، عبر تطوير أدوات المراقبة والتتبع، وتوسيع الدراسات والتحليلات القطاعية، وتعزيز التنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية، بما يساهم في تحسين أداء الأسواق وترسيخ قواعد المنافسة وحماية مصالح المستهلكين.


