تكشف أحدث المؤشرات المتاحة عن تباين واضح في المسارات الصناعية بدول المغرب العربي. ففي الربع الثاني من 2026، تراجعت الصناعة التحويلية المغربية، باستثناء التكرير، بنسبة 4,5% على أساس سنوي، مقابل نمو بنسبة 1,5% في تونس. أما الجزائر، فيعتمد مؤشرها الصناعي على منهجية مختلفة، ما يستدعي الحذر عند إجراء مقارنات مباشرة بين البلدان الثلاثة.
في المغرب، جاء تراجع الربع الثاني بعد انخفاض بنسبة 1,4% خلال الربع الأول، غير أن الأداء يختلف بشكل كبير بين القطاعات. فقد تراجعت الصناعات الكيماوية بنسبة 29,5%، والمنتجات المعلوماتية والإلكترونية والبصرية بنسبة 19,5%، فيما انخفض إنتاج قطاع الملابس بنسبة 10%.
في المقابل، واصلت قطاعات صناعية استراتيجية تسجيل أداء إيجابي، إذ ارتفع إنتاج صناعة السيارات بنسبة 6%، فيما نمت الصناعات المعدنية بنسبة 11,6%، وارتفع تصنيع المنتجات المعدنية بنسبة 14,1%. ويعكس ذلك استمرار قوة بعض فروع الصناعة المغربية رغم التراجع الإجمالي للمؤشر.
تونس تستفيد من انتعاش عدة قطاعات
تظهر تونس دينامية أكثر إيجابية، بعدما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1,5% في الربع الثاني من 2026، وبنسبة 2,9% خلال النصف الأول من السنة. وسجلت الصناعات الغذائية نمواً قدره 9,3% خلال النصف الأول، بينما ارتفعت الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 4%.
كما قفز نشاط تكرير النفط بنسبة 123,4%، مستفيداً خصوصاً من استئناف الإنتاج بعد عدة فترات من التوقف. في المقابل، تراجعت الصناعات الكيماوية بنسبة 9,2%، ومواد البناء بنسبة 4,1%، فيما انخفض قطاع النسيج والملابس والجلود بنسبة 3,4%.
أما الجزائر، فتواصل تنفيذ سياسة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات، مع تركيز خاص على صناعة السيارات. وقد أنتج مصنع Stellantis في طفراوي أكثر من 20 ألف سيارة خلال الربع الثاني من 2026، بينما يُنتظر أن تصل طاقته الإنتاجية إلى 135 ألف سيارة سنوياً بحلول 2028.
وتعكس هذه المؤشرات ثلاثة نماذج صناعية مختلفة: المغرب يتوفر على قاعدة تصنيع متنوعة ومندمجة بقوة في سلاسل القيمة العالمية، لكنه يواجه حالياً تباطؤاً في الإنتاج؛ وتونس تستفيد من انتعاش قطاعات متعددة؛ بينما تراهن الجزائر على توسيع الإنتاج المحلي وتنويع قاعدتها الصناعية وتقليص الواردات.


