تتجه أسعار المحروقات في المغرب وعدد من الدول العربية إلى مواجهة ضغوط إضافية خلال شهر أكتوبر المقبل، في ظل عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي يرفع كلفة استيراد المشتقات النفطية ويزيد الأعباء المالية على ميزانيات الدول والمستهلكين، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح تطورات الحرب.
وبحسب معطيات أوردتها منصة «الطاقة» المتخصصة، يرتبط مستوى أسعار الوقود في السوق المغربية بشكل وثيق بكلفة استيراد المنتجات النفطية المكررة، ما يجعل استمرار ارتفاع خام برنت عاملاً ضاغطاً على الأسعار المحلية.
ولا يتحدد السعر النهائي للمحروقات بعامل النفط الخام وحده، إذ تدخل ضمن معادلة التسعير أيضاً تكلفة شراء المنتجات، وسعر صرف الدرهم أمام الدولار، الذي يبلغ حالياً 9.29 دراهم للدولار، إلى جانب نفقات النقل والتخزين والتوزيع وهوامش الشركات العاملة في القطاع.
وفي حال حافظ خام برنت على مستوياته المرتفعة خلال الأيام المقبلة، فقد تنعكس هذه التطورات على أسعار المحروقات بالمغرب قبل حلول أكتوبر، وربما ابتداءً من الإثنين، علماً أن سعر لتر الغازوال يبلغ حالياً نحو 15 درهماً، مقابل حوالي 14.70 درهماً للتر البنزين.
غير أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة إلى المستهلك المغربي بشكل فوري أو بالنسب نفسها، بالنظر إلى تعدد العناصر التي تدخل في تحديد أسعار البيع داخل السوق الوطنية.
ضغوط تمتد إلى أسواق عربية
ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على المغرب، إذ تواجه مجموعة من الأسواق العربية بدورها احتمالات متباينة بشأن أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، في ظل اختلاف آليات التسعير ومستويات ارتباطها بالأسواق العالمية.
وتبرز الإمارات ضمن الدول التي تتأثر أسعار الوقود فيها بشكل مباشر نسبياً بحركة الأسواق الدولية، حيث يأتي احتمال تسجيل زيادة جديدة بعد الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال شتنبر. ويبلغ سعر بنزين 98 نحو 3.80 دراهم، وبنزين 95 حوالي 3.69 دراهم، وبنزين 91 نحو 3.61 دراهم، فيما يصل سعر الديزل إلى 4.30 دراهم، بينما يعادل سعر صرف الدرهم الإماراتي نحو 0.27 دولار.
وفي قطر، لم يطرأ تغيير على الأسعار حالياً، إذ يستقر سعر لتر الديزل عند 2.05 ريال، وبنزين 95 عند 2.10 ريال، بينما يبلغ بنزين 91 نحو ريالين، مع بلوغ سعر صرف الريال القطري حوالي 0.27 دولار.
أما مصر، فتقترب من موعد مراجعة جديدة لأسعار الوقود، في أعقاب الزيادات التي تم إقرارها خلال شهر مارس، وسط ضغوط ناجمة عن الفارق بين تكلفة الاستيراد والأسعار المعمول بها محلياً.
وتبلغ الأسعار الحالية في السوق المصرية 24 جنيهاً لبنزين 95، و22.25 جنيهاً لبنزين 92، و20.75 جنيهاً لبنزين 80، بينما يصل سعر السولار إلى 20.5 جنيهاً، وتباع أسطوانة البوتاجاز بـ275 جنيهاً، في وقت يعادل فيه الدولار نحو 51 جنيهاً.
وفي الأردن، اختارت الحكومة الإبقاء على الأسعار دون تغيير خلال شتنبر، في محاولة للتخفيف من انعكاسات أسعار الطاقة على المستهلكين. ويباع بنزين 90 بـ1000 فلس، وبنزين 95 بـ1310 فلوس، فيما يستقر سعر السولار عند 850 فلساً والكاز عند 550 فلساً، بينما يبلغ سعر أسطوانة الغاز 7 دنانير، مع سعر صرف يعادل 1.41 دولار للدينار.
وتشهد السوق الفلسطينية بدورها مستويات مختلفة لأسعار الوقود، حيث يصل سعر بنزين 98 إلى 9.21 شيكل، وبنزين 95 إلى 8.15 شيكل، بينما يبلغ سعر السولار والكاز 8.39 شيكل، وتباع أسطوانة الغاز بـ85 شيكلاً، في حين يعادل سعر صرف الشيكل نحو 0.32 دولار.
موريتانيا تحت ضغط كلفة الاستيراد
وتبرز موريتانيا ضمن الأسواق الأكثر تأثراً بتقلبات أسعار النفط العالمية، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من المحروقات، حيث شهدت أسعار الوقود زيادات متتالية منذ اندلاع الحرب في إيران.
ويبلغ سعر لتر البنزين حالياً نحو 650.2 أوقية قديمة، فيما يصل سعر لتر الغازوال إلى 621.3 أوقية قديمة. وتساوي الأوقية الجديدة عشر أوقيات قديمة، بينما يبلغ سعر صرف الدولار حوالي 39.97 أوقية جديدة.
وتظل أسعار المحروقات في موريتانيا بدورها مرشحة للمراجعة خلال أكتوبر، خصوصاً إذا استمرت تكاليف الشحن وتأمين عمليات نقل المنتجات النفطية عند مستوياتها المرتفعة، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الأسعار المحلية.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التأثيرات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية على أسواق المنطقة، مع اختلاف درجة انتقالها إلى المستهلك النهائي من بلد إلى آخر، بحسب آليات التسعير المحلية، وكلفة الاستيراد، وأسعار الصرف، والسياسات الحكومية المعتمدة لتخفيف أثر تقلبات الطاقة.




